جولة الصحافة

شركات أجنبية عملاقة تُغادر تركيا لأسباب اقتصادية وسياسية

يواصل عدد الشركات ذات رأس المال الأجنبي، والتي كانت تلعب دورًا مُهمًا في القطاع الصناعي التركي، في الانخفاض منذ وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي للحُكم.

ووفقًا لبيانات قائمة ISO 500 لأفضل الشركات الصناعية في تركيا التي تصدر عن غرفة صناعة إسطنبول، فقد انخفض عدد الشركات ذات رأس المال الأجنبي، من 153 في عام 2009، إلى 110 في عام 2020، سُجّل انسحاب 7 شركات كبرى منها في العام الماضي، فضلاً عن إغلاق نحو 80 علامة تجارية عالمية شهيرة فروعها في المُدن التركية.

بالتوازي مع ذلك، فقد انخفضت حصة الـ 110 شركات المُتبقّية في المؤشرات الأساسية للاقتصاد التركي من نحو 33% إلى حوالي 31% في عام واحد، وفقاً لما كشفت عنه ميرفي يجيتكان، في صحيفة “دنيا” الاقتصادية التركية.

وفيما يتهافت المودعون الأجانب على سحب أموالهم من البنوك التركية خاصة في ظلّ استمرار تدهور الليرة التركية، فقد انخفضت أيضاً حصة شركات رأس المال الأجنبي في نسب الأرباح، كما تقلّص عدد الأجانب العاملين بأجر من 28.4 إلى 26.6 في المائة إثر مُغادرتهم تركيا.

وفي حين لا تزال أهمية المؤسسات ذات الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد التركي كبيرة، إلا أنّ إن حصتها في الصادرات قد انخفضت أيضاً من 46 إلى 43 في المائة مقارنة بالعام الماضي، كما انخفضت مساهمة هذه الشركات في إجمالي صادرات تركيا بنسبة 18.6٪ في عام 2020، من 33.9 مليار دولار إلى 27.6 مليار دولار.

وبالنظر عن كثب إلى أفضل 50 شركة في قائمة ISO 500، فقد كانت 14 شركة مملوكة لأجانب ضمن هذه القائمة في 2018 و 2019، لكنّ هذا الرقم انخفض إلى 13 شركة في عام 2020، والتي حصلت على 18.2 في المائة من مبيعات الإنتاج، متفوقة بذلك على 97 شركة أخرى مملوكة لأجانب في القائمة مجتمعة.

ويعزو خبراء هذا الهروب للشركات الأجنبية من تركيا، لأسباب اقتصادية وسياسية في ذات الوقت، تتمثل في استمرار تدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سياسات البنك المركزي، وإقالته لثلاثة محافظين في عامين بسبب عدم تطبيق تعليماته بدقة.

كما تلعب انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا دوراً كبيراً في هروب رأس المال الأجنبي، وذلك في ظلّ غياب القضاء العادل الذي يحمي حقوق الأتراك والأجانب، وتضاؤل الحريات الفردية لأدنى درجة في تاريخها منذ تأسيس الجمهورية التركية قبل نحو 100 عام.

وفي دلالة على الهروب الجماعي لرؤوس الأموال من تركيا، كشف بنك آفروآسيا في تقريره لعام 2019 حول “انتقال الثروات العالمية”، أنّ ما يزيد عن 4000 مليونير غادروا تركيا خلال عام واحد فقط.

وبدأت موجة هروب الأتراك من بلادهم بعد محاولة الانقلاب الفاشل في صيف 2016، لكنها شهدت ذروتها بعد الاستفتاء على تعديل الدستور ومنح الرئيس أردوغان الصلاحيات المطلقة ومن ثمّ إعادة انتخابه رئيساً في 2018 بأغلبية ضئيلة.

ويدفع الوضع السياسي في تركيا الكثير من أبنائها الأثرياء إلى البحث عن أوطان بديلة عبر شراء جنسيات دول أخرى أو من خلال الحصول على الفيزا الذهبية مقابل الاستثمار في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

ودعا أردوغان الحكومة في مناسبات كثيرة إلى اتخاذ خطوات لمواجهة رجال الأعمال الذين يحولون أرباحهم إلى خارج البلاد وبالتالي يرتكبون عملا من أعمال “الخيانة” على حدّ تعبيره.

المصدر: أحوال تركيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق