الرأي

هل يتوصل كرد روجآفا إلى رؤية سياسية مشتركة؟

الجولات الماراثونية التي انطلقت في روجآفا من أجل التوصل إلى رؤية سياسية كردية مشتركة حيال مجمل القضايا السياسية والعسكرية المصيرية، باتت متوقفة الآن، رغم وجود الراعي الأمريكي في روجآفا، ورغم إصرار الجنرال مظلوم عبدي صاحب المبادرة التوحيدية على ضرورة تحضير الأطراف السياسية لبرامجهم من أجل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات.

إن توقف هذه المفاوضات رغم وجود الإرادة “المنقوصة” لدى بعض الأطراف السياسية، يحيلنا إلى لعبة النوايا التي ما زالت تضر بالمصالحة الكردية الكردية، وهذا بحد ذاته تقصير ولا مسؤولية واضحة حيال حقوق شعبنا الكردي وتطلعاته في غد آمن وجغرافيا مستقرة بعد الاحتلالات التركية الكثيرة والمتتالية للمناطق السورية والكردية وإصرار تركيا من جهتها على ضرب المشروع الكردي القائم بكل صفاقة ووفق صفقات سياسية وعسكرية سواء مع أمريكا تارة ومع روسيا تارة أخرى، وأخطرها ما أطلقته تركيا وحليفتيها روسيا وإيران في اتهام الكرد مجدداً بالانفصاليين وفق مخرجات مؤتمر آستانة الأخير الذي عقد في سوتشي.

الشروط التي تتمسك بها أحزاب المجلس الوطني الكردي شروط تعجيزية حقاً، من حيث طلب الاعتذار بحق إحراق مكاتبهم وضرورة وقف واجب الدفاع الذاتي، وضرورة تغيير المناهج التعليمية المتبعة في شمال وشرق سوريا والعودة إلى المناهج القديمة المتبعة من قبل النظام السوري، وأخطرها أن لا يكون خطاب الكرد ضد تركيا بل ضد النظام وإيران، وإنشاء عقد اجتماعي جديد لمناطق روجآفا، والأكثر خطورة تقسيم الواردات بين الأحزاب دون المؤسسات، وهذه سابقة مرفوضة سياسياً واقتصادياً ويضع كل روجآفا في خانة المحاصصة الحزبية فقط دون المؤسساتية، وربما ما يحط من قدر المفاوضات مطالبة أحزاب المجلس الوطني الكردي بحصة الفيفتي فيفتي، وهذا ضرب من الخيال لدى أي متتبع للواقع الكردي والسوري المعاش في الخارطة السورية، إذاً وبطبيعة الحال سيتساءل أي متتبع أو حتى أي مهمش: هل يستوي الذين دافعوا ويدافعون والذين لم يدافعوا ولا يدافعون؟

بمجملها المفاوضات الكردية الكردية سترسم ملامح الخطاب الكردي الموحد، وستقوي من وتيرة المشروع السياسي القائم، وستعزز الأمن بعيداً عن التشويش الذي مارسته أحزاب المجلس الوطني الكردي على مر السنوات الماضية، سواء في تصريحاتهم المنطلقة في أربيل أو استانبول، أو وقوفهم إلى جانب إطار عربي إسلامي شوفيني يسمى بالائتلاف المعارض، بعد أن راهنت هذه المعارضة على كل شيء وفشل فيه والآن يراهن على الواقع الكردي القائم ويريد إفشاله بكل قوة وبرعاية تركية مباشرة.

ربما بات الهم الأساس الآن في ظل التحديات الموجودة والخطر المحدق والتهديدات القائمة الاعتماد على الإصرار الجماهيري على إنجاح هكذا مفاوضات بعد أن كسرت بعض الأحزاب السياسية بمواقفها المخجلة عزيمة الكرد ودخلوا في أطر وأنفاق معتمة تضر بالكرد وقضيتهم وتنحاز إلى المشروع المعادي للقضية الكردية، بعد النجاح الكبير حقاً الذي حققه مشروع الإدارة الذاتية بضمها لمختلف المكونات والشعوب في مؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية والخدمية، وسيأتي الإصرار الجماهيري وفق احتياجات الوقت في الوصول إلى صيغة مثلى للتوافق السياسي بعيداً عن الأجندات الخارجية المفروضة على إطار “الأنكسي” وهذا الأخير الذي يجد نفسه ضعيفاً هشاً حيال مخططات المعارضة العربية المعادية للمشروع الكردي بعد أن نسيت، المعارضة نفسها، أن التغيير “الديمقراطي” لا يمر من المناطق الكردية ولا من روجآفا، بل يمر من إدلب إلى حلب فدمشق.

فرصة الوصول إلى رؤية سياسية مشتركة آتية، ومواكبة للتغيير الحاصل، وربما يجب أن تلتئم تلك المفاوضات نظراً للأحداث المتسارعة في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً، بعد فشل كل المؤتمرات المنعقدة حول الأزمة السورية وغياب التوافق الدولي حول المشاريع القائمة في سوريا سواء من لدن المعارضة أو من لدن الكرد وشركائهم.

إذاً نحن ككرد أمام استحقاق ملزم في أن نخوض المفاوضات بروح كردية لا بروح ما تمليه علينا الأطر التي ننخرط فيها برضانا أو بلا رضانا.

فتح الله حسيني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق