تحليل وحواراتفيديو

بالفيديو : هذه القوات حاربت لأخر طلقة حتى فقدوا حياتهم

بروسك حسن ـ xeber24.net

وسط انشغال العالم بمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية المزعومة ’’داعش’’ في العراق وسوريا , كانت طبول الحرب التركية تقرع تارة على أطراف مدينة عفرين وتارة أخرى على أطراف وحدود مدينتي سري كانية / رأس العين وكري سبي / تل أبيض , وكانت تحشد قواتها الكوماندوس والخاصة , وآلياتها الثقيلة , بالاضافة الى نشر صواريخ ومدافع بعيدة المدى وتأهب قصوى بين جميع قواتها.

كما أنها توصلت مع الجانب الروسي الى تفاهمات وأبرمت اتفاقات , تمت على أثرها سحب جميع فصائل المعارضة السورية المسلحة الاسلامية والمتطرفة وايضا التي تدعي العلمانية والديمقراطية وحشدت كل قواتها وعناصرها المسلحة الى جانب القوات التركية في حدود المدن السورية.

في بداية يناير / كانون الثاني /2018 , بدأ الجيش التركي وفصائلها السورية المعارضة الموالية لها والمنضوية تحت لواء الجيش الوطني والتي يتبناها الائتلاف السوري والذي يشكل المجلس الوطني الكردي جزء أساسي منه , وكما العادة لدى تاريخ تركيا وجيشها حيث بدأت عناصر الفصائل بالهجوم براً وبعدها قوات الكوماندوس التركية , بينما لم تهدأ المدفعية التركية أبداً عن قصف المنطقة بشكل عشوائي واستهداف بلدات شران، شيخ الحديد، جنديرس، راجو، بلبل، المركز , ومعبطلي , الى جانب قصف جبل ليلون أو جبل سمعان وجبل باسوطة التي كان يتحصن وينتشر فيه المقاتلين الكرد الذين أضطروا للدخول الى حرب غير متكافئة في القوة.

وأشتدت المعارك وسط اتفاق وتخازل روسي ووسط صمت وتهرب أمريكي من مسؤوليتها , تزامناً مع كثافة ظهور قيادات المجلس الوطني الكردي على قنوات حزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البرزاني , وكان واضحاَ في تصريحاتهم شرعنة الهجوم التركي وتبريرها وأن الهجوم يستهدف حزب العمال الكردستاني والموالين له.

حرب وحدات حماية الشعب YPG ضد هجوم الجيش التركي على عفرين وبلداتها أستمرت قرابة ثلاثة أشهر ظهرت خلالها مدى هشاشة الشعارات التي يطلقها الغرب وأمريكا حول حمايتهم لحقوق الاقليات والشعوب المضطهدة وحماية حقوق الانسان , حيث كان يشاهد رؤوساء دول الاتحاد الأوروبي على شاشات قنواتهم التي كانت تنقل الاشتباكات بشكل يومي , تهجير أكثر من مليون كردي من منازلهم دون حراك , لمجرد أنهم لم يكن يريدون إزعاج تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان الذي يرى نفسه سلطان العصر.

وبالفعل استخدمت تركيا كامل ترسانتها العسكرية الجوية والبرية , الى جانب زج آلاف عناصر الفصائل السورية المتطرفة في تلك الحرب التي أسمتها ’’ بغصن الزيتون ’’ , وتمكنت تركيا من احتلال كامل بلدات وقرى عفرين بعدما فقد وحدات حماية الشعب أكثر من 2000 مقاتل وعلى رأسهم فقدت الوحدات الكردية , كامل قيادتها الميدانية والتي كانت تدير الحرب.

وحسب المعلومات المؤكدة فأن وحدات حماية الشعب لم تنسحب قوتها بل فقدت كل ما كانت تملك من قوة في عفرين وعلى رأسها القيادة العسكرية التي كانت تنسق الحرب , ومقولة أن وحدات حماية الشعب YPG انسحبت من عفرين وتركتها لتركيا , ليست صحيحة , وخرجت من دوائر الحرب التركية الخاصة وروج لها قيادات المجلس الوطني الكردي الذين برروا لعملية الهجوم على قنوات إقليم كردستان العراق.

الصورة لحرب شوارع في سري كانية رأس العين

و في 18/03/2018 أسقطت فصائل الائتلاف السوري الموالي لتركيا تمثال كاوى الحداد من وسط مدينة عفرين, وأحتلت كامل المدينة , وتم تهجير 90 بالمئة من سكانها ونهبت جميع ممتلكاتهم ولا تزال الفصائل مستمرة في تهجير ونهب ممتلكاتهم ولا تزال المدينة ترزح تحت الاحتلال التركي حتى اللحظة.

هذا كانت في عفرين , أما في سري كانية / رأس العين وكري سبي / تل أبيض , فقد كانت الأوضاع نوعا ما مختلفة , وكانت هناك مبررات وتصريحات , حيث خرج الجانبان الروسي والأمريكي وكشفوا عن إتفاقهما في سباق محتدم مع تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان علناً , وتزرع بوتين بإتفاقية أضنة المشؤومة بينما ترامب إدعى أن الاكراد لم يساعدوا الأمريكان في ’’حرب النورماندي ’’!؟.

ورغم جغرافية المنطقة وهجوم آلاف عناصر الفصائل السورية ومن كامل الجهات على القرى ومناطق المدينتين إلا أن قوات سوريا الديمقراطية SDF ووحدات حماية الشعب YPG استطاعتا افشال هجماتهم المكثفة على مدار أيام عديدة , وبعدما رأت الحكومة التركية خسائر الفصائل بالمئات قامت بتكثيف قصف طائراتها وقصف مدن قامشلو وعامودة ودرباسية , واستخدمت المدفعية الثقيلة في قصف منازل المدنيين وسقطت جرحى وقتلى بين صفوف المدنيين بينهم عائلات واستخدم الجيش اسلحة ممنوعة ادت الى حصول حروق في أجسام الاطفال الذين تعرضوا للقصف التركي.

وسط قصف مدينة قامشلو وعامودة ودرباسية من قبل المدفعية التركية كانت حرب شوارع حقيقية تشهدها أحياء مدينة سري كانية / رأس العين , يقودها مقاتلي وحدات حماية الشعب , وكانوا يتصدون لهجمات الجيش التركي والاف عناصر فصائل المعارضة المنضوية تحت لواء الائتلاف السوري المعارض , وكانت الاخيرة تتقوقع في هجمات , مما أدت بالدولة التركية الى تكثيف قصفها وتحليق طائراتها بدون طيار واستهداف مواقع مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية وقصف احياء المدينة بشكل عشوائي.

القصف التركي أدت الى وقوع خسائر ودمار هائل في ممتلكات المدنيين وتهجير لسكان المدينة.

المقاتلين الذين استطاعوا الصمود ومواجهة آلاف عناصر الفصائل وأفشال هجمات الجيش التركي , استشهدوا بعد حرب واشتباكات دامت أكثر من أسبوعين , سقط خلالها العشرات من المقاتلين بين جريح وأسير بينما فقد العشرات الآخرين أيضا حياتهم في هذه المعارك.

صور الاشتباكات ومشاهد فيديو المعارك وبطولات وشجاعة مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردية والمرأة كانت تتصدر كبرى وسائل الاعلام , وكانوا ينشرون قصص بطولاتهم ضد ثاني أكبر جيش في حلف الناتو.

استمر الحرب في كري سبي / تل أبيض وسري كانية / رأس العين , قرابة شهر , أحتلت على أثرها تركيا اغلب قرى البلدة ومركز مدينة كري سبي في البداية , لتحتل في 17/10/2019 , كامل مدينة سري كانية , حيث اليوم الذي اعلن فيه نائب الرئيس الأمريكي , مايك بنس أن الولايات المتحدة وتركيا قد توصّلا إلى اتفاق يقضي بوقف العملية العسكرية التركية لمدة 5 أيام من أجل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة الآمنة المقترحة جنوب الحدود التركية.

وفي 22 أكتوبر 2019، توصل الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان إلى اتفاق آخر لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 150 ساعة إضافية من أجل إكمال قوات سوريا الديمقراطية لانسحابها مسافة 30 كيلومتراً بعيداً عن المنطقة الحدودية . كما تضمن الاتفاق تسيير دوريات مشتركة بين روسيا وسوريا من جهة وتركيا من جهة أخرى، على بعد 10 كيلومترات من الجانب السوري للحدود باستثناء مدينة قامشلو / القامشلي. بدأ وقف إطلاق النار الجديد في 23 أكتوبر الساعة 12 ظهراً بالتوقيت المحلي في سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق