الرأي

البعث بين الخوف …. والتخويف

شكري شيخاني

التابع والمتبوع هي حالة الذل والذليل والمذلول … هي سياسة تتبعها الانظمة الحاكمة من اجل اركاع الشعوب وتجعلها متقبلة لكل ما يفرض عليها من قهر نفسي واجتماعي وهذه نتيجة حتمية تفرزها حالة انعدام الديمقراطية والحرية وعدم وجودها على ارض الواقع وهي ابسط حقوق المواطن والتبعية تندرج في كل العلوم والحالات.
فالتبعية هي نظرية تتكرس في ذواتنا من خلال التكرار الجبري والقسري وهي حالات تمارس علينا منذ الصغر فتكبر في داخلنا ونكبر معها فإلحاقنا بمنظمة طلائع البعث (لاحظوا معي طلائع البعث وليس طلائع الوطن او براعم الوطن؟؟)، وترديد شعارات الولاء للاشخاص دون الوطن هي حالة ارضاع منذ الصغر لمفاهيم ونظريات اكبر بكثير من حجم العقل الطفولي. ومع ذلك كانت هذه الاطفال تشاهد تجاوزات القادة الطلائعيين من ممارسات لا أخلاقية بين المشرفين وسرقة مواد وتسجيل فواتير على الهواء حتى تم الحاقنا بمنظمة اتحاد شبيبة الثورة وهي عسكرة العقلية عند الاطفال والشباب والشابات بشعارات فارغة وتافهة ومقيتة نحصد نتائجها الان..
فالبيت الداخلي يحترق بالفساد والفاسدين ونحن نتحدث عن امة عربية واحدة. الامارات تجهز المركبة الفضائية الى المريخ ونحن ننادي برسالة خالدة لمن وعلى من؟؟؟ لذلك اقول كانت شعارات فارغة وتافهة وحرام جداً المبالغ التي صرفت من اجل طباعتها. عندما علمونا ان هذه الدول هي اساس الرجعية والتخلف والجهل وطبعاً كأطفال نحن صدقنا وصفقنا للقيادة القومية والقطرية ومجدناهم وسجدنا لهم واعتقدنا وكان اعتقاداً كارثياً بأننا نحن الصح؟؟ ونحن حاملين لواء الصمود والتصدي؟؟
لم نكد نستيقظ من الاحلام الوردية لمنظمة اتحاد شبيبة الثورة التافهة والفاشلة باهدافها ومبادئها والتي لم تقدم للوطن شىء يذكر، بل كانت تقدم للنظام والشخص والمنتفعين والمستفيدين المنافقين من المطبلين والمزمرين حتى وجدنا انفسنا اننا امام اسوار الحزب الفاشل صاحب الفكر الواحد والرأي الواحد. فاذا كنت تريد العمل عليك ان تكون بعثياً ولكي تدخل الجامعة من بابها الخلفي لابد ان تكون مظلي.. ولكي تترقى في مؤسستك او دائرتك الحكومية عشوائياً وعبثياً وجب عليك ان تكون بعثياً هكذا نصبح تابعين ومذلولين للرغيف واللقمة وحتى لأبسط الأشياء، وان تكون دائماً بحاجة الى حالة الاستقرار النفسي المعدومة في ظل حالة التبعية والخنوع.
والتبعية في واقع الامر هي نظرية ظهرت في مجتمعاتنا منذ الخمسينات والستينات من القرن الماضي واجتهدت الاحزاب الشمولية الشوفينية الفاشلة ذات الفكر الواحد، حيث عملت على إبراز هذه النظرية ممارسة واقعية وبهذه الحالة تنتفي عن هذه الانظمة او الاحزاب صفة الوطنية او النضالي. ويمكن اسقاط هذه النظرية على الثورات والانتفاضات اذا كانت تسير على ذات النهج من مصادرة الافكار والرؤى وتسقط عنها اسم الثورة او الانتفاضة وتصبح حالة مكروهة ومملة، لأنها اصبحت في خانة التبعية اي حالة العمل وفق اجندات الاخرين وميولهم واهواءهم السياسية. وهذا ليس الا تفسير واحد وهو السعي من اجل المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة.
فعندما تبرق لمعة الذهب فمن الطبيعي ان تذهب كل ملامح بريق الثورة لذلك نجد ان الشعوب سرعان ما تكتشف كذب ونفاق ممن اطلقوا على انفسهم ثوار واحرار ولكن بالحقيقة هم ليسوا الا تابعين وأذلاء لا يملكون لأنفسهم قرار او مصير وينطبق عليهم حالة ثانية اسمها حالة الخوف وتخويف الاخرين وهي خوف وتخويف.
حالة الخوف والكذب عند البعض من كشف الحقيقة حالة موجودة عند كل ذي تابع وأمة أما حالة الشجاعة وقول الحق موجودة عند أصحاب القرار الوطني الذي يهدف الى جمع شمل الامة لا لتفريقها وزرع الفتنة بين ابناء الشعب الواحد او استمالة طرف على حساب طرف اخر بغية زيادة الشقاق والفراق بين الاخوة. وهذا بعلم السياسة يعتبر قصر نظر او عدم اكتمال الرؤية السياسية. ولدينا حالة أخرى وهي حالة النفاق والمداهنة السياسية وهي ذات الفئة او جماعة التابعين والذيول ومن الطبيعي ان هذه الفئة لا تصنع اي شىء يذكر ولن تبقى بذاكرة الشعب الحر وهي تمر مرور كعابر سبيل ليس إلا ويبقى الضمير الذي ينادي بضرورة جمع الامة وصهرها في بوتقة المحبة والتأخي الفعلي وهو حالة الضمير الحي. وتبقى المواقف المسؤولة والتي تتواصل مع الجماهير وتذكر على مدى الايام والسنين هكذا علمتنا التجارب السياسية في الحياة ان يكون البقاء للأصول النبيلة الراقية والبقاء للضمائر الحية والتي تنبض بهموم والام الشعب وستذكرها كتب التاريخ مكتوبة بماء من ذهب. أما اصحاب حالة الخوف والتخويف فيتناقلها العامة بكل سخف ومهزلة. إن تناولوه أصلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق