نافذة حرة

قد لا ينفع الكلام…

عندما تفتقر النخب الفكرية والسياسية في المجتمعات المتخلفة إلى نظرة علمية في تحليل المجتمع، تسود عندئذ رؤية مطلقة بعقلية إما عشائرية أو عائلية أو مناطقية أو مذهبية.. الخ. فيتحول الفكر إلى شعوذة، والسياسة إلى آمال خرافية تحتاج إلى بطل اسطوري.

لأن هذه النمذجة من العقول لا تؤمن بوجود طبقات في المجتمع، ولا بتناقض مصالح الطبقات الذي قد يؤدي إلى صراع دموي.

المجتمع الكردي عامة والكردي السوري خاصة واحد من هذه المجتمعات. يجري فيه إحياء طقوس تراثية وتمجيدها، وتتحول السياسة إلى مهنة الشاطر في زرع الفخاخ مثل الصبيان.

خلال عشر سنوات الأخيرة، جرى انقسام حاد على مستوى النخب السياسية والثقافية الكردية السورية. فتجمعت هذه النخب في كتلتين تجري بينهما صراع مصيري.

بعيداً عن التعميم والدخول في التفاصيل، تضم الكتلة الأولى ساسة مناضلون وقادة عسكريون ميدانيون، وشهداء على مختلف المستويات، وكتاب ومثقفون جنّدوا أقلامهم لقضية شعبهم ووطنهم. هذه الكتلة ليست منصهرة في بوتقة واحدة، بل هي تيارات متعددة وأفكار متنوعة تلتقي جميعها على أولوية الوطن وحقوق الشعب الكردي.

في المقابل، وبعيداً أيضاً عن التعميم والدخول في التفاصيل، توجد كتلة ثانية تجمّع فيها ساسة بعقلية رؤساء العشائر، وحشد من الخانعين، ولصوص الفرص الخاصة الذين يحولون بقدرة قادر العدو إلى الصديق، وكتاب ومثقفون بارعون في خلق أصنام العبودية وطقوسها، وكذلك طوابير من الخونة والعملاء بصفة مناضلين.

ما يوحد هذه الكتلة الثانية ليست استراتيجيات سياسية ولا أفكار نظرية ولا تحالف مبدئي، وإنما العداء للكتلة الأولى.

لا يمكن لهاتين الكتلتين الاتفاق على شيء مشترك، لأن احداهما تلغي الأخرى من الجذور. واستكمالاً لنشاط العقل الخرافي يجري الاستنجاد بقوة ثالثة لخلق التفاهم بينهما.

لا علاقة للآراء الشخصية في هذه الصراع. فهو صراع سياسي وفكري واجتماعي وأخلاقي ينبع من خصوصيات المجتمعات المتخلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق