شؤون ثقافية

مستقبل التعليم التقني في فلسطين

فاروق حامد الجدع

تمتلئ المقاعد الدراسية في الجامعات الفلسطينية بالطلبة الباحثين عن للتخصصات العصرية التي تنفعهًم في حياتهم ، وتؤمن لهم مستقبلاً أكثر إشراقاً، يتيح لهم مخالطة الحياة والواقع بصورة أكثر فاعلية ونضجاً.

القضية الحقيقية لا تكمن في الأعداد، ولا في ندرة الجامعات والتخصصات الأكاديمية والمساقات الدراسية ، بل تتمحور الإشكالية الفعلية في مستويات التأهيل المعرفي الممزوج بالخبرة العملية العصرية التي يجب على الطالب أن يمتلكها قبل ولوجه سوق العمل لبداية مشروعه الخاص، أو صناعة اسم له في ميدان العمل الاحترافي .

لقد طرح في السنوات العشر الأخيرة من خلال الجامعات الفلسطينية من الشمال للجنوب العديد من التخصصات التي تتصل بالتكنولوجيا ، الهندسة الصناعية، الأتمتة، علوم الطاقة ، ونحوها من مجالات غاية في الأهمية ، ولكن هل استطعنا فعلاً أن نؤهل الطلبة فيها لنيل علم عصري تطبيقي ؟!

إن من أهم الأولويات التي ينبغي الاهتمام بها في هذا الصدد هو التأكد من دمج التكنولوجيا العصرية التي أفرزتها العقول البشرية خلال السنوات الأخيرة وليس الاعتماد على النظريات والتكنولوجيا المتهالكة ، والبدء بطرح برامج من خلال القطاع الخاص والشركات المتخصصة في دمج البرامج النظرية الأكاديمية في الجامعات بالورشة العملية ، بما يتيح للطلبة سنة عملية على أقل تقدير ليتفاهموا مع لغة العصر من خلال النزول للميدان التجربة ، وليس الاكتفاء بالبقاء في أبراج النظريات العالية.

إن العقول المنتجة ، والأفكار التي تتولد في المجتمعات المتقدمة ، لا تأتي إلا من خلال أشخاص نالوا التحصيل المعرفي والخبرة والتجربة ، واحتكوا بواقع الآلات والمعدات والتكنولوجيا ، وشاهدوا الفوارق الحقيقية التي تظهر بين ما تعلموه وبين ما يطرحه الواقع، ومن لم يسافر الواقع ويجاريه سيعلق في دوامة الماضي، وسيبقى متعلقاً بقشّة الشعارات والنظريات التي تركها أصحابها في عالم ثورة البدائل المعاصرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق