نافذة حرة

صلاح بدر الدين في مذكرات كريم حسامي

زنار خامو

2007/3/27

في مطلع شباط الماضي ، نشرتُ مقالة في موقع (رزكاري) حول لغة الكتابة بالكردية عند صلاح بدر الدين، وفي 15 شباط رد صلاح بدر الدين بمقالة في نفس الموقع ومن ثم في موقعي ( نفل ، وآفيستا ) ردا على مقالتي تلك ، ولذلك نشرت مقالة أخرى للرد عليه في موقع (رزكاري).

فضلا عن مقالاتي هذه ، فقد كان مدير موقع ( عامودا كوم) سيروان ح بركو2، وقادو شيرين3 أيضا انضما إلى هذه المناقشة وانتقدا أسلوب صلاح بدر الدين .

لم يرد صلاح بدر الدين على هذه المقالات بشكل مباشر، وبدلا من ذلك اصدر في 28/2/2007 بيانا مذيلا باسم ( مكتب السيد صلاح بدر الدين )، اتهم فيه هؤلاء الذين انتقدوه بـ(أزلام السلطة السورية)، وقد اتهمني انا والأشخاص المذكورين على الشكل التالي: “… وهذا ما يجعلنا أن لا ننتظر من تلك المنظومة سوى بث سموم الفرقة والانقسام في الصف الكردي ومحاولة تشويه سمعة من تريد وعبر منابر كردية بالذات وخلط الأوراق بين الفترة والأخرى.”

هذا يعني وبصراحة ، إن من ينتقد صلاح بدر الدين فهو من “أزلام” النظام السوري ، وان النظام السوري عن طريق هؤلاء الأشخاص والمواقع يريد “بث سموم الفرقة والانقسام في الصف الكردي”.

وكعادته ، فان صلاح بدر الدين يتهم كل من ينتقده بـ “الاستزلام” للدولة السورية. وبهذا الأسلوب يريد إخفاء ارتباطاته مع الاستخبارات السورية، ولكن توجد هناك أدلة لا تترك مجالا للتغطية على تلك الارتباطات مع الاستخبارات السورية ، ومذكرات كريم حسامي (عضو سابق في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ايران) تثبت ذلك ، فهو يورد في مذكراته هذه شرحا عن رحلة مشتركة له مع صلاح بدر الدين .

يقول كريم حسامي إن صلاح بدر الدين أخذه في عام 1981 مع ضابط سوري من بيروت إلى دمشق للقاء مسؤولي الأمن القومي ، وقد كان صلاح بدر الدين آنذاك سكرتيرا عاما لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا، حيث كان يدعي في حينه بأنه هارب من النظام السوري تاركا وطنه ليستقر في بيروت ،كان يقول لرفاقه الحزبيين و للرأي العام بأنه فار من نظام البعث ، وان حياته معرضة للخطر على الدوام من قبل النظام السوري، ولكن مذكرات كريم حسامي تكذب مثل هذا الادعاء ، وليس فقط تكذبه بل و أكثر من ذلك تؤكد وجود ارتباطات له مع الاستخبارات والنظام السوري.

ـ في مذكراته يصف كريم حسامي رحلته مع صلاح بدر الدين من بيروت إلى دمشق (شام شريف )، على الشكل التالي :

سفرة بيروت .

في يوم 12/6/1981 وفي مطار ( صوفيا ) ، ودعت أولادي ، بكى كمال عندما قبلتهم ، وصعدت إلى الطائرة للتوجه إلى بيروت ، وكان رفاق الأخ صلاح ( بدر الدين ) بانتظاري في المطار ، ومباشرة توجهنا الى مكتب الأخ صلاح ، حيث كان مقر حزبه في بيروت ، وكانوا يصدرون مجلة ( روزهلات ) ، وكان بعض الأخوة من كرد تركيا من أعضاء ( حزب العمال البيشنك الكردستاني ) عند الأخ صلاح، أعتقد أنهم كانوا يتلقون تدريبا عسكريا من قبل الفلسطينيين ، وحللت ضيفا في منزل الأخ صلاح. ف

ي يوم 13/6/1981 ذهبت الى الرفيق عصمت جاويد عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني ، تحدثنا عن الأوضاع في كردستان وأكد كل منا على القناعة بأن وحدة صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران هي مسؤوليتنا الأساسية في الوقت الراهن.

وفي اليوم التالي ذهبت برفقة الأخ صلاح للقاء نايف حواتمة ( الأمين العام للجبهة الديمقراطية الفلسطينية ) الذي قال في معرض حديثه عن الأوضاع في إيران ما يلي: “بأي شكل لا يجوز أن تلقوا السلاح، وكونوا حذرين في علاقاتكم مع العراق.”

وكان متشددا في موقفه من انشقاق غني بلوريان، وانتقده قائلا: “لو طالت يدي الآن لغني بلوريان لسألته: ما هو دورك في حركة التحرر الكردية؟ و ما هو دورك في الحركة الشيوعية الإيرانية؟”.

وقال: لقد كان وفد من حزب تودا هنا، وقالوا لي علنا: “هناك خلاف بين موقف حزب تودا وموقف الحزب الديمقراطي الكردستاني إيران” ، وطلب حواتمة بعد ذلك من (تيسير) الذي كان آنذاك مسؤولا للعلاقات الخارجية ،أن يجري مقابلة في مجلة الحرية مع الرفيق كريم.

قلت: “رفيق نايف، ليس لدي الآن أية مسؤوليات في الحزب الديمقراطي، ولذا لا داعي لإجراء مقابلات معي.” فقال:”ليس مهماً ، أنت بالنسبة لنا تمتلك مسؤوليات على الدوام ” .

وقد نشرت مجلة الحرية في عددها 23 تاريخ 13/7/1981 نص الأسئلة والأجوبة.

قال نايف حواتمة : “قبل أن تغادر يجب أن نلتقي مرة أخرى ،وبرأيي فان القضية الكردية يجب أن تطرح على الساحة كقضية قومية لـ 20 مليون ، وفي هذا المجال فسوف نقدم لكم كل ما نستطيع من مساعدة.” وبعدها التقطوا لنا صورة أو صورتين.

في اليوم التالي دعاني أبو أياد ( عضو المكتب السياسي لفتح ) إلى الغذاء ، وفي سياق الحديث عن كردستان ، قال :”بقناعتي يجب أن تغيروا شعار الحكم الذاتي وأن تطرحوا مطلب تحرير كردستان.” وقال بأنه سوف يأخذ موعدا للقائي مع أبو عمار ( ياسر عرفات ). “وإذا رغبت فسأطلب من السفير الليبي أيضا أن يلتقيك ، تحدث إليه فقد يقدم لكم مساعدة مادية، فأموالهم كثيرة، ويجب أن تستفيدوا منهم” .

قلت له يسعدني لقاء أبو عمار ، لكنني لست مخولا من الحزب ولذا لا أستطيع لقاء السفير الليبي، بعدها أهداني مسدس جيكيوسلوفاكس تقليدي يستخدم كمسدس وفي نفس الوقت يعتبر رشاشا صغيرا.

وفي يوم 16/6/1981 قال لي الأخ صلاح بدر الدين : “أخبرني ضابط سوري في لبنان بأنهم ينتظرون كريم حسامي في دمشق ،هذا الضابط يريد أن يرافقك إلى دمشق وسآتي أنا أيضا معكم.” وفي يوم 17/6/1981 وبرفقة الأخ صلاح بدر الدين ركبنا سيارة ضابط سوري وتوجهنا إلى شام الشريف! وأخذونا مباشرة إلى الأمن القومي ، واستقبلنا شخص يدعى أبو عدنان نائب مسؤول الأمن القومي.

وبعد الترحيب قال: “كنا ننتظر مجيئك بتلهف ، ونقترح أن تذهب إلى طهران ، سنزودك بجواز سفر وبطاقة طائرة ،وسيستقبلك هناك من طرفنا علي سنجاري وباقر ياسين ،وقبل سفرك بإمكانك اللقاء مع الرئيس (حافظ الأسد) أيضا ،وسنساعد من أجل حل القضية الكردية في إيران” . قلت : “أشكركم كثيرا على دعوتكم لي ، ولكني كنت أعتقد أنكم دعوتموني من أجل البحث عن حل للقضية الكردية في كردستان إيران ، ليست لدي أية مهمة في طهران ،ولا أستطيع الذهاب إلى طهران ،كنت أتمنى أن يستخدم الرئيس حافظ الأسد نفوذه من أجل تحقيق المصالحة بين الحكومة الإيرانية والحزب الديمقراطي وأن تحل المسألة الكردية بطريقة سلمية ، فالحزب الديمقراطي لا يرغب في إضعاف إيران في الحرب الجارية في كردستان.”

قال : “إن الحكومة الإيرانية ترفض اللقاء مع قاسملو ولن تجري أية مباحثات معه ،فالقضية الكردية ليست مسألة شخصية لقاسملو ،وهو أيضا ليس لديه ثقة بالحكومة الإيرانية ، من الممكن لممثلي الحزب الديمقراطي أن يلتقوا ممثلي الحكومة ، لحل المسألة الكردية سلميا ، وهل بإمكانك أن تكتب لنا مقترحات الحزب الديمقراطي؟” ذهبت إلى غرفة أخرى وبمساعدة الأخ صلاح دونت على ورقة المقترحات الستة للحزب الديمقراطي وهي:

تحديد منطقة كردستان على أساس أكثرية أصوات سكان المنطقة .

ـ إقامة مجالس شورى في أنحاء كردستان .

ـ الاعتراف الرسمي باللغة الكردية .

ـ بناء الجيش والشرطة من أهالي المنطقة .

ـ تثبيت هذه الحقوق في القانون الأساسي .

ـ تحديد موازنة خاصة لإعادة إعمار ما دمر في كردستان .

ومن أجل بدء المباحثات نقترح الشروط التالية :

1 ـ إعلان وقف الحرب .

2 ـ الاعتراف الرسمي بالحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني .

3 ـ سحب قوات الحرس الثوري ( باسداران ) من كردستان.

سلمت تلك المذكرة لذلك الشخص ( أبو عدنان ) وطلبت منه أن يتم السير باتجاه وقف القتال وبدء المباحثات، قال لي: “ستبقى في ضيافتنا إلى أن نتلقى جوابا ، وقد حجزنا لك في فندق شيراتون”، قلت : “شكرا جزيلا ،لدي الكثير من العمل في بيروت وعلي الذهاب إلى لبنان، وتستطيعون أن ترسلوا لي الجواب عن طريق الرفيق صلاح”.

وفي المساء كنا بضيافة أحد القياديين الفلسطينيين وهو أحد أصدقاء كاك صلاح. في الصباح ذهبنا الى خارج مدينة دمشق ، كان مكانا جميلا للغاية ونقيا،كان غابة ملآى بالمطاعم والفنادق ،مكانا سياحيا خلابا ، ذهبنا إلى مطعم ،وشربنا البيرة الباردة وتناولنا أطعمة سورية ولبنانية لذيذة ، وعدنا الى بيروت بعد الظهر ..”
المصدر : كريم حسامي: من مذكراتي، المجلد 7 ، الصفحة 144-148 ، ستوكهولم 1993).

بعد أقوال كريم حسامي هذه ، يدرك المرء أن صلاح بدر الدين كان يعمل في بداية سنوات الثمانيات مع النظام السوري. فإلى أي وقت دامت هذه العلاقات؟ وهل هي مستمرة حتى الآن أم لا؟

نحن لا نعلم. الذين يعلمون هم الاستخبارات السورية ،وصلاح بدر الدين نفسه. وطبعا فهم لن يصرحوا بهذه الحقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق