الرأي

استانا تحالف دولي ضد الكورد

انتهت في مدينة سوتشي الروسية الجولة الـ 15 من المفاوضات بين الاطراف السورية في إطار ما يسمى “مسار أستانا”، ورغم توقفه لأكثر من عام فان البيان الختامي الصادر عنه في ١٧ شباط ٢٠٢١ يكاد يكون نسخة عن بيانات الاجتماعات السابقة التي عقدت في العاصمة الطاجيكية نور سلطان والتي لم تؤدي إلى حل مشكلة من المشاكل المطروحة، سوى قضية واحدة اتفق الجميع على معالجتها حتى دون الحاجة الى التباحث حولها إلا وهي القضية الكوردية حيث اتفق المجتمعون على ان حلها يكون بإلغائها تماما.

ذلك وفق مشيئة الدول المتحكمة بالملف السوري روسيا إبران وتركيا الضامنة لمسار أستانا، ومع تضارب مصالحها على الساحة السورية، إلا ان هناك عوامل مشتركة تدفعها إلى التنسيق فيما بينها، وعلى راس هذه العوامل التواجد الامريكي في روزئافا “شمال وشمال شرق سوريا” ودعمه للكورد، إذ تفكر روسيا في اسقاط الادارة الذاتية الكوردية القائمة في المنطقة، حتى يسيطر حليفه النظام السوري على الثروات الاستراتيجية المتوفرة بالمنطقة، والتي يمكن ان تساهم إلى حد كبير في توفير النفط والغاز والسيولة النقدية لنظام مفلس يثقل كاهل الاقتصاد الروسي الذي لا يتحمل اعباء مالية اضافية يصرفها في سوريا، اما إيران فلا تطمع بالسيطرة على ثروات روزئافا فحسب بل كذلك لان المنطقة تشكل ممر استراتيجي يربط ايران بسوريا عبر العراق، ويشكل وجود القوات الكوردية تهديدا لهذا المعبر، ناهيك عن مناهضة طهران لتأسيس اي كيان كوردي في روزئافا، خوفا من انتقال الحالة إلى القسم الكوردستاني الخاضع لسيطرتها، وكان هذا السبب الدافع المحوري الذي جعل تركيا تبدل موقفها تماما من الحراك السوري، إذ سارعت إلى التفاهم مع روسيا، وبدأت تدعم الجماعات الارهابية في المعارضة السورية، وتُضعف جماعات مسلحة اخرى لتجبرها على الاستسلام للنظام، ثم باعت المعارضة كاملة مقابل ان تسمح لها روسيا بضرب الكورد، فكانت معركة حلب والتي ادت إلى انهيار المعارضة السياسية و المسلحة التي ارتهنت لأنقرة بالكامل، وانحرفت بمسار الحراك السوري من ثوار إلى مرتزقة، وكان مسار أستانا ثمرة معركة حلب وبداية الارتزاق، ولم ترمي تركيا المعارضة السورية هذه الرمية المشينة الا لحرمان كورد روزئافا من حقهم في تقرير المصير، لكل هذا التقت مصالح الدول الثلاثة المتنافسة ليس على الغاء الكورد في روزئافا فحسب بل كذلك على محو مسألة كوردستان المركزية.

ونتيجة مخاوف كل من موسكو أنقرة وطهران من إقدام الادارة الامريكية الجديدة على إجراء تغيير حاسم في تعاطي واشنطن مع الازمة السورية، ومنها زيادة الدعم للكورد، سارعت العواصم الثلاث لدعوة الاطراف السورية إلى جولة جديدة من استانا، وطُلِبَ من ممثلي النظام والمعارضة الموافقة معا على صيغة البيان الختامي للاجتماع والذي كتبه ممثلو الدول الضامنة، والبيان موجه إلى واشنطن اكثر مما هو موجه للكورد.

وبسبب العقلية الشوفينية للنظام والنزعة العنصرية السلفية للمعارضة فقد وقع الطرفان على صيغة البيان، خدمة لأجندة موسكو وطهران وأنقرة التي تجد من مصلحتها الابقاء على الازمة السورية في شكلها الحالي وذلك بإضاعة الوقت عبر مسارات سوتشي/ استانا او التسويف في جنيف، حيث لا تملك الاطراف السورية قرارها، فالنظام الحاكم يخضع لموسكو وطهران، اما خصومه من التنظيمات السياسية و العصابات المسلحة فقد اصبحت عمليا من التبعية التركية.
على هذا الاساس لم تعقد اجتماعات استانا 15 من اجل الاهداف الروتينية المعلنة في جدول الأعمال، بل تم سوق ممثلي النظام وخصومه إلى حظيرة سوتشي للتأكيد والتوقيع على مكافحة اي انجاز كوردي، إذ يكرر البيان الختامي ويشدد وفق ما ورد فيه على.

ـ الالتزام الثابت بسيادة واستقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية.

عجبا من يمزق وحدة سوريا ويحتل اراضيها وينتهك سيادتها الكورد ام تركيا وايران وروسيا.

ـ التصدي للخطط الانفصالية الهادفة لتقويض سيادة ووحدة أراضي سوريا والمهدِّدة للأمن القومي لدول الجوار.

الخطط الانفصالية لا تأتي من الكورد بل يقوم بها المرتزقة والارهابيون الذين يحتلون عفرين ويقيمون تحت الحماية التركية امارة ارهابية في ادلب، والذي يهدد سوريا والكورد هم دول الجوار وليس العكس.

ـ الأوضاع في شمال شرق سوريا والتوصل إلى الأمن والاستقرار الدائمين في هذه المنطقة ممكن على أساس الحفاظ على سيادة ووحدة أراضي الدولة، ورفض جميع المحاولات لخلق حقائق جديدة على الأرض، بما في ذلك المبادرات غير القانونية لتقرير المصير، وعبرنا عن إصرارنا للتصدي للخطط الانفصالية، والتي تهدف إلى تقويض وحدة سوريا،عبرنا عن رفضنا للسيطرة غير القانونية وتحويل الواردات من بيع النفط والتي يجب أن تعود إلى الجمهورية العربية السورية.

انتم وجود طارئ و الكورد حقيقة عريقة خالدة قائمة على هذه الارض منذ آلاف السنين، والشعوب لا تحتاج دساتير او قوانين حتى تمارس حقها الطبيعي في تقرير المصير، اما حديثكم عن الانفصال فهو مزايدة رخيصة للتغطية على جرائمكم حيث اقتطعتم بالفعل اراض سورية والحقتموها بتركيا، لماذا لا تطالبون بسيطرة النظام على ريف حلب الشمالي الخاضع للاحتلال التركي وفصائل المرتزقة لماذا لا تطالبون بسيطرة النظام على ادلب، بالنسبة للموارد لقد كانت في عهدة النظام اكثر من 50 سنة فهل استفاد منها مواطن سوري غير البطانة الضيقة من الاسرة الاسدية، اما اليوم هناك ملايين السكان ينتفعون من عائدات النفط التي تشرف عليها الادارة الذاتية.

زاغروس عثمان : كاتب كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق