الرأي

دول الاحتلال لا تصبح وطناً بديلاً!

يبدو أن الوطنية في عرف البعض هو ما يتوافق مع قناعاتهم أو بالأحرى مصالحهم؛ يعني كيف ممكن تعرف نفسك بأنك وطني وأنت تعمل تحت أجندات وقيادة دولة تحتل جزء من بلدك-كل الشمال السوري تقريباً، ناهيك عما أحتلتها قبل قرن تقريباً وضمتها لجغرافيتها.. طبعاً هذا بالنسبة للمواطن العربي السوري، كون سوريا “عربية” بالتعريف السياسي لكل من النظام والمعارضة، يعتبر وطناً لهذا المكون فقط، بينما يعتبر بالنسبة للكردي هي الأخرى -أي سوريا- دولة احتلال واغتصاب، إلا إذا تغير النظام السياسي ودستور البلاد الحالي بحيث باتت سوريا دولة اتحادية فيدرالية على غرار التجربة العراقية، فحينها تلتغى صفة الاحتلال ويحل محلها صفة التشارك وبذلك تصبح سوريا لكل مكوناتها بعد أن تعترف بالتعددية العرقية الأثنية والدينية وتصون قانونياً حقوق كل مكوناتها على أساس تلك التعددية، أما دون ذلك فلا وطن ووطنية مع الاحتلال والاغتصاب.

وللأسف وضمن هذا الالتباس، ونقصد مفهوم الكرد عن الوطنية السورية، فإن الحركتان السياسية والثقافية الكردية تتحملان كل التبعات حيث قدما صورة مشوهة عن علاقة الإنسان الكردي بالوطن والجغرافية السياسية وذلك نتيجة جبن سياسي وقمع الأجهزة الأمنية، وبتعريف أدق؛ فإنهما قدما سورية دولة ووطناً لنا، بدل أن يعرفاها بمدلولها الحقيقي وبأنها دولة احتلال، كونها تغتصب جزءً من جغرافية كردستان أو على الأقل أحتفظت بذاك الجزء المغتصب الذي قدمه له المحتل الأجنبي الفرنسي وإنها خلال قرن من الزمن -وهو عمر الدولة السورية الحالية- فإنها لم تبادر لحل وطني لتصبح بحق وطناً لكرد(ها) بدل أن تكون دولة اغتصاب واحتلال. وبالتالي فلا داعي للبعض من الكرد وخاصةً الذين يعملون تحت أجندات الدولة التركية، الإدعاء بالوطنية حيث اغتصابهم مزدوج؛ سوري تركي.. إننا نحتاج لإعادة صياغة وتصحيح الكثير من المفاهيم السياسية الخاطئة ومنها مفهومنا للوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق