تحليل وحوارات

الدكتور محمد علي الصويركي يحدد عبر “خبر24” نقاط تعزيز العلاقات العربية الكردية “الحوار الكامل”

كاجين أحمد ـ xeber24.net

أكد الاستاذ الدكتور محمد علي الصويركي أردني الجنسية وكردي الأصل، أنه يوجد تقصير كبير في الخطاب الكردي للولوج إلى الفضاء العربي المتعطش لمعرفة المزيد عن الكرد، وأن أغلبية المواطنين العرب ومثقفيه وحتى الكرد القاطنين في البلاد العربية لا يوجد لديهم معلومات شاملة عن القضية الكردية.

جاء ذلك في حديث خاص للدكتور الصويركي لـ “خبر24″، حيث كشف أن “عدد الكرد في البلدان العربية لا يوجد احصاء دقيق عن عددهم، ولكن هناك بعض التقديرات كما في لبنان 100 الف، والاردن 100 الف، وهناك اعداد كبيرة في مصر تقدر ما بين 5-7 ملايين كردي، وكذلك يتواجدون في فلسطين والسودان وليبيا والسعودية واليمن والكويت ودول الخليج وعمان وتشاد”.

وأضاف، أن “هناك كرد استعربوا كما في فلسطين ومصر ولبنان والسعودية ولم يبق لهم من صلة بالكردية سوى الاسم، واحيانا تجد القليل منهم من يعتز بأصوله الكردية، ولا شك أن ذلك الكردي الذي يعتز بهويته الكردية نراه يشاطر اخوانه الكرد في كردستان في نجاحاتهم وعذاباتهم خاصة وان وسائل الاعلام اليوم اصبحت تسلط الضوء على القضية الكردية بشكل شبه يومي ، ويتمنون حل مشكلاتهم هناك، ومنحهم حقوقهم المشروعة في اللغة والثقافة والادارة الذاتية خاصة انهم يعيشون مع قوميات تدعي الاسلام والاخوة الاسلامية، وكانت هذه القوميات ترتبط مع الكورد في يوم ما بروابط المصالح والجوار والدين والمصاهرة، وكم يتمنون ان يروا قيام دولة كردستان الحرة التي تجمع شتات الكرد وتخلصهم من المستعمرين لبلادهم”.

وعن دور الكرد في البلدان العربية للتعريف بقضيتهم قال الصويركي: ان “المساحة المتاحة لكرد البلدان العربية محدودة حيث يواجهون احيانا من قبل القومجية والمتعصبون القوميون الذين لا يؤمنون بالتعدد ولا بالتنوع، وشعارهم هو ذوبان الكورد والاقليات الأخرى في الهوية العربية.. ويجب عليهم ان يستعربوا ويتركوا الحديث عن كرديتهم وما يخص كوردستان، وهم خارجون عن التفكير الجمعي للمواطن العربي، وفي المقابل هناك مجال للتسامح ومساحة من الحرية في بعض البلدان العربية ومنها الاردن التي تعتبر الكورد جزءا من النسيج الاجتماعي وتترك لهم المجال للحديث عن هويتهم ولغتهم مع وجود حرية النشر والتأليف….وكذلك نجد حرية نشر الكتب الكردية والحديث عن الهوية الكردية من خلال تشكيل مراكز البحوث والدراسات عن الكورد في مصر واحيانا حرية النشر في لبنان…”.

وحول الخطوات الواجب اتخاذها لتعزيز العلاقات العربية الكردية وتحويلها إلى علاقات استراتيجية نوه الصويركي إلى، أنه “لا شك بانه يوجد قصور كبير في الخطاب الكردي للولوج إلى الفضاء العربي المتعطش لمعرفة المزيد عن الكرد: قضية، وتاريخاً، وجغرافية، وشعباً، وفلكلوراً، أقول بصدق لا توجد لدى أكثرية المواطنين العرب ومثقفيه ولا حتى الكورد القاطنين في البلاد العربي معلومات مفصلة وشاملة عن القضية الكردية ولا عن بلاد كردستان: شعبا وتاريخا وفلكلورا وجغرافية، والسبب يعود إلى قصور الخطاب الكردي في إيصال صوته الى العالم العربي، أضف الى ذلك ما فعله الانظمة في كل من العراق وسورية وعلى مدار خمسين سنة من تشويه ومغالطات لطمس الهوية الكردية، حيث صوروا الكورد من خلال إعلامهم بأن الكورد جماعات مهاجرة هبطت من كوكب المريخ على أرض العرب في مطلع القرن العشرين، وتصفهم بانهم متمردون، أو انفصاليون، ويعملون ضد القومية العربية، وعملاء للصهيونية والغرب…”.

وأوضح، أنه “لا بد في البداية من مد جسور التعارف بين الجانبين، خاصة تعريف المواطن العربي بان الكرد هم اخوة لهم عبر التاريخ، وأن وهناك عوامل ومصالح تجمع الجانبين أكثر مما تفرقهم، فلهم تاريخ مشترك، بدأ منذ ايام الدعوة الإسلامية الأولى وحتى التاريخ المعاصر، كما ان الكورد اذا ما قيض لهم اقامة دولتهم الكردية فستكون سدا منيعا امام أطماع الدولة المجاورة للعرب، وتكون داعمة لوحدتهم ونهضتهم، وان ما يجمع الكرد بالعرب من مصالح وتطلعات هي اكبر من أية عوامل تفرقهم عن بعضهم البعض”.

واستطرد قائلاً: “هنا سؤال يطرح ذاته: هل هناك خطوات تصحح الأوهام التي علقت بالذهن العربي، وتجعله يعرف الشعب الكردي وقضيته بصورة واضحة وغير مشوشة…؟

وتابع، أن “الجواب: نعم، هناك جملة خطوات يمكن إذا تم التعامل معها وأتباعها من النجاح في إيصال الخطاب الكردي إلى الرأي العام العربي، فالجميع من عرب وكرد يدركان أنهما جاران عزيزان في الجغرافيا، ويشتركان معاً في الدين الواحد، وفي التاريخ المشترك، ولهما عادات وتقاليد متشابهة يجمعها النخوة والكرم والشرف والرجولة، وأن قدرهما أن يعيشان معاً، ويذوقان المرارة والحلاوة في منطقة الشرق الأوسط الحبلى بالأحداث والأشجان، لذا يجب إزالة ما علق بهذه العلاقات التاريخية الوطيدة من شوائب وأوهام حتى نعيد بناء علاقات عربية- كردية وثيقة يسودها الأخوة والمحبة والتعاون، ونتذكر هنا مقولة المرحوم عبد الرحمن عزام أمين عام جامعة الدول العربية السابق حين قال:” أن الأكراد هم أخوة لنا على مدار التاريخ، ولا يمكن أن يأتي الأذى من جانبهم”.

وأورد الصويركي بحسب رأيه، عدة خطوات وجب تنفيذها لتعميق العلاقات العربية الكردية والتعريف بالقضية الكردية، “أولاً: تأسيس محطة فضائية كردية تبث باللغة العربية على مدار الساعة، تكون مزودة بالكوادر الفنية وإعلامية وإدارية قديرة، ولها مندوبين في مختلف العواصم العربية تكون حلقة وصل بين الطرفين، بحيث تقدم البرامج الإخبارية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية عن أقاليم كردستان الأربعة، وتبث برامج وحوارات وأفلام وثائقية تعرض فيها القضية الكردية بكافة جوانبها، وتعرف بتاريخ الكرد، وعاداتهم، وتقاليدهم، وفلكلورهم، وأديانهم، والمؤامرات الدولية التي تكالبت على قضيتهم، والتعريف بالكرد داخل كردستان وخارجها، وعمل أفلام وثائقية عن أكراد المهجر في لبنان والأردن ومصر وليبيا وتشاد وأوروبا وأمريكا واستراليا والهند وأفغانستان وخراسان وقرغيزستان وأذربيجان وأرمينيا وجورجيا وروسيا الاتحادية وكازاخستان… واستضافة المفكرين والسياسيين العرب لمناقشة الكثير من القضايا المشتركة من أجل بناء علاقات متينة بين الجانبين.

ثانيا: ضرورة توزيع ما يصدر في إقليم كردستان من مجلات وصحف وكتب تصدر بالعربية الى مختلف العواصم العربية كجريدة الاتحاد والتآخي والصوت الآخر وسردم العربي…ليطلع المواطن العربي على أخبار الإقليم وثقافته بشكل يومي، وكذلك تزويد مكتبات الجامعات العربية ومراكز البحوث والدراسات العربية، والمكتبات العامة بالمؤلفات الكردية التي تنشر باللغة العربية من قبل دور النشر في الإقليم ودائرة الثقافة الكردية التابعة لوزارة الثقافة في بغداد، مما يمكن القارئ والصحفي والباحث والمثقف العربي من الاطلاع عليها والاستفادة منها؛ لأن المكتبات العربية العامة والجامعية فقيرة بالكتاب الكردي الذي يتناول التاريخ والجغرافية والأدب والشعر والقصة والرواية والمسرح.

ثالثا: ضرورة تأسيس فرقة فنية فلكلورية كردية بحيث تشارك هذه الفرق في المهرجانات العربية المختلفة، ويكون لها حضور شبه دائم على مسارح القاهرة وجرش وعمان وبعلبك ودمشق ودبي والشارقة والكويت ومسقط … فقد ثبت أن الفرق الشعبية الفلكلورية لها دور كبير في تعريف الآخرين بثقافة وفلكلور الشعب الذي تمثله.

رابعا: ضرورة تغيير نهج المهرجانات الثقافية والأدبية التي تقام في مدن الإقليم وروجافا، فهذه المهرجانات لا يصل صداها الى العالم العربي، وتقتصر المشاركة فيها على أسماء محددة ومكررة كل عام، وتهدر الأموال الضخمة عليها، فنسمع منها جعجعة ولا نرى طحنا، وتتجاهل الكوادر الأكاديمية المعروفة في جامعات الكردية والعربية، ولا توجه الدعوات إلى كبار الكتاب والأدباء والمثقفين العرب.

خامساً: ضرورة دعوة المثقفين والفنانين والسياسيين العرب لزيارة إقليم كردستان وروجافا، واطلاعهم على جوانب النهضة العمرانية والثقافية، ويجب أن تقام لهم الندوات والحوارات والمحاضرات، وتجرى معهم اللقاءات التلفزيونية والإذاعية والصحفية… مما يساهم في تقارب وجهات النظر بين الجانبين، ويزيد من أواصر المحبة والتعاون العربي الكردي.

سادسا: ضرورة أن يمد الإقليم وروجافا جسور الصلة مع الكرد في الدول العربية، فكثير من كرد الدول العربية لا يزال يشعرون بهويتهم الكردية ويعتزون بها، وهم يشكلون الجسر الذي يستطيع الإقليم وروجافا من خلالهما الولوج الى العالم العربي، فيوجد من بينهم الأطباء والمهندسين والمثقفين والكتاب والاقتصاديين والمفكرين، ويستطيعون التواصل معهم، ورعايتهم، ونشر نتاجاتهم الأدبية، والفكرية، ودعوتهم الى الاستثماروبناءالمشاريع الاقتصادية، والاستفادة من خبراتهم، وأن إهمال أكراد الدول العربية ومثقفيهم سوف يضعف إحساسهم بهويتهم الكردية، ويساعد على اذابتهم في الهويات الأخرى.

سابعا: ضرورة أن تخصص وزارة التعليم العالي في جامعات الإقليم وروج افا مقاعد جامعية للطلبة العرب، من أجل تشجيع التبادل الثقافي مع البلدان العربية، وهي سنة متبعة في كل دول العالم الحر، حيث تخصص الدول مقاعد جامعية للخارج من أجل نشر ثقافتها واطلاع الآخرين على حضارتها ولغتها ومنجزاتها، ويشكلون بعد تخرجهم جسرا لتقريب وجهات النظر بين الجانب العربي والكردي، وتوثيق أواصر الصداقة بين الشعبين الكردي والعربي، وفي المقابل يتم إرسال الطلبة الكرد الى الجامعات العربية ليحملوا رسالة الكرد وقضيتهم العادلة الى العالم العربي.

ثامنا: ضرورة اهتمام الإقليم بتدريس اللغة العربية جنباً الى جنب مع اللغة الكردية، فهي ضرورة للطالب الكردي حتى يتواصل مع شقيقه العربي لكونهما يعيشان في دولتين عربيتين، وتساعده على فهم أمور دينه ودنياه، وتمكنه من الاطلاع على الثقافة العربية التي دون بها عشرات المؤلفين الكرد ثقافتهم المشتركة على مسار قرون خلت.

تاسعا: ضرورة تفعيل دور ممثلي الإقليم وروج افا في عواصم الدول العربية، من خلال تواصلهم مع الجاليات الكردية فيها، والتنسيق معهم ومشاركتهم في أفراحهم ومناسباتهم، وإرسال عدد من أبنائهم الى جامعات الإقليم، ودعوة المثقفين ورجالات الأعمال وأصحاب الخبرات من أطباء ومهندسين وعلماء للاستفادة منهم كل في مجاله، وتكون بالتوافق مع أنظمة الدول التي يقيمون فيها.

عاشرا: ضرورة تشجيع الشخصيات العربية السياسية والفكرية المهتمة بالشأن الكردي على تأسيس (جمعيات الصداقة العربية- الكردية)، والتواصل معها لبناء تفاهمات وعلاقات وطيدة، وتكوين لغة مشتركة بين الجانبين.

حادي عشرا: ضرورة تأسيس وكالة أنباء كردية رسمية وفاعلة تقوم ببث أخبار الإقليم اليومية بالعربية الى مختلف وكالات الأنباء العربية.

ثاني عشرا: يجب على الكرد في الإقليم وروج افا إيجاد (نخب كردية) متميزة من المفكرين والمثقفين والسياسيين والاقتصاديين ويكونوا على هبة الاستعداد للتواصل والحوار والنقاش وتوضيح الحقائق مع الإعلام العربي من صحف ومجلات وإذاعات ومحطات فضائية في حالة بروز قضايا واحداث كردية ساخنة تتعلق بالقضية الكردية، وأن تكون هذه النخب على قدر المسؤولية ومسلحة بالمعرفة والثقافة الواسعة، والمعلومة المقنعة، والقدرة على النقاش والحوار، وإقناع الجمهور العربي بوجهة النظر الكردية”.

والاستاذ الدكتور محمد علي الصويركي هو من مواليد قرية (تبنة) في لواء الكورة التابعة لمحافظة اربد عام 1961م، يعود بأصوله إلى مدينة “سويرك” شمال كردستان “تركيا”،حاصل على شهادة الدكتوراه في المناهج وطرائق عام 2004، عمل مدرساً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدة بالسعودية لمدة (12) عاماً ، وعمل محاضراً غير متفرغ في كلية توليدو الأهلية منذ عام 2004-2007م، كما عمل مدرساً للغة العربية وإداريًا في مجال المكتبات والمعلومات في وزارة التربية والتعليم ( 1982 – 2008م)، شارك في إعداد دراسة خاصة عن:” الحرف والمشغولات اليدوية الأردنية” (مشروع المدينة:Medina Project) الخاص بحوض البحر الأبيض المتوسط بإشراف وزارة الثقافة لعام 2005م، حاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من قبل وزارة الثقافة الأردنية لعام 1995م، حاصل على جائزة شرحبيل بن حسنة للدراسات الاجتماعية من بلدية اربد الكبرى لعام 2008م، و كان عضواً في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين/عمان منذ عام 1992م.

والجدير بالذكر أن له عشرات المؤلفات في المجال التربوي والتاريخي والثقافي، أبرزها (الموسوعة الكبرى لمشاهير الكرد عبر التاريخ)، التي نشرت في 8 مجلدات “من عام 2007 ـ2012″، كما نشر العديد من المقالات الثقافية والأدبية في مختلف المجلات الأردنية والعربية والكردية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق