مقالات

في سورية حزب الإتحاد!

تطالب بعض الجهات السياسية في سوريا ومنها أيضا جهات كوردية للأسف بعدم الاعتراف بحزب الاتحاد الديمقراطي كحزب سوري منطلقة من تبنيه للأفكار الاوجلانية على اعتبار أن أوجلان ليس سوريا فبالتالي أفكاره لا تتناسب والمجتمع السوري بكورده وعربه، ما يفضي إلى رفض أي منجز سياسي حققه هذا الحزب كالإدارة الذاتية ووصمه تلقائيا بالخيانة والدفع بعدم التبشير له.

وتتناسى هذه القوى أن الفضاء السياسي السوري متخم بأديولوجيات سياسية مستمدة من شخصيات ليست سورية أو حتى عربية كالأحزاب الناصرية والشيوعية اللينينية.

قد أتفهم هذا الطرح من القوى السياسية العربية ضد حزب الإتحاد كوسيلة سياسية لتحقيق أجندات وأهداف خاصة بها ولكن عندما تتبنى بعض القوى السياسية الكوردية هذا الطرح او النقد ضد هذا الحزب، تتحول الصورة السياسية إلى شكل آخر. هذا التلاقي في الطرح بين قوى سياسية كوردية وعربية يفصح عن خلل واضح في العقلية السياسية الكوردية فضلا عن الكشف عن انعدام أي تخطيط استراتيجي متوسط او بعيد المدى عند هذه القوى وذلك لأنهم يضفون شرعية سياسية على هذا المطلب السياسي العنصري الذي يختص بالحالة السياسية الكوردية دون العربية وهو رفض الاعتراف بحزب كوردي لمجرد أنه يستند على أفكار ذات بعد كوردستاني عابر للحدود، الشي الذي ينطبق عمليا على جل الحركة الكوردية في سوريا (فمثلاً من هذه الزاوية بالذات لا فرق بين حزب الاتحاد والبارتي)، فهم بذلك يمدون القوى السياسية في المعارضة الإخوانية بسلاح وحجة سياسية ستقضي عليهم ذاتهم بعد الانتهاء من حزب الاتحاد.

والشيء المخجل والمخزي والمهين هنا وجود بعض القيادات والأعضاء لأحزاب كوردية اتخذت من الهجوم على المنجزات الكوردية والإدارة الذاتية محور لعملها السياسي في الساحة الكوردية وتحولت الى مصدر ثمين للمعلومات عند المعارضة المتربصة للكورد يتم اقتباسها والإحالة إليها بشكل غير قليل!!

للحركة الكوردية الحق في مواجهة ونقد حزب الاتحاد في شموليته السياسية واحتكاره للسلطة وممارساته القمعية ضدها ولكن بعد التأكيد على هويته الكوردية السورية وقطع الطريق على أي جهة متربصة بالكورد من استخدام الطعن في انتماء حزب الاتحاد للفضاء السياسي السوري كحصان طروادة الهادف الى نسف وهدم الهوية الكوردية السياسية, فوجب عليهم الحذر من توجيه اتهامات قد تستخدم ضدهم في المستقبل (المعارضة التي ترفض مشروع الإدارة الذاتية اليوم لن تقبل بمشروع كوردستان سوريا غداً بشكل مطلق!).

ففي النهاية ليس لأي قوى سياسية غير كوردية أن تملي على الكورد أفعالهم وقناعاتهم السياسية أو أن تحدد على مقاسها ووفق رغباتها وأهوائها أي الأيديولوجيات مسموح لهم تبنيها وأيها لا!!

صلاح فرحو :
كاتب كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق