تحليل وحواراتفيديو

في حوار جريء السياسي الكردي “نصرالدين إبراهيم” يكشف خبايا الاجتماعات الكردية وخلافاتها خلال انتفاضة قامشلو

كاجين أحمد ـ xeber24.net

أكد سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )، “نصر الدين إبراهيم”، أن انتفاضة قامشلو تفجرت نتيجة حدثين، الأزمة السورية “الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية” وأيضاً الحدث الكبير الذي جرى في العراق من سقوط نظام صدام حسين.

وقال السياسي الكردي في لقاء خاص مع ” خبر24 “، بداية الانتفاضة تفجرت على قاعدة الأزمة المركبة في سوريا “الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، خاصةً أن الشعب الكردي كان تحمل نتائج الأزمة كونه من قومية أخرى مضطهدة، تم تجاهل وجود الشعب الكردي بعد استقلال سوريا وإلى يومنا هذا، خاصةً في ظروف الانتفاضة، والشيء الثاني الحدث الكبير الذي حدث في العراق سقوط أحد الانظمة الدكتاتورية الاستبدادية في العراق، هذا الشيء أعطى متنفساً للساحة الكردية في سوريا خاصة أن الكرد هناك استطاعوا أن يقنعوا المعارضة بالفيدرالية، قبل سقوط النظام مع المعارضة في لندن وغيرها.

وأوضح القيادي الكردي، أن الشارع العربي القومي بشكل عام كان متأثراً بسقوط النظام فهو نظام قومي وأحد أجنحة البعث، وكان صدام حسين له رمزيته، وخاصة بالنسبة للعشائر والقوى السنية، حيث أن الاخوان المسلمين والتحالفات التي شكلوها بعد الثمانين يتلقون الدعم من صدام حسين، وأغلب التنظيمات الإسلامية الراديكالية كان لها علاقات يقودها عزت الدوري نائب رئيس العراق.

وأشار إبراهيم إلى، أن السبب المباشر كان عبارة عن مباراة كرة قدم، خاصةً عندما تجول فريق الفتوة وجمهوره بـ اثنى عشر حافلة في شوارع قامشلو مرددين شعارات أزعجت الشارع الكردي كثيراً، تحيا الفلوجة , يحيا صدام حسين , يسقط برزاني , طالباني , أوجلان وهؤلاء عملاء الأمريكان، وجاؤوا إلى الملعب مهيئين أنفسهم للتصادم بالحجارة والعصي ولم يتم تفتيشهم بعكس جمهور الجهاد، على هذه الخلفية حدث الصدام حيث وقفت الشرطة وجهاز الأمن الداخلي إلى جانب الطرف الآخر، ووجهوا بنادقهم إلى جمهور الجهاد، وسقوط أربعة شهداء يومها، وما ألهب الشارع الكردي أكثر ما أذاعه الراديو السوري، أن ثلاث أطفال قتلوا دهساً، وبعد وصول اللجنة الأمنية التي كان يترأسها محافظ الحسكة وإعطاء الأوامر بإطلاق النيران مما زاد من عدد الجرحى.

ونوه إلى، أن الحدث والانتفاضة قام بها الشباب الكردي المتحمس وغير المنظم، في اليوم الأول والثاني ونتيجة عدم تنظيم الشارع تفجرت الانتفاضة وفي اليوم الثاني سقط جرحى وشهداء آخرون.

وأضاف السياسي الكردي، أنه تم عقد اجتماع لمجموع الأحزاب الكردية واصدار بيان موجه إلى الرأي العام وهيئات المجتمع السوري، تضمن مطالب الأحزاب الكردية السياسية، والشيء الآخر الذي ورد في البيان إدانة المس بالعلم السوري، وخطة الأحزاب كانت باتجاه تهدئة الأوضاع وبشروط وهذه الشروط برأيي كانت نوع من القوة، والخطة المرسومة من قبل الأحزاب الكردية وكنت مشاركاً فيها كان تشييع الجثامين من جامع قاسمو، والشيء الثاني بعد التشيع دفن الشهداء كل حسب منطقته، إلا أن بعض القيادات الكردية المسؤولة عملت عكس ذلك، والخروج عن الخط المرسوم لتشييع الجثامين، وحصل الاصطدام أمام مركز الجمارك وفي دوار الصوامع بالعنترية، وكنا متفقين بوضع انضباط للمشيعين، ومعظم القيادات الذين عملوا عكس الخطة المرسومة كانوا لجنة التنسيق في حينها.

كما لفت إبراهيم إلى، حقيقةً بعدها تمت الاتصالات العديدة مع قيادات العمل الكردي والذين عرفوا بمجموع الأحزاب الكردية، واتصالات واجتماعات للعشائر، وجاءت في ذلك الوقت لجنة من المعارضة السورية من الداخل، وكان الهدف من الزيارة ضبط الأوضاع، رغم أن الانتفاضة رسمت خريطة الوجود الكردي على أرضه التاريخية من ديريك إلى عفرين وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب وزور آفا وحي الأكراد “ركن الدين” في دمشق، ولا ننس دور الطلبة الكرد في جامعة دمشق والذين توجهوا عبر انتفاضة عارمة إلى القصر الجمهوري، حتى أن السلطات في حماة وضعت الحواجز الأمنية حول المدينة لمنع وصول الانتفاضة إلى مناطق تواجد الكرد هناك .

وفي رد على سؤال محاورنا هل المعارضة قدمت بأمر من النظام السوري؟ قال السياسي الكردي: لا أعرف ذلك إنما بعض الشخصيات كان لهم علاقات جيدة مع هشام بختيار رئيس مكتب الأمن القومي السوري، خاصةً هيثم المالح الذي يسمى بشيخ المعارضة اليوم.

واشار إلى، انهم اجتمعوا مع وفدا المعارضة السورية في مجمع الرميلان بمدينة قامشلو ، وكان الجسم الرئيسي ( الأساسي ) للمعارضة هو التجمع الوطني الديمقراطي، إلى جانب هيئات حقوقية مثل السيدة “مجدولين حسن” ومعتقلة سابقة من حزب العمل الشيوعي، وقسم من هذه المعارضة كانت متأثرة بعلاقاتها مع بغداد، والقسم الكبير كان متألماً مما حدث في العراق والبعض كانوا متوجسين من نقل التجربة العراقية إلى سوريا، بالرغم أنه كان هناك وقتذاك اقتراح من الإدارة الأمريكية بإسقاط البعثين في العراق وسوريا، والمعارضة باختصار شديد لم يكن هدفها التضامن مع انتفاضة الكرد وتوسيعها، كما أنهم التقوا مع السلطات الأمنية في الجزيرة, ولا أعرف تفاصيل ما جرى في الاجتماع.

وتابع مشيراً إلى قدوم وفد أمريكي إلى قامشلو، سمعنا أنه كان هناك ضغط أمريكي ووصل وفد له إلى مطار قامشلو ولم نتأكد منه، والنظام السوري في حينه تلقى رسائل عديدة بعدم الانجرار إلى مذابح بين الكرد السوريين، والسلطة السورية عملت على خطين الخط الأول ضرب الانتفاضة وقمعها، حتى أنها استخدمت بعض العشائر وتنظيمات حزب البعث ضد الشارع الكردي ونهب الممتلكات والتخريب، والشيء الآخر كان هناك لقاءات واتصالات مع قيادات العمل الكردي واستخدموا ما يسمى بنظرية العصا والجزرة، ولهذا الحركة في وقتها لم تكن مهيأة لاستمرارية الانتفاضة، وبشكل عام قيَم تدخل الأحزاب الكردية ايجابياً في الظرف الملموس لذلك الوقت.

ونوه إبراهيم إلى، أنه جاء وفد من لجنة الأمن القومي مكونة من خمسة أشخاص إلى قامشلو والتقوا مع الأحزاب الكردية وقسم من الطيف الاجتماعي والعشائري للكرد والعرب في قائمقامية قامشلو “مديرية المنطقة”، وكان الهدف من ذلك باتجاه وقف وتهدئة الأوضاع وأنهم سيحققون في الأمر وسيحاسبون.

وأوضح، أن عدد المعتقلين وصل إلى “5000” من البداية، وتم نقل عدد منهم إلى سجون دمشق وعلى إثرها أنا كنت في وفد للقاء مع وزير الدفاع مصطفى أطلاس ونوابه الاثنين، وعدونا بطرح الموضوع على رئيس الجمهورية والعمل على إطلاق سراح المعتقلين، وكما جرت لقاءات مع جميع أحزاب الجبهة الوطنية، نحن كفريق توزعنا حيث قام قسم آخر بلقاء مع مدراء الأجهزة الأمنية.

وحول عدم استمرارية الحوار مع النظام السوري حتى تحقيق المطالب التي جاءت في البيان الحزبي المشترك الأول قال: كان بسبب وجود رأيين في الحركة الكردية، والرأي الأول كان يحبذ اللقاءات على أعلى المستويات مع رئيس الجمهورية وغيره من الشخصيات في السلطة، والهدف منه فضح الأمر عن طريق قيادة حزب البعث وعن طريق مؤسسة رئاسة الجمهورية , وكتبنا مذكرة بالتفاصيل وتضمنت مطالبنا والتي من بينها كان أيضاً اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين السوريين، أما الراي الآخر كان يؤيد الخروج بالمظاهرات في المناسبات، وهذه الترتيبات التي جرت في وقتها والخروج في تظاهرة بـ 10 كانون الأول اليوم العالمي لحقوق الانسان، تم نسف المبادرة والحوار، وأصحاب هذا الرأي باعتقادي المتواضع حاولوا أن يواكبوا مفهوم الرغبوية لدى الناس.

وردا على سؤال اتهام الأحزاب الكردية والنظام السوري لحزب الاتحاد الديمقراطي بالوقوف وراء الانتفاضة، قال ابراهيم: نحن لم نتهمهم بذلك، وكان لهم بصمتهم في الانتفاضة ومعظم الذين سقطوا شهداء في اليوم الأول كانوا محسوبين عليهم، والنظام السوري اتهمهم أكثر إضافةً إلى بعض من هيئة التنسيق الذين خرجوا عن قرارات الهيئة، وهذه كانت رسالة باعتقادي من الإخوة في حزب الاتحاد الديمقراطي بخصوص إخراج رئيس حزب العمال الكردستاني “عبدالله أوجلان” من سوريا، حتى في إحدى اللقاءات مع المدير العام للأمن السياسي قالها لأحد قيادي حزب الاتحاد الديمقراطي، حتى أن بعض قيادات “PYD” مازال لديهم محاكم بتهمة قيادة الحراك.

وحول فشل الانتفاضة الكردية وعدم استمراريتها، قال السياسي الكردي: أن السبب الأول عدم تجاوب الشارع السوري العام مع الانتفاضة ” العشائر والمعارضة والوسط المسيحي “، إلى جانب الأحزاب الكردية لم تستطع أن تسيطر على الشارع الكردي، والسبب الآخر أن الاستمرار كان سيسبب تدمير وسقوط العديد من الضحايا، حيث قدم ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة وهدد بتدمير عامودا وغيرها من المدن، كما أن الانتفاضة خرجت على خلفية أحداث 12 آذار ولم يكن لها قيادة حقيقة، كما لم يكن لها برنامج للتغيير.

وختم قائلاً: المطلوب حالياً وحدة العمل السياسي الكردي وخطابه برنامجه السياسي، والاستمرار بالدفاع عما سطر هؤلاء الشهداء بدمائهم، والاتفاق والعمل بروح موحدة، وبرأيي قبل وحدة الكرد كنا من أنصار عدم الدخول في أي إطار للمعارضة مهما يكن برنامجها، الكرد يجب أن يكونوا جسما واحداً ويتفقوا مع السوريون الذين يريدون سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية تقر بوجود الشعب الكردي وحقوقه القومية الدستورية والديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق