منوعات

جامعة هارفارد توجه دعوة للدكتورة نادية حلمي لحضور مؤتمر لرئيس لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي الصيني

تلقت الدكتورة/ نادية حلمي – الخبيرة المصرية في الشؤون السياسية الصينية والآسيوية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف دعوة من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية لحضور مؤتمر مهم لواحد من أبرز الشخصيات السياسية الصينية مع الرئيس الصيني (شي جين بينغ)، وهو المسؤول الصيني البارز في الصين (يانغ جيتشى)، وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي الصيني وعضو المكتب السياسي بالحزب الشيوعي الحاكم في الصين.
مع العلم أن المسؤول الصيني البارز في الصين (يانغ جيتشى)، قد حضر المفاوضات مع الجانب الأمريكي خلال شهر مارس الماضي ٢٠٢١، مع السيد (وانغ يى) وزير الخارجية الصيني، للتفاوض مع الجانب الأمريكي في ولاية ألاسكا بالولايات المتحدة الأمريكية، وحدث لقاء عالمي مشترك بينهما مع (أنتونى بلينكين) وزير الخارجية الأمريكي حول العلاقات الصينية – الأمريكية.
وتعد الدكتورة/ نادية حلمي من أبرز الشخصيات المقربة من قيادات الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، فضلاً عن علاقاتها بأهم الأكاديميين في واشنطن في الشؤون الصينية.
مع العلم أن (جامعة هارفارد) المرموقة في واشنطن، والمصنفة الأولى عالمياً قد نشرت كتاب عالمي مهم للدكتورة نادية حلمي، باللغة الإنجليزية، بعنوان: “تأثير مراكز الفكر الإسرائيلية والأقليات اليهودية في الصين على الأمن القومي العربي”.
وهذا الكتاب يصنف على أنه واحد من أبرز الكتب العالمية الحديثة في مجال الدراسات الصينية الإسرائيلية اليهودية.
وتحلل الأكاديمية المصرية الدكتورة نادية حلمي، ذلك الاجتماع الذي شارك فيه (يانغ جيتشى) بصفته أحد كبار السياسيين الصينيين ومسئول لجنة العلاقات الخارجية بالحزب الشيوعي الحاكم في الصين، مع كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي (جو بايدن) ونظرائهم الصينيين في ولاية ألاسكا الأمريكية بمشاركة (يانغ جيتشي) ووزير الخارجية الصيني (وانغ يي)، كأول فرصة يلتقي فيها الجانبان وجهاً لوجه من أجل تقييم مسار العلاقات بين القوتين العظميين الأكثر أهمية ونفوذاً في العالم.
فقد اجتمع وزير الخارجية الأمريكي (أنتوني بلينكن) ومستشار الأمن القومي (جيك سوليفان) مع كبير الدبلوماسيين الصينيين (يانغ جيتشي) ووزير الخارجية (وانغ يي) في ولاية ألاسكا الأمريكية في شهر مارس ٢٠٢١.
ولم يكن لدى الجانب الأمريكي أي نوايا بشأن النتائج التي قد يتمخض عنها اللقاء. فقد أكد وزير الخارجية (بلينكن) قبيل الاجتماع أن اللقاء ليس “حواراً استراتيجياً”، و “ما من نية في الوقت الحاضر لإجراء سلسلة من الاتصالات الأخرى”.
وقال بلينكن “فتلك الاتصالات، إذا جرت فعلاً، فيجب أن تكون مبنية على اقتناعنا بأننا نرى تقدماً ملموساً ونتائج حقيقية بشأن القضايا التي تثير قلقنا حول الصين”.
وعلى الجانب الصيني، فكان الخبير الدبلوماسي الصيني في الحزب الشيوعي الحاكم في الصين (يانغ جيتشى) هو أول من لفت انتباه المسؤولين والمحللين الصينيين إلى فشل ضغوط الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة (ترامب) على كلاً من (اليابان وكوريا الجنوبية) لزيادة إنفاقهما الدفاعي. وكان نجاح الصين في إقناع أغلب دول منطقة آسيا وجنوب شرق آسيا للانضمام إلى (الاتفاقية الاقتصادية الإقليمية الشاملة) والتي تعرف اختصاراً باسم (RCEP) ضربة للنفوذ الأمريكي في القارة الآسيوية كلها.
وحلل (يانغ جيتشى) المسئول الصيني البارز بأن الولايات المتحدة “ستستمر في تبنى سياسة متشددة تجاه الصين في مجالات التكنولوجيا كشبكات الجيل الخامس 5G والتي تقودها شركة هواوي الصينية ومجالات الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي، لكنها ستخفف من سياسة (الانفصال العدوانية) في مجالات أخرى أقل حساسية كتغير المناخ”.
وقد تعهدت حملة (جو بايدن) بتخصيص ٣٠٠ مليار دولار للابتكار، باعتبار ذلك المحرك الرئيسي خلف سياسة الولايات المتحدة، بالتوازي مع سعي واشنطن لتقويض قدرات الصين في مجال العلوم والتكنولوجيا. لذا، تحاول واشنطن الآن اللعب على إبعاد الصين عالمياً عن سوق التكنولوجيا، بتشكيل (تحالف الديمقراطيات العشرة للتحول الرقمي الديمقراطي الرقمي بقيادة واشنطن في مواجهة التحول الرقمي الإستبدادي الشيوعي الذي تقوده الصين)، من وجهة النظر الأمريكية.
وبخصوص مسار العلاقات الصينية الأمريكية الحالية، تعلق الخبيرة في الشأن الصيني الدكتورة نادية حلمي، بأن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة هي الأسوأ منذ عدة سنوات، ويبدو أنها قد تتجه نحو المزيد من التدهور. فقبل تعيين (جيك سوليفان) في منصبه الحالي كمستشار للأمن القومي الأمريكي، فقد شارك مع كبير مستشاري الرئيس (جو بايدن) للشؤون الآسيوية (كورت كامبيل) في كتابة مقال نشرته مجلة (فورين أفيرز الأمريكية) قالا فيه بصراحة ووضوح إن “حقبة التواصل مع الصين وصلت إلى نهايتها”.
وتنظر الأكاديمية المصرية الدكتورة نادية حلمي، لمحددات مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية من خلال القوة الاقتصادية الصينية، الممثلة في استثمارات الشركات الصينية أو في مبادرات صينية استراتيجية كبرى، مثل مبادرة طريق الحرير الجديد، المدعومة بقوة من الدولة الصينية، والتي يمكن أن تبنى الصين من خلالها مراكز قوة تستطيع منافسة الهياكل الاقتصادية الأمريكية التي تحكمت في مفاصل الاقتصاد الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أو حتى تستطيع تحدى المصالح الأمريكية المترسخة في المناطق الثرية أو ذات النمو الاقتصادي الواضح في العالم.
أن أحد أهم الأهداف الاستراتيجية الصينية، هو تأمين طرق الملاحة والتجارة العالمية بشكل عام، التي عن طريقها تصل الصادرات الصينية إلى أسواقها. وهنا نجد أن الصين محتاجة، ليس فقط إلى الولايات المتحدة، الحامي الأول لتلك الطرق، ولكنها أيضاً محتاجة إلى علاقات دولية مع الدول ذات الأسواق الأهم لها (وهم، في الأغلب، حلفاء للولايات المتحدة).
ونجد أن الفكر الاستراتيجي الصيني يتبع خطة (الصعود السلمي)، فهو يريد أن يكون صعودها سلس، بدون أن يبدو كتحدي للنظام الدولي الذي تنظمه (وتحكمه) الولايات المتحدة. ذلك، لأن تحدى الولايات المتحدة (في هذه المرحلة) سيتبعه، بالضرورة، تصدى من الولايات المتحدة للصين، وهي تملك أدوات عدة وقدرات هائلة.
وتشير تحركات إدارة الرئيس الأمريكي (جو بايدن)، منذ توليه الحكم رسمياً في بداية العام الحالي يناير ٢٠٢١، إلى التركيز على بناء سياسة تجاه الصين (قائمة على التحالفات). وتشمل هذه السياسة محاولة التنسيق مع حلفاء واشنطن لمواجهة سياسات الصين الخارجية، وإعادة تعزيز نفوذ الولايات المتحدة في المنظمات الدولية.
ولقد عبر صراحةً (يانغ جيتشى) عن رؤيته لمستقبل العلاقات الصينية الأمريكية من خلال مقالته الرسمية المنشورة في جميع وسائل الإعلام الصينية الرسمية في يوم ١٠ أغسطس ٢٠٢٠.
وباعتبار (يانغ جيتشى)، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب، ومدير المكتب السياسي للجنة الشؤون الخارجية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، فقد جاءت مقالته، بعنوان: “احترام التاريخ واستشراف المستقبل والحفاظ على استقرار العلاقات الصينية الأمريكية”، كمقال شامل يعبر عن نهج الصين تجاه الولايات المتحدة الأمريكية.
ويركز (يانغ جيتشى) بشكل عام في مقالته وتوجهاته حول (التقارب الشعبي بين شعبي الولايات المتحدة الأمريكية والصين)، حيث كتب (يانغ جيتشى)، بأنه “يجب الحفاظ على الأساس الشعبي للعلاقات الصينية الأمريكية، وعلاقات الشعبين على مدى العقود الماضية، غير أن بعض القوى الأمريكية المعادية للصين تتعمد عرقلة التواصل الطبيعي بين البلدين وتضليل الجمهور الأمريكي بسوء استخدام مفهوم “الأمن القومي”، بغية إلحاق أضرار بالعلاقات الثنائية على نحو لا رجعة فيه. ويدرك أصحاب الرؤية الأمريكيون – وفقاً لرؤية (يانغ جيتشى) – في الأوساط المختلفة أهمية الحفاظ على العلاقات الثنائية والصداقة بين الشعبين، وهم من بادروا بالإعراب عن مواقفهم الرافضة للتصرفات الرجعية للقوى المعادية للصين”.
مع تأكيد (يانغ جيتشى) فى مقالته وفكره بأن “التواصل الودي بين الشعبين الصيني والأمريكي لن تقطع بمجرد التلاعب السياسي لبعض الساسة الأمريكيين، مع ترحيب الجانب الصيني بقيام مزيد من الأمريكيين من الأوساط المختلفة بزيارة الصين للتعرف على الصين الحقيقية، وسيواصل تشجيع ودعم التواصل والتعاون بين شعبي البلدين في مجالات التربية والتعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا والشباب ووسائل الإعلام وغيرها”.
فكانت تلك تحديداً رسالة المسئول الصيني البارز في الحزب الشيوعي الحاكم (يانغ جيتشى) إلى الشعب الأمريكي بالأساس. وهي رسالة لها أبعاد مستقبلية تتمثل في محاولة الصين جذب شرائح كبيرة من المجتمع الأمريكي للعمل، الدراسة، والاستثمار في الجانب الصيني مع تقديم تسهيلات لهم، لخلق (لوبي أمريكي ضاغطة لسياسة الإدارة الأمريكية والساسة الأمريكان ضد الصين). وتعد هي أخطر مواجهة للطرفين من وجهة نظر الباحثة المصرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق