الرأي

في بيتنا غدار

عباس عباس

طبعاً على وزن رواية إحسان عبدالقدوس في بيتنا رجل، لكن في الرواية الرجل فعلاً ثائر، ويدفع ثمناً باهظاً من أجل حرية وطنه ومواطنيه، فهل الرجل الذي هو في بيتنا نحن، هو نفسه الذي صوره لنا الروائي المصري إحسان عبد القدوس من القدسية وحسن النية ؟

أكيد لا أقصد بيتنا في مدينة آخن الألمانية حيث أسكنه أكثر من عقدين كلاجئ، وكذلك لا أقصد البيت الذي تركناه في قريتنا تل نصران، والذي إندثر بعد أن أصبح كل ما كنا نملكه من أراضٍ زراعية ملكاً حلالاً زلالاً للمغمورين من أهل طبقة ودير الزور.

إنما بيتنا الكبير حيث تم بناءه في ظروف غير طبيعية، بل في ظروفٍ لم نكن نتوقعها قط، البيت الذي يعادل اليوم بالنسبة للكورد الإهرام الأكبر في مصر، يعادله ليس في دقة بناءه وعظتمه، إنما في التضحيات التي قدمت من أجل أن يقوم هذا الصرح الذي نسميه بالإدارة الذاتية أو بروز آفا، والكل يعلم أن كل لبنة وضعت كان ورائها دمُ شهيدٍ أو شهيدة، وشتان بين من قضوا عبيداً لإهرام خوفو وبين شهداءنا الأبرار.

الأكيد فيما ذهبنا إليه من مقارنة بين الإدارة الذاتية وإهرام خوفو فيه من التجني الكثير على عظمة الإهرام، ذلك من حيث الكمال في دقة بناءه والذي حير اللآلاف من العلماء المهتمين بالأثار على مدى ألاف السنين، إلا أن المؤسف أن الإدارة الذاتية لم تصل لذلك المستوى من الدقة على الرغم من عظمة التضحيات، وذلك لسبب سياسي معقد جداً، بل لسرٍ سياسي متفق عليه مسبقاً بين النظام السوري وبين من صنعوا الإدارة الذاتية.

والسر حقيقة في وجهه الظاهر ليس سوى مسمار جحا، من مراكز أمنية ومجموعات غمرية وعرب بدو اصلاء في المنطقة التابعين للنظام طبعاً، وهم يمثلون الرجل الثائر كما في رواية القدوس ذلك حسب إدعاء أصحاب الأمة الديمقراطية، ولكن هم مسمار جحا في الواقع.

الحكمة من الإبقاء على هذه المراكز ضمن الإدارة الذاتية لا يعلم بها إلا أصحاب الشأن في تلك الإدارة، إنما الذي نعلمه وتعلمناه من التاريخ ككورد، هو أن الرجل الذي يتغدى ويتعشى وينام معنا في هذه الإدارة بخلاف الكورد هو الغدر بعينه، وقصة شنكال بل قصص شنكال لخير مثال، فهل من مسؤولٍ يطمئن قلوبنا على أهلنا هناك من غدر الرجل الديري أوالغمري أو حتى الشاوي، وهم يجدون في أي مكسب مهما كانت دناءة وسيلته في كسبها هي الرجولة بعينها.
وأرجوا ألا يكون قد فاتنا القطار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق