الرأي

مصر أم الدنيا

شكري شيخاني
بات من الضروري والضروري جداً بأن تقرأ وتتمعن الدول العربية والاسلامية جيدا حكومات وشعوب بما قاله شاعر النيل حافظ إبراهيم: “أنا إن قدر الاله مماتي… لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي”. هذا كلام واضح وصريح وشفاف لكل العرب والكرد والارمن، مسيحيين ومسلمين بأن يكونوا صفا واحدا مع قضاياهم وخاصة عندما تكون هذه القضايا مصيرية، كاعتداء مباشر او غير مباشر من الاعداء الخارجيين.
والاعتداء ليس فقط بالجيوش والمدرعات والطائرات ايضا هناك اعتداءات تمس حياة المواطن مباشرة وتمس وجوده الانساني كقطع المياه وتعريض حياة الملايين من الاشقاء المصريين للخطر من خلال بناء سد النهضة الاثيوبي والذي يعد افتراء واضحا وبتشجيع بعض العرب الذين فقدوا كرامتهم وضمائرهم وباعوا أنفسهم للشيطان، ونسوا كما نسي غيرهم بأن لمصر فضل وخير وتضحيات تجاه كل العرب مهما كانوا قريبين من الدولة المصرية او كانوا بعيدين بحسب الجغرافيا.
لان مصر هي قلب العروبة النابض بكل ما للكلمة من معنى. وبالأصح كما يحلو لي وللكثيرين تسميتها بـ مصر “ام الدنيا”، سياسة واقتصادا واجتماعيا وفنيا وثقافة وفكرا نيرا ومستنيرا. وكان لمصر الدور الرائد في تطوير وتقدم الكثير بل أغلب الدول العربية عمرانيا ومهنيا وفنيا ودينيا من خلال مهندسيها الاكفاء وأطباؤها المهرة وعمالها المشبعين اخلاصا وتفانيا لعملهم. ولا أحد يستطيع نكران ذلك على مدى القرن الماضي. نعم، لا سمح الله ان أصاب مكروه للشقيقة الكبرى مصر فلن تكون هناك قائمة لهذا المشرق برمته.
فمصر التاريخ والحضارة والجغرافيا كانت ولا زالت وستبقى مصر قلب العروبة النابض السند القوي لكل الامة وبمختلف قومياتها وتنوع مذاهبها وطوائفها. مصر التي خرجت من محنة الربيع العربي بثورتين وتبديل ثلاثة رؤساء ووقفت على قدمين ثابتتين من فولاذ. وأبعدت عن نفسها شبح كارثة مبيتة بفضل قيادة حكيمة وواعية وبفضل جيش وطني قوي وشعب واعي ويقظ.
مصر اليوم هي بمصاف الدول الكبرى عسكريا واقتصاديا وتطورا وتقدما ملحوظا. ولكن لابد من وقفة عربية واضحة الى جانب مصر الشقيقة وقفة رجولة ونخوة. والدفاع عن حقوق مصر المشروعة في مياه نهر النيل. واستثمار العلاقات الدولية من اجل الضغط على الحكومة الاثيوبية والانصياع للاتفاقيات الدولية بما يخص تقاسم مياه الانهار الدولية عدلا ووئاما ومحبة. فمصر الخير والعطاء بدون حدود تستحق ان تقف الدول العربية والاسلامية كافة الى جانب قضيتها العادلة. وكلمة الحق تعلو ولا شىء يعلو عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق