الرأي

رسالة موجهة للكرد المقيمين في أوروبا

يُنشر يومياً الألاف من البوستات “منشورات فيسبوك” والعشرات من المقالات ومثلها من الإشعارات لـ “بثات مباشرة” لنشطاء وكُتاب وصحفيين معظمها تتناول الوضع في كردستان ، فالبعض منها تتناول أدق تفاصيل حياتنا اليومية ومن حيث المبدأ أجد الأمر جيداً لا سيما وأن تلك الآراء معظمها تأتي من منطلق الحرص على مَن هم في الوطن والتضحيات والإنجازات إلا ما ندر وهنا لستُ بصدد الحديث عن تلك القلة .
دائماً كنتُ على قناعة بأن الشخصية الوطنية تستطيع أن تلعب دوراً حتى في الأقبية والزنازين خدمتاً للقضية فكيف يكون الحال إذا ما كنتَ في بلد يوفر لك حالة من الأمان على عدة أصعدة ( الأمني ، النفسي ،الصحي، الغذائي……الخ ) ،كما كُنتُ على قناعة دائماً بأن نصف حل قضيتنا يكون بمعرفة الطرف الأخر على حقيقة وعدالة قضيتنا هذا إن كان مِنْ مَنْ يتمتع بحقوقه !
ومع إزدياد أعداد المقيمين خارج الوطن خلال السنوات الأخيرة باتت هذه القوة البشرية رقماً لابدَّ من الوقوف عندها في كل المجالات لكن هل هذه القوة البشرية لديها عقل جمعي يناسب واقعها وظروفها وما تمتلكها من نقاط القوة والضعف ؟
شخصياً أعول على كل ذو روح وطنية أينما كان، لذلك ومن موقعي في الداخل أتطلع إلى المزيد المساهمة لمن هم في الخارج وأقول المزيد من المساهمة كون الأغلبية لديه دور ولو كان في الحد الأدنى.
هنا لابدَّ من القول إن أي مقاربة لشخص مدرك لحقيقة القضية الكردية وما يجري في كردستان لابد أن ينطلق من حقيقة أننا لم ننجو حتى الأن من بين فكي الإبادة الجماعية التي تمارس علينا منذ عقود وبالتالي لابد أن يكون الموقف انعكاساً لهذه الحقيقة المفجعة .
فكيف يمكن أن تكون المساهمة أكثر تأثيراً وفعالية في خدمة الحفاظ على الذات و من ثم المكتسبات فتأمين الحياة الكريمة وصولاً للرفاهية المنشودة.
لا أدعي الإدراك ولكني أتفهم حجم و حقيقة وقوة النظام في الدول الأوربية وكيف تحول كل فرد مهما كانت خلفيته في نهاية المطاف إلى جزء من خط الإنتاج في أي من المجالات كان وهنا أيضا لستُ بصدد الحديث أكثر في هذا الجانب كونكم أدرى مني بتفاصيل وجزئيات هذا النظام.
ومن المهم أن لا يفهم ما يطرح على أنه تقسيم وفرز بين مَن هم في الداخل والمقيمين في الخارج بل محاولة للفت انتباه البعض بأن الإنشغال في نصح مَن هم في الداخل هي ليست الوسيلة الوحيدة والناجحة بل يمكنك أن تكون جزء من تغير هذا الواقع إن أردت .
الحقيقة الأولى التي يجب مواجهتها هي أننا فقدنا الكثير من قدرتنا البشرية من الأيادي الماهرة والعقول التي كانت لتساهم بشكل فعال في تطوير المؤسسات الاجتماعية والإدارية ولكان ليشكل وجود ايٍ منكم اليوم في داره فرقاً كبيراً في مختلف المجالات ، سياسياً ،اقتصادياً ،أمنياً ، نفسياً ،….الخ لكن كيف يمكن إدراك هذه الخسارة ؟ هو السؤال الأهم في هذه المرحلة .
في بادئ الأمر الجالية الكردية إلى أي حد هي منظمة اليوم في أوروبا ولديها أهداف مشتركة وهل يمكنك أن تغير من واقع الداخل إن لم تكن منظماً حيث أنت دون أن يكون هناك انتساب لجمعية أو مؤسسة اجتماعية أو سياسية تعمل على تنفيذ برامج معينة لمساندة الداخل ؟ من دون شك المبادرات الفردية مهمة والفرد يستطيع أن يلعب أدوار مهمه لكنه لن يفلح في تغيير الواقع في ساحةٍ ككردستان و في قضية كالقضية الكردية ، العمل الجماعي المخطط والذي البعد الاستراتيجي هو المخرج ، وإذا أضفنا إليه ميزات الساحة التي ينطلق منها هذا العمل الجماعي سوف نلاحظ أنه يحظى بفرص قد تتجاوز قدرات كل القوى والتنظيمات الموجودة في الداخل .
عزيزي انتَ/تِ السفير! نعم فلتشكل الخلايا الدبلوماسية في كل حي من أحياء المدن الأوربية فلتشكلوا صداقات اكسبوا المجتمع الأوربي فتقونا من شر سياسات حكوماتهم في الداخل، القضية الكردية هي قضية دولية بإمتياز وأنت موجود في مركز مهم من مراكز صناعة القرار في العالم استفد من هذه الميزة بشكل جيد ، تدربوا و نظموا أنفسكم لتكونوا الخالقين للتقاطعات المشتركة مع المجتمع الأوربي بشكل واسع ، الأمر لن يكون سهلاً لكنه بات ممكنا أكثر من السابق وهي مسؤوليتك لا تتركها فليس بمقدور بعثات دبلوماسية صغيرة أو وفود تنظم زيارات قصيرة إن تغير وجهة نظر المجتمعات حول قضيتك التي عملت مؤسسات دول لسنوات على تضليل الرائي العام العالمي حول حقيقة وعدالة القضية الكردية .
أنت مرسل في بعثة علمية ومهنية ….. اليوم الساحة الاوربية تمتلك أفضل الجامعات وتوفر أفضل المعاهد المهنية وأنت بُتَ أحد المستفيدين منها ، انقل هذه المعرفة و الخبرات ، التجارب إلى الوطن من خلال المساهمة بتحمل مسؤولية العمل الجزئي أي ثلاثة أشهر من العام في الوطن، تجاوز مفهوم الزيارة التقليدية وكأنك تسافر إلى الأدغال للاطلاع على واقع الناس فرض عليهم أن يتخلفوا عن ركب التقدم التكنلوجي والعلمي عامتاً ، العمل التطوعي في المجال العلمي والتدريب المهني ضمن ورشات وبعثات مرسلة إلى

الداخل من شأنها أن تشكل فارقاً كبيراً، كما يمكن من خلال التنظيم والتنسيق مع الجامعات والمعاهد توفير فرص للبعثات الشابة لكسب الخبرات والمعرفة .
رغم الحرب ورغم التهجير القصري والخطف والقتل على الهوية بحق شعبنا في المناطق المحتلة ورغم كل الصعوبات في ظروف الهجرة القصرية في المخيمات لأبناء عفرين وسري كانيه إلا إنني حالم وفي ما يلي نموذج
إن غابت الموسيقى حضر التطرف ……… الحصص الموسيقية فراغ . بل حذفت مادة التعليم الموسيقي وبات الطلبة محرومون من دراسة الموسيقى في مدارس شمال شرق سوريا كون المادة كانت مهملة في زمن البعث ولم تمتلك الإدارة الذاتية القدرة الكافية لتجهيز الكادر التعليمي لهذه المادة لخصوصيتها حتى الأن ، فمبادرة عشرة من الموسيقيين لإفتتاح كلية الموسيقى والعمل على برنامج مكثف لتخريج عدد كافي من مُدرسي الموسيقا سيشكل فارقاً، ألم يحن الوقت ليكون في كل مدرسة من مدارسنا قاعة للموسيقا؟؟! ، العشرات من الموسيقيين في أوروبا لديهم القدرة والمعرفة الكافية للبدء بهكذا مشروع .
ينقص الوطن الكثير الكثير فوطننا منهوب والحكومات لم تنظر إلينا إلا بنظرة المستعمر بإمكانك أن تفعل الكثير تُحرك وحدها الحكومات والإدارات لا تستطيع النهوض بالأوطان المنكوبة ، وحدها نهضة الشعوب تغيّر من واقعها .
أتمنى أن لا أكون قد وقعت في مطب تقديم النصيحة بقدر ما أردت أن أشارك بعض الأفكار البسيطة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق