الرأي

الضجة الكردية على الفلم الايراني ؟

صالح بوزان

لم أشاهد الفلم بعد. ومن خلال ردود الأفعال عرفت أن المسألة التي أغضبت قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل والمؤبدين للسيد مسعود البرزاني من كرد سوريا، تتمركز على نقطتين. الأولى أن السيد مسعود البرزاني أصيب بالخوف من تقدم داعش نحو أربيل. والنقطة الثانية أن الحكومة الايرانية هي التي أنقذت عاصمة الاقليم من الاجتياح الداعشي.

إذا كانت المسألة تنحصر في هاتين النقطتين فقط. فأعتقد النقطة الأولى لا تشكل أي إساءة للسيد مسعود البرزاني. وبالعكس فأن خشيته من سيطرة داعش على أربيل بعد سيطرته السريعة على الموصل وشنكال شيء طبيعي. فالسيد مسعود البرزاني قائد يخشى من دمار أربيل الجميلة وتشريد أهلها كما فعل داعش بكوباني. موقفه هذا موقف وطني وقومي بامتياز، بل وإنساني، إلا في ذهن بعض الكرد السوريين الذين يعتبرون السيد مسعود البرزاني سوبرمان وشمشون الكردي. أما النقطة الثانية، فهي حقيقة اعترف بها السيد مسعود البرزاني في التلفزيونات. لقد قال أن حكومة ايران هي الوحيدة التي سارعت إلى تلبية طلبنا بتقديم المساعدة ضد الاجتياح الداعشي نحو أربيل. لكننا لم نجد الجيش الايراني وهو يدافع عن أربيل، ولا طائراته تنفض على داعش. فالذين قاتلوا على الأرض هم البيشمركة حصراً. وفيما بعد جاء دعم التحالف الدولي ليحسم المعركة. هؤلاء المنتقدون الكرد الذين ينتقدون الحكومة الايرانية بمناسبة هذا الفلم(وأنا معهم) صمتوا ويصمتون حتى الآن على جرائم الحكومة التركية ضد الكرد في كردستان تركيا وسوريا.

السؤال الذي يجب طرحه، هل قدمت الحكومة الايرانية المساعدة لحكومة أربيل من أجل انقاذ الفدرالية الكردية..؟ بالتأكيد لا. فالحكومة الايرانية الاسلامية ضد الشعب الكردي منذ تأسيسها. المسألة تكمن أن حكومة طهران كانت تخشى من الامتداد السني في الشرق الأوسط. فهي قد وحدت الشيعة تحت سلطتها في اليمن والخليج وحتى لبنان ومروراً بسوريا. ولا يوجد مركز سني يوحّد كل السنة تحت سلطته في الصراع الشيعي-السني. عندما تشكلت الدولة الاسلامية فقد بدأت توحّد السنة تحت سلطة مركزية أكثر توحشاً من حكومة طهران الشيعية. مما خلقت رعباً لدى قادة الحكومة الايرانية وكافة الشيعة أكثر من خوف السيد مسعود البرزاني منها. خصوصاً أن وراء الدولة الاسلامية، من الخلف، أكبر حكومة في الشرق الأوسط هي الحكومة التركية. هذا هو السبب الحقيقي في دعم حكومة طهران للسيد مسعود البرزاني ضد الدولة الاسلامية، ولا شيء آخر.

صالح بوزان : كاتب وباحث كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق