logo

وأخيراً تم الاعتراف

أكيد هناك سعداء من الكرد بالاعتراف الأمريكي بالإبادة الجماعية للأرمن، بل هناك من الكورد وهم يطبلون فرحين بهذا الإعتراف الرائع، وعلى الأغلب ليس حباً بالأرمن الذين ظلموا بل نكاية بالأتراك، وحقيقة أنا كذلك أشعر بنوع من الفرح، إلا أني أتوجس من وراءها كارثة محتملة تكون من نصيب الكرد ضمن هذا الاعتراف .

الكل يعلم أن الأرمن يتهمون الكرد كذلك، ليس بجانب من الإبادة بل بكليتها مشاركة مع الأتراك، والذي يثبت هذا الزعم هو الواقع الذي آلت إليه المناطق حيث كانوا يشاركون الكرد العيش فيها، مثل منطقة وان وأرضروم وغيرها، وهي وكما نعلم قد أصبحت كوردية مائة بالمائة بعد تلك الإبادة، اي كما يقال المثل، ربَّ ضارة نافعة، على الرغم من البشاعة فيها .

طبعاً التهم متبادلة بين الترك والأرمن وكلٍ يضع الذنب على الآخر، وكذلك الحال بالنسبة للكرد والأرمن، فكما نعلم لم يسلموا الكورد من بطش القوات الأرمنية الهائجة وبمساعدة وسلاح الروس ولهم مجازر فظيعة بحق الكرد، إلا أن الحقيقة ماتزال ضمن الأرشيفات للدول المشاركة في الحرب حين ذاك، كروسيا وبريطانيا وفرنسا وأيضاً الأرشيف الأرمني على الرغم من عدم الثقة به من قبل العديد من المؤرخين .

أما الأرشيف الكردي فحدث ولا حرج، ومن المؤسف أنه لا أحد ينبشُ فيه ولا أحد يعلم عنه شيئاً، ليس لأن لا وجود له، بل لأن الداخل فيه مفقود مفقود مفقود، على رأي نزار القباني، والباحث سيصطدم بغزارة الأحداث الفردية منها وكذلك الجماعية، وكلها تبدأ بقال فلان وسمعت من علان، وطبعاً فلان وعلان هما الجد الأول للمؤرخ الكردي الباحث، أو هو جد من دفع لهذا الباحث، ذلك على إعتبار أن جده أو جدهم كان جنرالاً في الجيش العثماني أو قائد ثورة كردستانية عرمرمة وعظيم دولة كوردية سقطت سهواً في مستنقع الخيانة كما هي العادة الدارجة لدى الكرد، بل أفضل صفحات أرشيفية يمكن للباحث أن يستمد منها معلوماته هي ما جاءت بأصوات المطربين الكرد والأرمن، حيث فيها كل شيء واضح، خرج الجد متمرداً ثائراً ورجع محملاً على الخازوق، طبعاً حسب زعم الأحفاد وكما جاء بصوت المغني .

أكيد هناك من الذين يقرأون هذا المقال سيقولون ..خرطي .

ولماذا خرطي..لأن الحقيقة تقول ذلك، فالكل يعلم أن الأغا الكردي، ليسوا كلهم حتى لا نكون من الظالمين بل أغلبهم كانوا يبيعون أمهاتهم مقابل عنزة جرباء أو حمار سرقوه، بل يكفي أن نسأل جدادتنا عن اسماءها الأصلية قبل إسلامها غصباً عنها، حتى نجد في كل قرية وفي بيت كل أغا العديد من النساء أسماءهنَّ ليزا وأخرى كاترين، بل قد يكون جارك حمزة أو علي هو نفسه الطفل هاييك أو كره بيت .

العديد منا يؤكدون كذلك أن أجدادهم أنقذوا الأرمن والسريان من بطش الجندي التركي، وهي حقيقة كذلك، وكما كان عليه والد جدي محمد العباس أو شقيقيه سليمان وشويش، فهناك كلمة شكر مرسلة من بطريرك العام لهم، ولكن لنسأل كذلك عن عدد النساء اللواتي تزوجهنً بعد أن اسلمنَّ غصباً عنهنَّ .

نعم لا يمكنك أن تسامح شخصاً تزوج شقيقتك البالغة من العمر ثلاثة عشر أو اقل بحجة الحماية ليس من الترك فقط بل من الكفر حين تحولها لمسلمة، وهذه هي الحقيقة التي ألمت الأرمني قبل السرياني في عموم كوردستان وعلى يدي أغوات اصليين أو اغوات خلبيين أي أغا على غفلة أو كما نسميه بالغافل أغا بعد أن ساعد الترك على ذبح من ذبح ليس من المسيحيين بل من الكرد المسلمة أو من اليزيدين ليسرق زوجته أو قريته أو حتى حماره .

هذه هي قصة أرشيف الكرد لدى الأرمن والسريان واليزدانيين، ولا أظن بمقدور الأمة الديمقراطية كمحاولة من الأسير عبد الله أوجلان إمحاء ذاكرة ساطورو السرياني ولا الطاشناق الأرمني والأيام بيننا.

Comments are closed.