شؤون ثقافية

علَى كَاهِلي ترْعَى خيولٌ مطهَّمةٌ

علَى كَاهِلي
ترْعَى خيولٌ مطهَّمةٌ
تلتهمُ الحشائشَ الذابلةَ فوْق صَدْري
تَسْقِيني لَبنَ الْحَنينِ
صَهيلُها الليْليُّ يصْطادُ النُّجومَ
المتراقصةَ علَى جَسدي
تهْمسُ في أذُني مثْل ذئابٍ عاويةٍ:
هلْ ترَى تلكَ الأشْباحَ
التِي تتقمَّصُ دوْرَ عارضاتِ الأزياءِ
في مدُنِ الملحِ والنارِ
والغبارِ
تعْدو مُلتحفةً ضوْءَ القمرِ؟
إنَّها مجرَّدُ سرابٍ
يحاولُ أنْ ينشُبَ أظافرهُ المعْقوفةَ
في خدِّ أولِ نجمةٍ تسقطُ في غَيبوبةٍ
وتلكَ المَرايا المغْروسةُ في بيْداءِ روحكَ
التِّي تنعكسُ علَيها أحلامكَ
وأحلامُ أسلافكَ الْغابِرينَ؟
إنّها مجردُ همهماتٍ مصابةٍ بالثَّرثرةِ
و بدوارِ السفرِ عبرَ الزَّمنِ
تعْرفُني الخَيلُ
ويعْرفُني اللَّيلُ
كمَا تعْرفُني البيداءُ
والسماءُ
والقلمُ والماءُ
أنا الآنَ
عازفٌ هاوٍ
منْ حيٍّ يشبهُ كثيراً حيَّ هارلمْ
حيثُ المُوسيقَى مقدَّسةٌ
يمْتزجُ ” الهَجْهوجُ “مع “التِّدِينِيتْ”
و يتَعانقُ صوتُ ” ديمي منتْ آبَّ”
معَ أصواتِ “ناسْ الغَيوانْ و” الشيخْ إمامْ””
وأغَاني الثُّوارِ في الغاباتِ البَعيدةِ
أنا الآنَ
مصارعٌ ترهَّلتْ أوْصالهُ
وخرجَ منْ كلِّ الحلَباتِ مُصاباً بداءِ الحبِّ
أمشُطُ شعَرَ الليلِ بأسْناني
وأنتظرُ أمامَ نافِذتي المُطلةَ على الخرابِ
عاصفةً منْ رمادٍ
وطائراً بأجْنحةٍ منْ فولاذٍ
ومطراً غزيراً يندفعُ في شَرايِيني
مثْل الموْجِ
وأنتَظرُ
ربَّمَا قدْ تأْتي خيولٌ أخْرى
تلتهمُ ما نَبَتَ منْ حشَائشَ
في صدْري.
*الهَجْهوجُ : آلة موسيقية
*التِّدِينِيتْ : آلة موسيقية
عبد اللطيف الصافي /المغرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق