الرأي

كيف يتحرّر المجتمع عبر المرأة؟

الدار خليل

سادت الحرية في الحياة الكومينالية، حيث المجتمع الطبيعي، تلك الحقبة التي عبّرت عن كينونة المرأة ودورها في الحياة، كانت هذه الحياة وبالدور الذي تمارسه المرأة فيها تتميز بالصوابيّة، حيث عبّرت المرأة ولا تزال بشكل مستدام عن إنها تمثل الحياة والحرية معاً. خلقت المرأة الحياة في هذا المجتمع وأبدعت على جغرافية ميزوبوتاميا، فكل ما هو مستمر اليوم ويدل على الحياة تم إيجاده في تلك الحقبة وذلك المجتمع، ولاحقاً مع مصادرة هذه المدلولات تم مصادرة الحياة ولم تعد الحياة تمضي بشكلها الصحيح.

ومع قيام الدولة؛ تعقدت الأمور على نطاق واسع، حيث بات عصب الحياة وروحها مهدداً لا بل تم قتله؛ ذلك من خلال الهيمنة على المرأة ودورها لا بل زيادة سلطوية الرجل إلى أن باتت السلطة الذكورية تتحكم بالمرأة وتحدد سماتها بعد أن كانت المرأة هي الحياة ذاتها، هذا الاغتصاب جاء بعد أن عاشت البشرية بالشكل الطبيعي أي الذي أوجدته المرأة في فترة ما يزيد عن عشرة آلاف عام، بينما هيمنة الفكر الذكوري جاء منذ خمسة آلاف عام ولهذا من الخطأ نسب فرضية أن الرجل هو الأساس، فمنذ خمسة آلاف عام ولا تزال حقوق المرأة مهضومة وغير موجودة ورحلة سعيها من أجل حقوقها يقابلها حتى اللحظة بالفرض الذكوري والهيمنة ومنع من أن يعود الدور الطبيعي للمرأة، الحقائق هذه تواجدت في الميثولوجيا وكل الأساطير والحضارات، فبالرغم من التحولات لكن الذهنية بقيت ذاتها.

قطعاً لا يمكن الحديث عن حرية المجتمع دون أن تكون المرأة فيه حرة، حرية الرجل هي بحجم ما تتمتع به المرأة من حرية، آلية فصل ذلك وجعل الرجل والذكورية هي التي تحدد ملامح المجتمعات وشكلها تناول غير صائب، من الأهمية أن يتطور النضال من أجل التخلص من الهيمنة الذكورية مجتمعياً ومؤسساتياً، وهنا تكمن ضرورة الحياة الندية المشتركة غير القائمة فقط على النسل والتكاثر مع المرأة، حيث لا يمكن أن يتمأسس أي شيء بمفهوم الشراكة وبالشكل الصحيح والسليم دون أن تكون حرية المرأة مصانة.

لا بد من النظر إلى قضية المرأة بأنها قضية الحرية بالنسبة لأي مجتمع وكذلك قضية الحياة، فمن دون المرأة الحرة لا يمكن لأي مجتمع أن يكون حياً، المجتمع الأكثر جمالاً هو المجتمع الذي تعيش فيه المرأة حرة، ولا يوجد ما هو أجمل من أن تكون المرأة حرة ورجل متحرر من السلطوية، حيث حرية المرأة تُكسب الرجل والمجتمع جمالاً.

في شمال وشرق سوريا- روج آفا التجربة التي تشق الطريق وسط الصخور، دوام نوعيتها هو نتيجة لدور المرأة فيها بالمقاومة والنضال، تسميتها بثورة المرأة انعكاس طبيعي للنضال الذي تقوده المرأة، حيث هذه التجربة وبنجاحها تضفي معانٍ جديدة لقيمة المرأة. إذ؛ لا تتشابه مع المعاني التي تم إلباسها للمرأة وفرضها عليها نتيجة هيمنة الرجل. الثورة الديمقراطية هي تلك التي تعيد ما تم سلبه من المرأة وتلك التي لا ترى الحرية إلا من خلال حرية المرأة ودورها الريادي في المجتمع، نجاح هذه الثورة وفق المبادئ التي تستند عليها تتشابه تماماً مع النوعية التي تميزت في الكومينالية، فكما كانت تلك المرحلة مثالية فبنجاح ثورة المرأة في شمال وشرق سوريا تعود المثالية ذاتها لا، بل وسط محاولات النفي والإنكار بحق المرأة تتحقق بداية جديدة ستكون تاريخية في عصرنا، حيث سيتحول لعصر حرية المرأة….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق