الرأي

رمضان مبارك ولكن ؟؟

منى زيدو

يطلّ علينا شهر رمضان هذه السنة وكلنا أمل أن يعمّ الخير والسعادة على عموم الشعوب في المنطقة التي تنتظر هذا الشهر من كل عام كي تعيد تأكيدها على الالتزام بطقوسه وشعائره التي تربط الانسان بالخالق مباشرة. هذا الشهر المبارك فيه الكثير من الدروس والعبر التي ينبغي علينا اتخاذها وتطبيقها في حياتنا اليومية والتي ستكون السبب في أن يكون لهذا الشهر معناه المبارك.
في هذا الشهر من كل عام يبدأ الانسان بتحضير نفسه نفسياً قبل كل شيء للصيام عن كل الموبقات والاعمال السلبية وحتى الاقوال التي غير في مكانها، لأن هذا الشهر ليس فقط صياماً عن الأكل والشرب بقدر ما هو صياماً وتهذيباً للنفس الأمارة بالسوء. التعبد في هذا الشهر له مكانة خاصة عن باقي الأيام الأخرى في السنة لأنه في هذا الشهر تم نزل القرآن والذي يعتبر الرسالة السماوية للبشر كي للالتزام بالطاعة لله وحده.
نعرف الكثير عن فضائل شهر رمضان وبركاته على الانسان وكيف أن الله عزّ وجلّ يغفر لمن يشاء وينشر رحمته على العباد الذين هم في عبادتهم لله خاشعون. وأن قراءة القرآن في هذا الشهر محببة كثيراً لأنها تكون الحوار المباشر ما بين الله والانسان عن كافة أمور الحياة وتفاصيل العلاقة ما بين الله والانسان وكذلك ما بين الناس فيما بعضهم بنفس الوقت.
رمضان مبارك وكريم على كل من يستوعب ويدرك أهمية هذا الشهر الفضيل على الانسان الذي يتعقل ويطبق ما يتذكره في هذا الشهر الفضيل والمبارك. ورمضان مبارك على كل انسان ينشر المحبة والاحترام لنفسه أولاً وللذين حوله ليؤكد أن شهر رمضان هو شهر المحبة والتسامح بين البشر.
كل ذلك نحفظه ونقوله في فترة رمضان ولكن في الكثير من الأحيان ننسى أننا عاهدنا الله على تطبيق تعاليمه وأوامره في علاقاتنا فيما بيننا نحن البشر. وبعض الأحيان نقول الكثير ونعمل ونطبق القليل منه أو لا نطبق إلا ما نريده نحن وننسى الأمور الأخرى. هنا نقع في مشكلة كبيرة في فهم وإدراك معنى هذا الشهر الفضيل والمبارك.
نعم، رمضان مبارك ولكن؟ قساوة قلوبنا لا تتغير وتبقى كما هي وكأننا لا نعيش هذا الشهر بروحه ومعانيه السامية التي تدعوا للمحبة والتسامح فيما بيننا. نعيشه شكلاً وبعيدين عن جوهره الحقيقي ونكون بعيدين أكثر معاني القرآن الذي نقرأه ونختمه في شهر رمضان وكأننا نقرأ أي رواية أو كتاب. مع أن القرآن يهدي للتي هي أحسن وإقامة العدل والنشر المحبة والتسامح وينبهنا عن المحرمات التي ينبغي ألا نقترب منها، وخاصة عقوق الوالدين والأقارب.
نعم، رمضان مبارك ولكن؟ ما هي فائدة صيام رمضان وقلبي مليء بالحقد والكراهية على أفراد عائلتي الأقربون منهم والبعيدين، وبنفس الوقت لا أعير أي اهتمام لصلة الرحم التي هي من أولى الواجبات التي ينبغي على الصائم تطبيقها. وما فائدة قراءة القرآن في رمضان وأقول كذباً ولا أصدق القول مع الآخرين في كل شاردة وواردة وفوق ذلك أنمنم على من حولي، ولا أستر على عيب من عيوب الأهل والأقارب.
كثيرة هي الأمور التي يمكن تعدادها على هذا النحو والتي لا تنتهي ولنكتشف أننا بالفعل مرتبطين بالشكل وبعيدين عن جوهر الصيام والقرآن. لهذا حينما ينتهي رمضان نعود لسابق شخصيتنا المهزوزة والمشتتة والقيل والقال، ولتبدأ ثانية الصراعات ما بين الأقارب والأهل على أمور تافهة تكون متحكمة بشخصيتنا الساذجة بالأساس.
فرأفة برمضان شهر الصيام الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس. والهدى بكل تأكيد لا يمكن عيشها من دون محبة واحترام وهذه الأمور لا يمكن تطبيقها من دون عطاء دون مقابل. فعلينا ونحن نستقبل رمضان أن نكون مستعدين للمحبة والعطاء والتسامح وصلة القربى، وبعد ذلك نمنع أنفسنا عن الأكل والشرب لتربية النفس والأمور الطقسية الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق