منوعات

معارض وكاتب سوري يعرض رؤية جديدة لحل الأزمة السورية والقضية الكردية

بروسك حسن ـ xeber24.net

عرض المعارض والكاتب السوري ’’ أكرم البنى ’’ رؤية جديدة لحل الأزمة السورية التي تشهدها البلاد منذ ما يقارب عشرة سنوات , وطرح ثلاث بنود او خطوات لحل هذه المعضلة.

وكتب المعارض السوري أكرم البنى في مقالة له في جريدة الشرق الأوسط تحت عنوان ’’ المعارضة السورية والدور المفقود! ’’ , تطرق فيها الى الأوضاع التي تشهدها سوريا وعلى دور الاخوان التخريبي التي لعبتها في الفترة الماضية وتلعبها الآن , حيث تسببت في تشتيت المعارضة الديمقراطية وأهدافها التي خرجت من اجلها الشعب السوري.

الملفت في خطاب المعارض السوري ’’ البنى ’’ فأنه طالب بإعادة النظر في المعارضة الحالية , وإعادة بناء الثقة بينها وبين الشعب الكردي وبجميع تطلعاته وبدون شروط مسبقة.

وقال البنى في مقالته ’’ صحيح أن ثمة أسباباً بنيوية وراء أزمة المعارضة الديمقراطية ودورها المفقود، بعجز غالبية تنظيماتها، كالحركات القومية والإسلام السياسي، عن التحرر من ثوابت آيديولوجية عفّى عليها الزمن وتتناقض مع جوهر الفكر الديمقراطي، أو بشيوع الحسابات الأنانية والمصالح الحزبية الضيقة بين صفوفها، كما المزايدات اللفظية، وصحيح أن ثمة تعويلاً كبيراً، كان في الماضي، على دور قيادي وإنقاذي لمعارضة موحدة وذات صدقية، لكن الصحيح أيضاً أن هذه المعارضة لم تعد تمتلك اليوم، مهما تكن صورتها، زمام المبادرة والقدرة على التأثير في مجرى صراع باتت مفاتيحه بيد قوى خارجية واحتلالات أجنبية لا تهمها سوى مصالحها وتحسين شروط نفوذها.. زاد الطين بلة، ما حصل من خراب معمم، ثم نجاح التنظيمات الإسلاموية في التمدد والتهام ما تبقى من قوى عسكرية ومدنية كانت تحسب على الثورة، والأهم الانصياع الذليل لأهم أطراف المعارضة لأوامر الخارج والسير وفق حساباته’’.

وأشار المعارض السوري في مقالته بأنه و ’’ رغم حضور شروط موضوعية، داخلية وخارجية، لا يمكن بأي حال القفز فوقها، باتت تتحكم في الوضع السوري ومسارات تطوره وتتحكم بالضرورة في الحقل المعارض وترسم حدوداً متواضعة لدوره، فإن التضحيات العظيمة التي قدّمها السوريون من أجل حريتهم وكرامتهم تستحق معارضة سياسية من طراز جديد، تمثلهم وطنياً بمختلف مكوناتهم، وتنتصر لمستقبلهم الديمقراطي، وتحنو على مختلف وجوه معاناتهم، وتسعى، بعيداً عن المبالغة والتطرف، إلى تفعيل دورها في الحقلين السياسي والمدني استعداداً للتعاطي مع متغيرات لا بد آتية’’.

وأضاف ’’ كي يؤتي هذا الاستحقاق أكله، ويطرح ثماره الطيبة، لا بد من بذل جهود دؤوبة لبناء رؤية متكاملة حول عملية الخلاص وما تكتنفها من منزلقات ضمن خصوصية المجتمع السوري بتعدديته القومية والدينية وبحساسية ارتباطاته الإقليمية والعالمية، تحدوها وقفة نقدية جريئة لتجاوز أخطاء الماضي والتأسيس لشرعية، لا تستند إلى رهان على دعم خارجي، أو إلى سطوة آيديولوجية، دينية كانت أم ثورية، أو لأنصاف مواقف وحلول سبّبت أفدح الأضرار بحقوق السوريين واجتماعهم الوطني’’.

أولاً؛ ضرورة الجمع بين المسؤولية السياسية والمسؤولية الأخلاقية للمعارضة، بين تبني الخيار الديمقراطي والتلاحم حوله والجهوزية للتضحية في سبيله ولمنع إعادة إنتاج ظواهر الاستبداد والتمييز في الدولة والمجتمع والسياسة وأيضاً في الدين والثقافة والتربية والتعليم، وبين الكشف عن وجه أخلاقي عبر صدق تمثل المعارضة لقيم الحرية والعدالة والمواطنة، وقرن أقوالها بأفعالها وضرب المثل في احترام التعددية وحق الاختلاف، وفي تنمية روح المنافسة الصحية التي تحترم اجتهادات الآخرين، وتنأى بطرائق السجال عن التجهيل والمبالغة والإقصاء.

ثانياً؛ آن الأوان أن تمتلك المعارضة المنشودة الجرأة في حجب الثقة عن الإسلام السياسي ووقف الرهانات المضللة على دوره في التغيير، ليس فقط بسبب التشوهات والخسائر الكبيرة التي خلفها التطرف الإسلاموي، وإنما أيضاً بسبب الممارسات الأنانية لـ«الإخوان المسلمين» وأشباههم، وسرعة انقلابهم على ما أعلنوه شكلاً من مبادئ وطنية وديمقراطية، وتالياً عجزهم المزمن عن التجدد السياسي والخروج من عالم الوصاية والاستئثار، وكلنا يتذكر كيف عمل هؤلاء على اقتناص الفرص لدعم مشروعهم الإسلاموي الخاص على حساب أبسط الروابط الوطنية والحقوق الإنسانية، بدءاً بدورهم البغيض في إجهاض وثيقتي القاهرة (العهد الوطني والمرحلة الانتقالية) اللتين شكلتا إطاراً جامعاً لغالبية أطياف المعارضة ومكونات المجتمع السوري، وانتهاء بإلحاق «الائتلاف الوطني» بالسياسة التركية وإخضاعه لإملاءاتها.

ثالثاً؛ هي مسؤولية وطنية وأخلاقية راهنة بإعادة بناء الثقة بين الأكراد والعرب السوريين على قاعدة معاناتهم المشتركة من القهر والتمييز، وحاجتهم الطبيعية للعيش بحرية وكرامة، الأمر الذي يتطلب الانفتاح الجدي على الشعب الكردي ومختلف قواه السياسية والمدنية، والامتناع عن وضع الاشتراطات المسبقة لضمان ولائه الوطني، يحدو ذلك تقديم رؤية مبدئية واضحة تجاه المسألة القومية، تلبي طموحات الأكراد وحقوقهم من دون انتقاص، بما في ذلك حق تقرير المصير، ما يساعد على تقليل فرص تحول القضية الكردية حقلاً لنوازع التطرف القومي، ولاستثمارات السلطة السورية، وللتجاذبات الإقليمية والدولية، والأهم لإظهار الوجه الحقيقي لمعارضة تقارع الاستبداد والتمييز فعلاً، وتحترم الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وخيارات الشعوب.

https://aawsat.com/home/article/2895101/%D8%A3%D9%83%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%82%D9%88%D8%AF

المصدر : الشرق الاوسط ـ خبر24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق