نافذة حرة

من هي السياسية الكردية السورية سينم محمد؟

شخصية المقالة هي سياسية وديبلوماسية كردية تنحدر من عائلة وطنية كرست حياتها للعمل الوطني وذلك من خلال عملها في عدد من المهمات السياسية وفي مراحل مختلفة وهي تتمتع بهدوء ورزانة مما يكسبها المزيد من الوقار لتفرض احترامها على الآخر .

فدعونا نتعرف عليها وذلك من خلال سردها لسيرتها الذاتية حيث لخصت حياتها في رسالة خاصة تقول فيها:

لمحة عن حياة ومسيرة سينم محمد من عفرين ترعرعت في أسرة وطنية. اب يعمل بسرية تامة في الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ تأسيسه، ووالدتي من جزيرة بوطان من كرد دمشق حيث جمعت بين العاصمة دمشق التي ولدت فيها وبين جبال عفرين التي تحمل عبق الكرد وتراثه حيث والدي كان يحرص على تعليمنا اللغة الكردية ولذلك كان يحرص ان يرسل أولاده الى القرية حيث نتعلم اللغة هناك، وانا البنت الكبرى في العائلة مكونة من سبعة أطفال ثلاث بنات وأربعة اولاد ذكور ، كان اكثر ما يلفت انتباهي في صغري احتفالنا بعيد نوروز بسرية تامة في مدينة حمص حيث المدينة الجميلة وأهلها من كافة الطوائف فيها ،وعند سؤالي عن سبب ذلك، كان الجواب فقط لأننا كرد لا يحق لنا الاحتفال بأعيادنا ،هذا ما اثار اهتمامي اكثر بالكردية والكرد.

درست الابتدائية الى الثانوية في مدينة حمص في المدارس المسيحية ، وانتقلت الى حلب حيث حصلت على الشهادة الثانوية وثم درست الأدب الإنكليزي في جامعة حلب ، حيث انتقلنا للعيش في حلب الشهباء ، هنا شعرت بالفارق الكبير في المعاملة بين من هو كردي واخرون لم اكن أشعر كثيرا في حمص ، ربما لقرب عفرين من حلب وازدياد عدد الكرد فيها ، أنا من قرية صغيرة في عفرين تسمى شيتكا او شيركان معظم اَهلها متألفين معًا بحب في الأفراح والأتراح ، كنت ازورها في العطل الصيفية ، كان من اهتمامي هو المرأة الكردية التي كانت تعاني كثيرا من ظلم العادات والتقاليد ، كنت منذ صغري أتمرد عليها في القرية اثناء زيارتنا ، ولذلك كنت ممن اهتم بها ، كنت التقي مع نساء قريتي ونناقش أمور حياتية مهمة ومنها حقوق المرأة في المجتمع ، طبعا حقوق المرأة تأتي في سياق حقوق الكرد أيضاً.

دعمت العمل السياسي الكردي الى ان ترشحت الى مجلس الشعب السوري مرتين عام ٢٠٠٣ومن ثم عام ٢٠٠٧ وتعرضت على اثرها لمضايقات كثيرة من الأمن حين ذاك ، حيث كانت زيارتهم بجميع الأفرع الأمنية متكررة الى منزلي ، كانت القضية الكردية وشعبي من طغى على كل اهتمامي . كنت أقوم بالمساندة بكل ما يلزم ، للأسف كان الأمن اقوى مننا في كل مرة يحاولون محاربتنا اقتصاديا ونفسيا ، عند بداية الأزمة السورية عام ٢٠١١ تم القيام بتنظيم الشعب في المناطق الكردية ، وتم تشكيل مجالس وتم انتخابي في ١٦ من ديسمبر ٢٠١١ رئيسة مشتركة لمجلس شعب غربي كردستان روجافا ) وبدأت بالعمل الدؤوب من ذلك التاريخ وانا أتنقل في كل مدن روجافا من ديريك شرقا الى عفرين غربا ، لبناء المجالس وتنظيم النساء أيضا ، ثم عندما تم تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية أصبحت ممثلة الإدارة الذاتية في أوروبا ، وانتقلت للعمل هناك من دولة لأخرى دون توقف وذلك للتعريف بالإدارة الذاتية الديمقراطية ودورها في التعددية وأخوة الشعوب بكل المكونات المتواجدة في المنطقة ،ابتعدت عن العائلة تمامًا من اجل قضيتي التي اؤمن بها منذ الصغر ، وزاد العبء اكثر وأكثر بازدياد الأعداء لنا من متطرفين ومن الحكومة التركية والنظام.

كان العمل الديبلوماسي الذي أقوم به بمثابة تجربة جديدة في حياتي خاصة في أوروبا ، ومع مرور السنوات أصبح العمل السياسي والديبلوماسي هو الاهتمام الأكبر وبذلت الجهود لتطوير ذلك ،شاركت مع رفاقنا في كل الاجتماعات من اجل توحيد البيت الكردي وذلك باجتماعات مستمرة من اجل التوصل الى اتفاق مع المجلس الوطني الكردي ومجلس شعب غربي كردستان وتم توقيع اتفاقية هولير الأولى ، ومن ثم هولير الثانية كانت الاجتماعات برعاية السيد مسعود البرازاني رئيس إقليم كردستان ، ومن ثم تشكلت الهيئة الكردية العليا حيث كنت واحدة من أعضاءها العشرة ،وهي المرجعية السياسية لكرد روجافا عملنا بشكل متواصل للأسف لم تنجح ، عام ٢٠١٧ تم اختياري ك ممثلة ل مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن ،بعد تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية وقوات قسد الجناح العسكري لها ،وواشنطن هي مركز القرار العالمي ، حيث افتتحنا مكتب الممثلية هناك وبدأت بإقامة علاقات سياسية مع كافة أقسام الإدارة الامريكية ، في مسيرتي هذه حضرت وتحدثت في العديد من المؤتمرات السياسية عن سوريا ومؤتمرات عن المرأة في الأمم المتحدة وكثير من الاجتماعات الدولية في كل انحاء أوروبا ، التقيت بالكثير من القيادات الأوروبية لشرح مشروعنا الديمقراطي في المنطقة ، وما زلت أناضل في ساحات الديبلوماسية من اجل قضية شعب منسي ، لحق به الظلم.

وتضيف بالأخير؛ اثبت الشعب الكردي جدارته في المقاومة لخلق الحياة الحرة، وما زلنا نتبنى أفكار التعايش السلمي بين كافة المكونات والتعددية في سوريا ،والآن ما زلت في واشنطن على رأس عملي . تزوجت من السيد إبراهيم خليل محمد وهو ابن عمي والذي ساندني برحلتي وما يزال في كل مسيرتي كان الداعم لي ودايما يقول من يعمل من اجل قضية شعب يجب ان يتحمل الأعباء الثقيلة ، لدي أربعة أولاد صبيين وابنتين ، اهتمامي كان لهم ان يكملوا دراستهم وان يخدموا شعبهم لانه بالعلم تبنى الأوطان ،كلهم حصلوا على الشهادات الجامعية وانا فخورة بهم ، عملت مع زوجي في دول الخليج لسنوات ، وفِي كل عطلة صيفية كانت عفرين وقريتي الصغيرة اول وجهة لي بعد الغربة ، الان اهتمامي منذ احتلال عفرين هو إيصال صوتنا وصوت معاناة اهل عفرين سواء في المخيمات او في عفرين ، الى كل مكان وفي كافة الاجتماعات التي نقوم بها من اجل فضح الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال ومرتزقتها في عفرين. نسعى ونناضل الى ان تعود عفرين لاهلها ويعيشوا بسلام وأمان .

الكاتب والمحلل السياسي الكردي السوري : بير رستم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق