جولة الصحافة

روسيا في مهب الاتهامات الدولية “بقمع المتظاهرين” وسلطاتها تحقق في استخدام “العنف” ضد المحتجين الداعمين لنافالني

أفادت منظمة “أو في دي-إنفو” غير الحكومية المتخصصة في رصد المظاهرات في روسيا الأحد بأنه تم توقيف أكثر من 3300 ممن شاركوا في الاحتجاجات الداعمة للمعارض ألكسي نافالني، وتحقق السلطات الروسية في احتمال استخدام قوات الأمن “العنف ضد المتظاهرين” بهدف تفريقهم. ونددت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي بسلسلة الاعتقالات ودعت إلى “الإفراج الفوري” عن نافالني وجميع المعتقلين، فيما اعتبرت فرنسا الاعتقالات “انحرافا استبداديا” ومساسا “لا يحتمل” بدولة القانون.

باتت روسيا في مهب الاتهامات الدولية عقب تنفيذ قوات الأمن موجة من الاعتقالات التعسفية تجاه المتظاهرين الداعمين للمعارض المحتجز ألكسي نافالني. فعقب إعلان منظمة “أو في دي-إنفو” غير الحكومية المتخصصة في رصد المظاهرات في روسيا الأحد أنه تم توقيف نحو 3500 متظاهر في مختلف أنحاء روسيا، بينهم 1360 في موسكو و523 في سان بطرسبرغ، ثاني مدن البلاد. ونددت كل من كندا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا بهذه الاعتقالات، بينما تحقق السلطات الروسية في احتمال استخدام أجهزة إنفاذ القانون العنف أثناء تفريق المحتجين.

الولايات المتحدة تدعو روسيا إلى الإفراج “غير المشروط”عن نافالني وجميع المحتجزين

من جانبها، دعت الولايات المتحدة السبت السلطات الروسية إلى إطلاق سراح المحتجين والصحافيين المحتجزين في أنحاء روسيا خلال مظاهرات مؤيدة للمعارض الروسي المحتجز ألكسي نافالني، ونددت باستخدام القوة ضدهم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان “ندعو السلطات الروسية للإفراج عن جميع المعتقلين بسبب ممارستهم لحقوقهم (المعترف بها) عالميا”، كما دعا إلى الإفراج “غير المشروط” عن نافالني.

كندا تدعو إلى احترام حقوق الإنسان

أما في كندا، فقد صرحت وزارة الخارجية في تغريدة على تويتر أن “كندا تشعر بقلق عميق إزاء اعتقال متظاهرين وإعلاميين في أعقاب الاحتجاجات السلمية في روسيا”. وأضافت “نحض السلطات الروسية على احترام حقوق الإنسان والإفراج الفوري عن الأشخاص المعتقلين”.

فرنسا تصف المظاهرات “بالانحراف الاستبدادي” والمساس الذي “لا يحتمل” بدولة القانون

ولم تكتفي فرنسا بالتنديد بل صرح وزير خارجيتها جان إيف لودريان الأحد أن موجة الاعتقالات التي شهدتها روسيا السبت تشكل “انحرافا استبداديا” ومساسا “لا يحتمل” بدولة القانون.

وأضاف لودريان في برنامج “قضايا سياسية” لإذاعة “فرانس إنتر” ومجموعة “فرنسا تلفزيون” وصحيفة لوموند اليومية إن “هذا الانحراف الاستبدادي مقلق للغاية (…) لأن التشكيك في سيادة القانون من خلال هذه الاعتقالات الجماعية والوقائية، أمر لا يحتمل”. وتابع “أرى أيضا أن نجاح المتظاهرين على كل الأراضي الروسية أمر يثير الإعجاب”.

واعتبر أن “مسيرة (ألكسي نافالني) تستحق قدرا كبيرا من الاحترام. إنه شجاع في ما يقوم به”، وذلك ردا على سؤال عن قرار المعارض العودة في 17 كانون الثاني/يناير إلى روسيا بعدما أمضى خمسة أشهر من النقاهة في ألمانيا إثر تعرضه لتسميم مفترض حمل الكرملين مسؤوليته.

ويرخي موضوع قمع المظاهرات بثقله على الحوار الذي بدأه الرئيس إيمانويل ماكرون مع روسيا منذ 2019، علما أنه يبقى ضروريا، على قول لودريان.

وشدد على وجوب “حصول أشكال من المباحثات مع التحلي بوضوح شديد وحزم شديد بالنسبة إلى الانحراف السلطوي الذي نلاحظ”، مع إقراره بأن الأمور “لا تحرز تقدما كبيرا” منذ 2019.

الاتحاد الأوروبي يهدد بفرض عقوبات جديدة على روسيا

سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين مسألة فرض عقوبات جديدة على روسيا في حال لم تفرج عن نافالني، بعدما فرض القادة الأوروبيون في تشرين الأول/أكتوبر عقوبات على العديد من المسؤولين الروس الكبار على خلفية تسميم نافالني تأكيدا منهم لوجوب احترام القانون الدولي.

وتظاهر عشرات الآلاف السبت في روسيا تلبية لدعوة نافالني وللمطالبة بالإفراج عنه، فيما اعتقلت الشرطة 2500 شخص خلال التحركات التي تخللتها أيضا صدامات في مدن كبرى عدة ولا سيما موسكو.

وجرت أكبر تلك المظاهرات في العاصمة الروسية وثاني أكبر مدن البلاد، سانت بطرسبورغ، حيث شارك في كل منهما نحو 20 ألف شخص في المظاهرات، وفق صحافيي وكالة الأنباء الفرنسية. وشهدت أيضا عشرات المدن الأخرى مظاهرات.

وتنظم حركة الاحتجاج صفوفها قبل أشهر من الانتخابات التشريعية المرتقبة في الخريف على خلفية تراجع شعبية الحزب الحاكم “روسيا الموحدة”. وهذه المظاهرات هي الأكبر منذ تلك التي نظمها نافالني خلال صيف 2019 في موسكو على هامش انتخابات محلية.

ووقعت صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في موسكو السبت عندما خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في أنحاء البلاد تلبية لدعوة نافالني للتظاهر ضد حكم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويذكر أن المعارض البارز اعتقل في مطار موسكو لدى وصوله قبل أسبوع من ألمانيا، حيث كان يتعافى بعدما تعرّض لعملية تسميم كادت تودي به بواسطة غاز للأعصاب.

مقطع فيديو يدين الشرطة

وأظهر الفيديو المرأة، التي تم التعريف عنها باسم مارغريتا يودينا، وهي تسأل ثلاثة من عناصر الشرطة مزوّدين بمعدات مكافحة الشغب عن سبب اعتقالهم متظاهرا شابا أعزل. وركلها أحد عناصر الشرطة بعد ذلك في بطنها.

وقال ممثل لمستشفى جانيلدجي في سان بطرسبورغ إن يودينا نقلت إلى المستشفى ليل السبت إثر تعرضها لإصابة في الرأس.

وأفاد المصدر وكالة الأنباء الفرنسية الأحد أنها “في حالة حرجة” وترقد في قسم العناية المشددة.

وجرت احتجاجات السبت على نطاق جغرافي غير مسبوق فشملت أكثر من مئة مدينة في أنحاء البلاد.

المصدر: “فرانس24/ أ ف ب”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق