شؤون ثقافية

( إلى موراد.. صاحبي )

( إلى موراد.. صاحبي )
أتعرفُ فيمَ أفكرُ أيها الصاحب
القريبُ
الوهيبُ
أفكرُ
في أنْ أقضمَ شظيَّةً من أحْلامي
وأوزِّعها على المَنْبوذينَ في ممالكِ الجنونِ
وأنْ أسحبَ جَسدي المُتَهالكَ من أرائِكِ الحزْنِ الدَّفينِ
وأجوبَ حقولَ المعْنَى
مُتحرراً منْ صقيعِ القَوافي
أفكرُ
في أنْ أُغرِقَ في يمِّ المَجازِ
كلَّ العُيونِ التِي ازْدانتْ بها مَوائِدي
فاكْتحلتْ بالسُّهادِ
وأَنْحثَ منْ خُدودِ الغَانياتِ غمَّازاتٍ تليقُ بقَصَائدي
أفكرُ يا صَاحبي
في أنْ أمنحَ قَلْبي حرِّيةَ التَّحليقِ
معَ الفَراشاتِ المَنْذورةِ للحبِّ
و أنْ أمْلأَ حَقَائبي المَرْكونةَ في ذاكِرَتي
بِما تيسَّرَ لي منْ خيالٍ
أحْزمُها
وأبْعثُها معَ أولِ قطارٍ يمرُّ في حُلْمي
مُتَوجهاً إلى أيِّ مكانٍ.
أفكرُ
في أنْ أكْتبَ رِسالةً
إلى نجْمةٍ تضيءُ أقَاصي الرُّوحِ
أطلبُ منْها ،
بكثيرٍ منَ الأدَبِ،
أنْ تكفَّ عنِّي لِسانَها الرَّطْبَ
و تَكُفَّ عنْ مُغَازلتي منْ بعِيدٍ،
وأُخْبرها أنَّ قُبلاتها تَصلُني جَافَّةً
و لنْ تُنْقذني منْ وجَعِ الْحَنينِ.
أفكرُ
في أنْ أُصبحَ راعِياً للْوُرودِ،
بعْدَ أنْ أتَقاعدَ طبْعاً ،
و أجْمعَ الرَّحيقَ في عُلبٍ منْ معْدنٍ أصيلٍ
أجوبُ بها مَنافي العشقِ البَعيدة.
وأنْ أُطعمَ أسْماكَ مَدينتي
تغاريدَ الطيورِ المهاجرةِ في دَمي
يا صاحِبي المُفَضلُ
أيها الجميل المُبَجلُ
هلْ حقاً لا تعرفُ فيمَ أفكرُ؟
أفكرُ
في أنْ أحرِقَ كلَّ شَواهِدي
ورسَائِلي
و مَواعِدي
وكُتُبي وعَقائِدي
وكلَّ حُروفِ النُّدْبةِ
وآخرَ سُلّمٍ صعَدْتهُ إلَى هاوِيَّتي
فَيغْدو دُخَانها الكَثيفُ سحابةً ،
أسْتمطرُها حباتِ نَدى
تمسحُ الصُّدودَ عنْ شرفاتٍ هدَّها الإنتظارُ.
أفكر ُ
في هذا الهامشِ الذي توغَّلْتَ فيهِ بجرأةِ ناقدٍ
اخْتبَرَتْهُ دروبُ الوعْيِ الشقيِّ
وهامَ في تحْليلِ الخِطابِ
وتبْديدِ الأوْهامِ.
ما أضيَقَ الهوامِشَ!
حينما أفكرُ فيكَ يا صاحِبي
وأنتَ تنْبشُ في الحفْرياتِ
والْمُنمْنماتِ
الْمَحْظياتِ
شبيهَاتُ الرِّجالِ
كأَني بكَ تحفرُ بئراً في الرِّمالِ
عبد اللطيف الصافي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق