شؤون ثقافية

سِيرَةُ الخُسْرَان

سِيرَةُ الخُسْرَان
أعلم
أنني أخسر أصدقائي بغباء
و قبلهم
خسرت أهلي بغباء و نذالة
و قبل هؤلاء و أولئك
خسرت وحيدتي بغباء و نذالة و عجز
و قبل كل شيء
خسرت نفسي بغباء و نذالة و عجز و جبن
ماذا تبقى لدي لم أخسره ؟؟؟
إياكم أن يقول لي أحد :
لديك الحرف
لديك الكلمة
ربحت اللغة
يا ليتني خسرتها جميعا
قبل كل خساراتي السابقة
فالخاسر الكبير مثلي
لا يليق به إلا الخرس
لعل أرباحِيَ الوحيدةَ
التي تكسر قاعدة الخسارات
هي : الغباء و النذالة و العجز و الجبن
و لعلني لا أزال هنا فقط
من أجل أن أحرس أرباحي
من الضياع داخل “دفاتر الخسران” *
لا تأسفوا على خساراتي السابقة
و لا على أرباحي اللاحقة
يا أصدقائي
ماذا ستفعلون حين أخبركم
أنني، قبل كل الخسارات،
خسرت شرفي و ماء وجهي
و بعد الأرباح
ربحت العار
لذا، لا أريد أن أرى أحدا
و لا أن يراني أحد
و هل ستعرفونني و قد صار وجهي
واجهة جمجمة
دون ملامح
دون لحم
دون ماء…
أ و ليس هذا هو الخسران المبين ؟؟؟
—————
* “دفاتر الخسران”
عنوان ديوان للشاعر المغربي الراحل أحمد بركات
حسن بن الزاوية – المغرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق