شؤون ثقافية

قصيدة بعنوان: (بحرُ الهِذيانْ)

للشاعرة الدكتورة : نادية حلمي

فتحتُ عيني ذاكَ الصباحُ… وأِنقبضَ صدري لِزقزقةِ عُصفورٍ (حزينْ)

ورُحتُ أُفتشُ عن كُلِ ما سلبُوه منى… فمسحتُ دمعاً غائِراُ وسِرتُ بُرهة، حيثُ سارَ (الآخرُونْ)

قد خيروني حِينها بين الكرامةِ والسِكُون… ثمنٌ كبيرٌ سادتي بينَ أن أبقى معهُمْ بِكرامتي وإنكِساري أو بعيداً عنهُمْ مُنزوِية فِي (سِكُونْ)

فأخترتُ نفِسى وإِرادِتي في كِبرياءْ… ورُغمْ إِختيارِي الصعبُ، زادوا في حرباً وتكسيرْ، رُغمّ ضعفي (والأنينْ)

صبرتُ نفسي، بِأنّ بُعدى عنهُمْ يعنى فكي مِنْ تِلكَ القِيُودْ وبِأن الحربِ خُدعة… وبِأن إِبتعادي مُؤقتاً طاقة وقُدرة، ولكِنهُمْ أبداً لا (يرحمُونْ)

وأرتجفتُ حين صادفتُ كبيرُهُم مُحذِراً… ما أعجبُ الإصرارُ في تِلكَ العِيُونْ، فإرتجفنا قبل أن نهرُبْ، ونُصيرُ لهُمْ الآنَ (مُفارِقُونْ)

فالبُعدُ عنهُمْ قِمة نجاحٍ وإتساقْ… فلا مالٌ تُهانُ كرامتي معهُ، ولا جاهٍ وسُلطة نعيشُ بِها (مهمُومِينْ)

كما أنه لا شُهرةٌ أبتغِيها مِنهُم أو أيُ شئ، فكُلُ شئٍ عِندِي أجملُ بِدُونهم… فشُهرتُهُمْ تشيخُ وتدمى بإهانتي مع (السِنينْ)

فأخترتُ بملءِ إرادتِي أن أعيشُ حُرة أبية لا أضعفْ لهُمْ أو أستكينْ… فكُلُ من يتملقهُمْ لابُدْ حتماً أن يسقُطْ في نهايةِ الدربِ (المُبِينْ)

هرُبتُ مِنهُمْ بِأشعارِي في خَيالِي، بعد أن صار واقعي أسوأ بِهِمْ… فجاءوُا خلفي لِلغرابةِ كي أكتُبُ عنهُمْ، وقالوا لي بِكُلِ بجاحة: فلِتشهدِي بإنجازاتِنْا و (تبصُمينْ)

فوددتُ أن أُخُطّ لهُمْ تِلك الرِسَالة مُودِعة في صمتْ… أهربُ مِنهُمْ، كي ألحقُ آخِرَ الركبِ (الحزِينْ)

كيفَ الحياةُ ترُوقُني بِلا حياءٍ وأنا أمضى لِلوراءِ مثلُ غيرِي؟… قدِ إنطفأ البريقُ في تِلكَ العُيُونْ، وفاضَ دمعِى (بِالحنينْ)

وابتسمتُ رُغماً عني، وأنا أهربُ بعيداً عن تِلكَ الوُجُوه… لمْ أعُدْ أرى الحياةَ في القُربِ مِنهُمْ، بعد أن أخذُوني عُنوة (باطِشِيِنْ)

إن إِنكسارَ الأملُ في النفسِ أمرٌ مريرْ… وكُلُ ما أبكاني مِنهُمْ هو صِراخِي، وهُمْ يلتفُونَ حولي (يضحكُونْ)

لا تُصدِقُونْ كُلُ ما قد قِيلَ مِنهُمْ… فمن يُبكى النِساءَ على أرضُنا مطمعاً ليس مِنْا، فهُو محضُ إنسانٍ (مُهينْ)

ويا للعجبْ تِلكَ الرِجُولة قدِ أعتلت مِنبراً بعد إِغتِصابِ حقٍ… وللحماقةِ، صار البعضُ مِنْ عِليةِ قومُنا يُردِدُ معهُمْ في صفاقةٍ إنتصارَ (الخالِدينْ)

وأنا أُتمتِمُ الآن في صمتٍ كئِيبْ بأنهُ لا مكان لي… لم يرحمُوني، رُغمّ أنى قد ثُرتُ يوماً مع (الثائِرينْ)

أُحاسِبُ نفسي الآن حِسابُ السنين، مُتعجِبة… لِماذا كان هذا الإنبهارُ البادي نحوهُمْ، ولِماذَا ظهرَ الحقدُ فجأة في تِلكَ (العيُونْ)

لم أُلاحِظْ وقتُها هذا السوادُ المُتعمقْ في تِلك الجِذُورْ… والذي لم تفضحهُ يوماً تِلكَ الرُجُولة المُستتِبة في سِتارٍ (لعِينْ)

فتهشمْتْ أرصدةُ المحبة منى لديهِمْ… وتاهت ملامِحُ الغدرِ منى، بعد أن سخرُوا منى (مُستهزِئينْ)

رُغمّ أنى مِثلكُمْ كُنتُ أشعرُ صِدقاً بِأماني معهُمْ يوماً كعِصفورٍ جريحْ… إلى أنّ سقطتُ في دائرةِ كُرهِهمْ، بعد أن بدُوا لي على غيرِ عادتهُمْ لي (مُزمجِرِينْ)

هربتُ منهُم مُتنازِلة عن كُلِ شئٍ أقلُها شِعرٌ ركيكْ… لم أعُدْ أبغى شيئاً مِنْ وجهِهِمْ، وكُلُ شئٍ حولُنا لا نبتغيهُ (مُتنازِلُونْ)

لم أعُدْ أهوى النجاح أوِ الكِفاحْ، فهُروبي منهم يعني الحياة… ومازالتْ وقعُ أصواتٍ مريرة تصُمُ أُذني وهُمْ ورائي يتغامزُونْ و (يتلمزُونْ)

قد كُنتُ أمضي سريعةً أفِرُ مِنهُمْ، لِأُنقِذُ كُلَ ما تبقَى مِني… فالخوفُ مِنهُمْ قد حُفِرَ كُلُ خَلجَاتِ نفسي معَ الزَمانِ و (اليقِينْ)

قد كُنتُ أتوجسْ خَيفةً، وأنا أسيرُ بِمُفردي في هذا الطريقْ… بألا يعثُرونْ على طبعِ أقدامي فيأتُوا بي غصباً ونحنُ (مُجبرينْ)

أُصبِرْ نفسي، وأنا أتلفتْ ورائي لِأستكملُ ما تبقى مِنْ سِنينِ عُمرِى… بعد أن تخطيتُ من عُمرى بعد هلاكٍ سِنُ (الثلاثينْ)

فقفزتُ في بحرٍ عميقٍ أُحاوِلُ أنْ أُلملِمْ شتاتي… ونِسيانُ ما قد تبقى لديّ مِنهُمْ، لعلى أتوهُ مِثلُ غيري مِنْ (التائِهِينْ)

وبعدّ أن حطّ الرِحالُ في بلدٍ بعيدْ.. أنظُرْ لهُمْ مِنْ خلفِ تِلك الشاشاتِ شذراً وهُمْ (يتحدثُونْ)

أسيرُ ما بينَ غَفوةِ نومٍ وإِنتباهْ بعد كُلِ ما فعلُوه بي… هارِبةً لا أبغى جنتهُمْ، حتى لو إدعُوا لِلحظة أنهُمْ كانُوا لنا (مُحسِنِينْ)

فهُروبي مِنهُمْ يعني لي قمة نجاحٍ وإِنتصارْ، وليس كما تتوهمونْ إنهِزامْ… فما تحملتهُ مِنهُمْ سِنينَ عِدة يفوقُ قُدرتي وطاقتي ويُثقِلُ تِلك (الكِتفانْ)

قد كتموا صوتي وأوجعُوني غِشاً وكذِباً… وإِستبعدُوا كُلُ حُلمٍ لدى كنتُ حقاً أهوى، وصِرنا نعيشُ مع الهِمُومُ بِسببِهِمْ (مجبُورِينْ)

ولكنني اليوم، قد نفذَ صبري وأنطلقتُ أكتُبْ…. فالكِتابة حياة لِمنْ نفذَ صبره، مِمنْ كانُوا لِفترة مِنَ (الكَاتِمِينْ)

فخرجتُ أصدحُ بِخيالي لِلكونِ أكتُبْ وأنشُرْ… فلعلكُمْ تفهمُونَ مِني شيئاً أو لا (تفهمُونْ)

أن تفهمُوني… لم تعُدْ تِلكَ القضية، فقضيتي أعلى وأسمى… بعدَ كُلِ ما عّرضُونِي له مِنْ ألمٍ (دفِينْ)

إنّ قضيتي سيدي هي هدمُ أسوارٍ وقيدٍ… بعد أن جعلُوني أسيرُ وكفني على يدايا، حتى أعيشُ في إنكسارٍ (لعينْ)

فلا صوتاً يعلُو عليهُمْ، فممنُوعةٌ أنا مِنْ الحُزنِ أو أسرارِ بوحٍ أو كلامْ… فكُلٍ شئٍ بِحسابٍ لديهم ونحنُ لهُمْ (مُستبعدُونْ)

فالحُرية جريمة والكتابة لا تليقْ… إِلا إِذا أضاءتْ شمعةً لهُمْ يجلِسُونْ عليها (مُتوهِجُونْ)

وحُرُوفُ شِعرى واجبٌ أن تُمجِدْ أيٌ عملٍ لديهُمْ ولو هزِيلْ… فشِعري هو مِرآةٌ لهُمْ، وهُمْ حولَ كلماتهِ يتبادلُونْ التهاني والناسُ حولِهُمْ (مُتجمِعينْ)

وأِغتصبُوا حقي في هذهِ الحياة التي فُرِضُوها عليّ… يُرِيدُونْ مِني أن أنزوي بعِيداً و (أستكينْ)

حرمُوني الحياة، وصارُوا نُجوماً في الوقتِ ذاتهِ… أُطالعُ صُورِهُمْ في كُلِ إتجاهٍ يمرحُونْ و (يرقُصُونْ)

تأتى الأوامِرْ بِأنْ أعيشَ في ظلٍ بعيدْ… فوجُودي على قيدِ الحياةِ نِعمةْ نحمدُ الله عليها، فنُصبِحُ من عبادهِ (الشاكِرِينْ)

إِنهُمْ قد أوصدُوا ضِدي كُلُ أبوابِ الأملْ، بِدعوى أنني أَهوى نُكرانَ الجَميلْ… وأرسلُوا خلفي مجامِيعاً خفية ما بينَ مُتربِصِينْ و (مُراقِبِينْ)

وقالوا لِكُلِ من ألتقوهمْ معي أو رُبما سألوُا عنى لفكِ لُغزى… بِأَننِي مُتمرِدةً لديهِمْ، وبِأنهُمْ بشرٌ مِثلُنا ويا للصفاقةِ (طيِبُونْ)

وقالوا بِأنّ أمرُ إِستبعَادِي من دوائِرهُمْ مُؤقتْ لِحمايتي مِنْ تِلكَ المَخاطِرْ… وأنا أنزويتُ في رُكنٍ بعيدٍ أحتمي مِنهُمْ، وهُمْ ورائي (يحرُسُونْ)

تتهاوى لديّ أصواتُ حُزنٍ تتسعْ، يُريدُونَ مِني أنْ أُعظِمْ ألقابَهُمْ… كشرطٍ وحيدٍ لِلعفوِ عني كي يكبروا بها وهُمْ في حقيقةِ الأمرِ (صَاغِرُونْ)

قدْ أسقَيُونِي فُنونَ الشرِ إبداعاً وويلاً… ونسوا أنّ التاريخ آلة تدورْ، تُدوِنْ وتُبصِرْ، ولسوفَ تُدرِكُهُمْ حتماً أسفلَ (سافِلِينْ)

فصِرتُ أمضى وقتي مُشتتةً وحيدة، ما بين إِرتعاشةِ جسدٍ وخوفٍ… أدعو الإله أن يُصبرُني على ما إِبتلاني، بعد أن صار البعضُ مِنْ عِبادهِ (يجهلُونْ)

وماضٍ مريرٍ يلُوحُ لي في أُفقِ السماءِ إنتصاراً كسِيحاً… كإبتسامةِ طائرٍ جريحٍ يلتفُون حوله بِكُلِ جبرُوتٍ (مُقهقِهِينْ)

قد رددُووا تِلكَ الأكاذيبِ ورائي وخلفي… وأشاعُوا على الملأِ بِأنّ حُريتي ثمنُها معهُمْ، أن نكونُ لهُمْ (خَاضِعِينْ)

وحشدوا الجميعَ تعاًطُفاً وشفقةً علىّ أنا المُتمردةِ اللئيِمةْ… وصارتْ قضيتُهُمْ، بِأنّ مصلحتي قُربي مِنهُمْ بِلا خِذلانْ، أو لفٍ و (دورانْ)

قد كُنتُ عاجزةً لِضعفي عن صَدِ آذاهُمْ عنى بإِستِكانةْ… وأنا أُدارِي تلك الدمُوعِ، وأصرخُ بِأعلى صوتي لهُم بِأن يرحمُوني و (يترُكُونْ)

وأنتفضتُ بِكُلِ خَيالِي نحوهُمْ… أفُكُ قِيدي، وكُلُ تلك السلاسلِ حولي فلا (يخنِقُونْ)

وكُلى أملٌ أنْ أنجُو بِنفسِي مِنْ هذا العذابُ… وكُلُ حُلمِي في الحياةِ كالغرِيقةِ، أنْ أختبِئُ مِنهُمْ في مكانٍ (أمِينْ)

قد حذرُوني في صَرامة، بِأنهُمْ قد أوصدوا كُلُ تِلكَ الأبوابِ خلفي… وبأن الهُروب مِنْ سلاسِلهُمْ فِعلٌ (مُشِينْ)

وضحكُوا علىّ حين قُلتُ: ويلٌ لِكُلِ جَبانٍ مكِيرْ… وصِرتُ أنظُر إليهِمْ، كي ينتظِرُوا حُكم السماءِ ونأخُذُ حقنا مِنّهُمْ (مُنتصِرينْ)

قد كُنتُ أدُورُ في شوارعهُمْ وحيدة بعد أن أوصدُوا كُلُ بابٍ ضِدي… أشكو الإله مِنهُمْ، وأرفعُ يديّ باكيةً نحو السماءِ، كي يستجيبُ لي (الرحمنْ)

فصِرتُ أسألُ ربَ العِبادِ بِكُلِ حِيرة، بِأنْ يُجبني أين أذهبْ مِنهُمْ؟… وهلْ بعد سوادِ القلبِ يا إلهي، يُمكِنْ أن يُبصِرُنا قوماً (يعدِلُونْ)

إنهُم قد أحالُوا حياتي جحِيماً، وكُلُ جريمتي معهُمْ مُكتمِلةَ كُلُ رُكنٌ فيها… فجعلوا حُكمِهمْ ضِدي أن أعيشَ مِنْ (المُبعدِينْ)

وهددوُني بِأني حتماً سألُوذُ بِهم فِراراً بِهِمْ… فلا مكان لي يحتويني إِلا حُضنهُمْ، وهُمْ يعرفون جيداً كيف (يحتوُونْ)

وأنا صِرتُ أبحثُ عن مهربٍ منهُمْ وعن مُستَقَرْ… لم أعُدْ أَملُكُ في جُعبتي سِوى خيالٍ يدورُ، بعد أن بددوُا واقِعى (مُحارِبيِنْ)

أستنكروُا كُلُ شئٍ فعلتْ… لِهذا السببْ فاجأتكُمْ، وأنا أكتُبُ شِعراً في خيالِي، يملأُ الكونَ إبداعاً ولحنْاً وإيقاعاً (حزينْ)

وبعد كُلِ مجزرةٍ يسُوقُونُها ضِدي، ألتقِطُ أنفاسي طويلاً وأدعُو عليهم… وأملي الوحيد، بِأنْ القادم رُبما أفضلَ مِنهُمْ، فيا ويلهُم إِنْ نهضَ (النائِمُونْ)

حُلمي الكبير هُو شُعاعِ نورٍ خافِتٍ أن يُضيُء دربي ولو مِنْ بعيدْ… فتِلكَ هي تدابيرُ القدرِ فيمن كانُوا دوماً يِظلِمُونْ و (يمكُرُونْ)

وصرتُ أبكي، إن الدمُوع سادتي شجاعةً، وليس كما نظنُ ضعفاً وإنهزامْ… فتلك الدُموعُ عزيزةً وهزيمةً لهُمْ، حتى لو كانُوا علينا (مُسيطِرُونْ)

لم أُعُدْ أبكي اليومَ وحيدة مِثلُ قبلٍ، فقررتُ أن أُشرِكُكُمْ معي بعضُ ما فاضَ مِنها… فما أجملْنا نحنُ البشرْ ونحنُ نتقاسمْ سوياً حُزنُنا، وإن كانُوا لها ويا للغرابةِ (مُستكثِرُونْ)

قد علمّتنِي تجارُبِي، بِأنهٌ لا عتبٌ على ظُلمٍ وقع مِنهُم تِجاهُنا… لكِنْ العتبَ كُلهٌ على قومٍ لهُ يُصفِقُونْ و (يسعدُونْ)

إنّ الصِراخَ مع أصحابِ حُزنٍ مِثلُنا هو الشِفاءْ… كي يتسعْ بِنا جميعاً طريقُ حقٍ وإحتِماءْ، كانُوا له على الدوامِ (رافضِينْ)

كتبتُ لكُمْ لتتعافي مِنهُمُ ومِن ظُلمهم أبدانُنا وتِلكَ العُقُولْ… ورُغمّ عِلمي بِأنهُم يُدبِرُونْ مكائِداً، لِأنّا لهُمْ على الدوامِ (مُتهمِينْ)

فهُمْ قد كساهُمْ المولى سُلطاناً وجاه. ورُغم ذلِك، قدِ إِبتدعُوا تُهماً صغِيرة لِأمثالِنْا… فكبرُوها وزوقُوها كعرُوسةٍ ودفعُوا بِها، فنظرَ الجميعُ لها (مُتفرِجُونْ)

فلرُبما نمضي سوياً ونقتلُ حُزننا ونحنُ ننكفئُ نُبطِلُ ظُلمِهُمْ… حتى لو جعلُوا تُهمتُنا الوحيدة التي نحفظُها لديهُمْ بِأنّا (مُتمرِدُونْ)

فلعل مُشاركتي تِلكَ الدُمُوعِ الساخِناتِ مع رفاقِ حُزنٍ مثلُنا… تنفُساً من دمعٍ غزيرٍ قد إِعترانا ونحنُ نمضي في الحياةِ (خائِفُونْ)

فجميعُنا يبكي وحيداً بِغيرِ حيلٍ… ونحنُ نمتطي هذا الهوانُ رُغماً عنا (صاغِرُونْ)

ولعلّ شئٌ ثمينٌ قد تغيرَ في فُؤادِي… فحين أبصرتُ تِلك التجاعيدَ على الجبينْ، لم أحزنْ لِتوي وكنتُ لها مِنْ (المُستسلمِينْ)

فوقفتُ بِكُلِ شجاعةٍ، أرفعُ بضعِ خُصيلاتٍ قد تطايرنّ مني… وأنا أبكي وحيدة وأنظُرْ ما بين جِفنِي و (الجبينْ)

قدِ إستوعبتُ درساً بليغاً في حياتي… بِأنّ إِنهياري بعد اليومِ لن يكُونْ لأفرادٍ مِنهُمْ بي (يفتِكُونْ)

وأنحنيتُ ألتقِطُ شمعةً تضئُ دربي، وأنا أثورُ وأكسِرُ أسوارَ الحُصُونْ… وكُلى ثِقة بِأنّ كُلُ ممالِكِ الظُلمِ تُبلى، وبِأنّ الدهر كفيِلاً بِمحُوِ كُلِ (المِتُونْ)

وإِبتسمتُ رُغمّ ألمي تأدُباً وأنا أشيخُ مع الزمنْ… أبغي إنتصاراً زائِفاً، فنخلِدْ لِلنومِ (مُرتاحُونْ)

فرُغم عُمرٍ قد سلبُوه منى، وأنا أدورُ مع الزمنْ… أنظُرُ كشرارةٍ إليهُمْ وأشتعِلُ كبُركانٍ ثائرٍ، وهُمْ حولي رُغمّ حالة ضعِفي (يِرجَفُونْ)

كان قلبي لِحِينِها يشكو ألماً دفيناً في الضِلُوعِ… يتساءلُونَ عن أسبابِ إِنكسِاري وحُزني وتِلكَ (الشِئُونْ)

أِنّ البُكاءَ كما أخبرتُكُمْ سلفاً قِمة نجاحٍ وإِنتِصارْ… فجديرٌ بِنا أن نبكي جميعاً ونُوثقْ حُزنُنا، ونتخلصُ مِنْ الآلآمِ و (الشِجُونْ)

ورُغمَ كُلِ تِلكَ الظرُوفِ والمِحنْ، ورُغمَ طُولِ مشقةٍ… مضيتُ أمسح دِمعتي، وأنا أُمنّي نفسي بِأنّ أكونُ يوماً مِنّ (المُلهِمِينْ)

فشقيتُ دربي وحيدةً بِكُلِ محبةٍ في عالمْ جديدْ… عالمٌ لا نُضطرُ للحربِ فيه مِن غيرِ تُهمة، فنحنُ دخلنا حربهم معنا غيرُ (مُضطرُينْ)

وطفقتُ أُصبِرُ نفسي تطمئُناً… بِأنّ النجاحَ بِفضلِ الله حليفُنا، طالما كُنّا عنِ شرِهِمْ (مُحجِمُونْ)

تِلكَ الأيامُ دُولاً تمِيدُ بِنا وتدُور، فلا حالٍ يدُومُ ولا يزُولْ… قد أرهقتني تِلكَ المقولةِ حِكمةً، بِأن كُلِ صعبٍ سوف (يهُونْ)

وسهرتُ تِلكَ الليالي وحدي، كي أُحيلُ بِه ظلامُهمْ وسوادِهمْ نُورْ… وأنا أُغيرُ أقدارِهِمْ ضِدي، وهُمْ لِنجاحِنا رُغماً عنا (مُستسلِمُونْ)

كان موطني في غُربتي هو القلمْ، والشِعرُ بيتي من قُماشْ ومِن ورقْ… رزقٌ آتنا مِنْ آِلهِ الكُونِ، رُغمّ أنهُمْ أستكثرُوه علينا، وكُنا له (مُبدِعُونْ)

وأخفيتُ كُلَ آثارِ حُزنٍ في وطنْ آخر جديدْ… وطنٌ يعيدُ لي كرامتي بعيداً عنْ تِلكَ المُدنِ التي بها أُناسٌ، رُغمْ ضعفِ حالِ البعضِ مِنهُمْ (زائِفُونْ)

ومضيتُ بِعزمي أجوبُ العالمَ إبداعاً وشِعراً، تدمعُ العُينُ له شجناً… لأِنّ الحُزنّ تجذرّ بِي، وكنتُ له على الدوامِ مِنْ (المُتعايشِينْ)

ووجدتُ نفسي، أجهشُ بِالبُكاءِ من طُولِ العناء… فدمعّتْ عُيوني رُغمَ فرحِي، وحولي آلافُ (المُشجِعينْ)

فلِأنّ الشجن كان قدريّ الدائِمْ الحزينْ، فلم أُصادِفْ آسِفة فرحاً ينالُ مني… لِأنّ حياتُنا نارٌ وظُلمٌ، لِذا، كُنا مِنْ جنةِ الفرحِ (محرُومُونْ)

فكتبتُ شعراً فريداً فيه شئٌ منى لا يفهمه أصحابُ جاهٍ وسُلطةْ… لأنه كُتِبَ تنفِيثاً حقاً لكُلِ غاضبٍ ولِكُلِ (الموجُوعِينْ)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق