الرأي

منذ عدة سنوات أطرح على نفسي السؤال التالي

لماذا أمة عريقة وكبيرة في الشرق الأوسط كالأمة الكردية لم تستطع تشكيل دولة خاصة بها..؟
بحثت في التاريخ الكردي القديم والحديث عن أجوبة لهذا السؤال. صادفت أجوبة عديدة خلال قراءاتي، لكنها لم تكن أجوبة شافية لإقناعي. فالأجوبة التي صادفتها في التاريخ الحديث، على سبيل المثال، كانت سطحية، سواء من قبل الساسة والزعماء الكرد، أو من قبل الكتاب والمثقفين الكرد.
ما أريد قوله أن الساسة والمثقفين الكرد لم يستطيعوا معرفة الخصوصية الكردية التي تتحمل المسؤولية الأولى عن حرمان الأمة الكردية من تشكيل دولتها.
هناك مشكلة في العقل الكردي ترسخت خلال قرون. يوجد وراء هذه المشكلة ثلاث عوامل رئيسة لعبت الدور المفصلي في خلق هذا العقل الاشكالي لدى الكردي. العامل الأول تأثير الدين الاسلامي على العقل الكردي. العامل الثاني الولاء العشائري والقبلي. والعامل الثالث الاغتراب اللغوي وعدم تمسك النخب السياسية والثقافي باللغة الكردية وثقافتها وفلكلورها.
الأخطر من ذلك أن هذه المشكلة استقرت في سيكولوجية الكردي، وخلقت بدورها روح العبودية والولاء عند الكردي ليس للعدو فقط، وكذلك لرؤساء القبائل والعشائر الكردية ولرجال الدين الكرد الاسلاميين. لم يفكر الكردي حتى اليوم بعقل الأمة الجمعي، وإنما يفكر كمسلم وكقبيلة وكحزبي ومتسول على اللغات الأخرى وثقافتها. كان أغلب النخب الثقافية والسياسية الكردية تسعى للتعبير عن ذاتها بلغة سيده وليس بلغة أمه. وبالتالي كان يظهر لدينا شخصية مشوهة. وفي كل الأحوال ليست شخصية كردية.
في مقابلة مع الفنانة الكردية “جاني” بعد خروجها من سجون أردوغان، قالت حاول أعداؤنا بشتى الوسائل القضاء على لغتنا الكردية، لكن هذه اللغة ظلت محفوظة في صدر أمهاتنا، وظل الفن الكردي(الفلكلور) محفوظاً في حنجرة مطربينا(Dengbêj). وهذه هي الحقيقة.
ما سأكتبه سيكون موجهاً حصراً للكرد السوريين. وبما أن الغالبية العظمى منهم ، بما في ذلك نسبة كبيرة من المثقفين الكرد السوريين غير قادرين على القراءة باللغة الكردية اخترت اللغة العربية كوسيلة للتواصل معهم.
أريد أن ألتفت انتباه القارئ، أنني لن أراعي فيما سأكتبه المقدس والخطوط الحمراء لا في الفكر ولا في السياسة ولا في الدين. ليس هدفي بالطبع الاساءة لمعتقدات أحد، ولا لانتماءاتهم العشائرية والعائلية، ولا الاساءة للشخصيات الكردية البارزة سواء في التاريخ القديم أو الحديث، وإنما أريد طرح استنتاجاتي عارية وبعيدة عن الدبلوماسية والخدع اللغوية.
لا أدعي الحقيقة فيما سأكتبه، وإنما أقدم وجهة نظري.
ما سأكتبه لن يكون على شكل “بوستات” وإنما مقالات قصيرة. وسأقسم المقالات الطويلة إلى أجزاء متسلسلة في النشر. لن تكون هذه الكتابات يومية، وربما في الأسبوع مرة أو مرتين.

صالح بوزان

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع بقدر ما يعبر عن رأي الكاتب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق