جولة الصحافة

المعارضة التركية تكشف آلاعيب وادعاءات حزب العدالة والتنمية في التغيير وتعري سياساتها

روح التغيير في السياسة تثير إعجاب الجمهور التركي، ذلك هو العنوان العريض الذي تحاول أبواق حزب العدالة والتنمية الترويج له من أجل اثبات حسن النية وإيهام الأتراك بجدية التوجهات الحكومية والحزبية وأن لا بديل أمام الأتراك سوى أردوغان وحزبه.

وفي هذا الإطار تروج أبواق السلطة الى ان الأحزاب السياسية تدرك إلى حد كبير روح التغيير في المجتمع من أجل ضمان شرعيتها، وأن على الأحزاب التزامات بالتعامل مع مطالب التغيير الاجتماعي في الواقع ، وتعد جميع الأحزاب السياسية بأن تصبح رائدة في التغيير الاجتماعي والسياسي من خلال تبني الإصلاحات.

هذا ما يطرحه الخطاب السائد في صحيفة ديلي صباح في مقال كتبه إحسان أقطاش، لكن السؤال بعد كل هذا من يا ترى يمثل روح التغيير في تركيا؟

بشكل مباشر وبلا مقدمات تقول أبواق السلطة، ان حزب العدالة والتنمية الحاكم هو المجسّد الوحيد لروح التغيير في تركيا.

أن ذلك يتجلى من خلال معالجة المطالب الاجتماعية من خلال السياسات الإصلاحية وتحويل هيكل الدولة الضعيف لتمكين تركيا من المنافسة على الساحة الدولية.

وأما في إطار تمجيد الحزب الحاكم ففي نظر الصحيفة أصبح حزب العدالة والتنمية الحزب السياسي المهيمن في تركيا بنسبة تصويت 40٪ خلال العقدين الماضيين.

وأن أردوغان لم يكن إصلاحيا فحسب، بل كان أيضا زعيما سياسيا ثوريًا.

وتستعرض الصحيفة بعض إنجازات أردوغان خلال قيادته السياسية:

سياسة عدم التسامح المطلق مع التعذيب، بينما تشير تقارير المنظمات الدولية أن السجون التركية شهدت أبشع أشكال التعذيب حتى الآن وخاصة المتهمين بالمحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016 وكذلك المعارضين.

الاعتراف بالمسألة الكردية، وقد نسف أردوغان كل الالتزامات مع السياسيين الأكراد بل ومع الشعب الكردي برمته بشن حرب لا هوادة فيها ضدهم جميعا بدعوى محاربة حزب العمال الكردستاني حتى غصت السجون بالأكراد سواء منهم السياسيين او سجناء الرأي فضلا عن عزل مدراء البلديات الكردية وسجن الكثير منهم.

إصلاحات الحريات الفردية، تعد تركيا في ذيل قائمة الدول التي تحترم الحريات الفردية وحقوق الإنسان وتغص السجون بالسياسيين والمثقفين وأصحاب الرأي .

إلغاء الوصاية البيروقراطية العسكرية والمدنية، وهل تخفى القبضة العسكرية والأمنية الصارمة التي تعبر عن وصاية كاملة لسلطة اردوغان وحزبه.

الانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، وكان ذلك خطأ تاريخيا ما تزال احزاب المعارضة للعدول عنه.

بعد أن وعد بإجراء إصلاحات شاملة في الإدارة والاقتصاد والتشريع ، ألزم أردوغان نفسه الآن بوضع دستور جديد، ولا يخفى أن الغرض منه .

وبحسب الصحيفة أيضا، تحتاج الأحزاب السياسية أيضًا إلى الاستعداد للتغييرات في الهياكل الحزبية الخاصة بها. بهذا المعنى، قد يكون لتحول حزب سياسي من الداخل تأثير خطير على المجتمع، تلك الدعوة يراد من ورائها تفتيت أحزاب المعارضة استعدادا لإنتخابات 2023.

كنظام استبدادي، تقسم الحكومة التركية المعارضة، مما يخلق تصورا بين الجمهور بأن المعارضة لا يمكن أن تفوز وأن أصواتهم لن تؤثر.

هذا هو السبب في أن المواطنين في هذه الأنظمة يتشاركون التصور السائد بأن المعارضة غير قادرة على الفوز.

كان هذا هو الوضع قبل الانتخابات المحلية في مارس 2019، بعد 18 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية، على المستوى المحلي والمركزي.

الآن، هناك أمل في التغيير يمكن أن يستعيد الديمقراطية عن طريق الانتخابات في تركيا.

لقد أعطى الفوز بالمقاعد البلدية للمعارضة مجالاً للمناورة في اللعبة السياسية. ومن ثم، خلال أزمة كوفيد-19، تستهدف الحكومة البلديات على وجه الخصوص عندما تتدخل لتقديم الخدمات للمواطنين.

لكن استراتيجيات المعارضة التركية التي تهدف إلى التعامل مع الحكومة الشعبوية قد تقدم نموذجاً للحركات الديمقراطية التي تصارع الشعبويين في جميع أنحاء العالم.

المصدر: أحوال تركيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق