الرأي

الصعوبات والمعوقات التي تواجه الاعلام لمكافحة الفساد (3)

مظلوم هادي
يواجه الجهد الاعلامي في محاربة وكشف الفساد والمفسدين صعوبات ومعوقات متعددة ومتنوعة الاوجه والحقول تشترك في كونها تنذر بتعطيل كامل لهذا الجهد الامر الذي يتسبب بخروج أحد اهم الاسلحة من ساحة المواجهة مع الفساد والمفسدين وإبراز القضايا التي تهم المواطن بالدرجة الأولى لان هؤلاء المفسدين يضرون بالمصلحة العامة والمواطن ويجمعون ثرواتهم من قوت عيشهم ومن المال العام. ولذلك دائماً يلتجئون الى وضع الصعوبات والمعوقات امام أي وسيلة إعلامية او لجان يتطرق الى قضايا فسادهم سواء عن طرق نفوذهم في المؤسسات الحكومية بوضع قوانين يعرقل عمل تلك الوسائل الإعلامية ولجان او عن طريق نفوذهم الاقتصادية واستخدام أموالهم لأجل عرقلة تلك الوسائل بجميع الطرق الممكنة وتتحدد تلك المعوقات والصعوبات بالمحاور التالية:

ألمعوقات التشريعية والقانونية

ويرتبط هذا المحور بالدستور وما يتضمنه من حزمة البنود والاحكام والفقرات المنظمة والراعية للحريات الصحفية والعمل الصحفي ولا يقف الامر الى هذا الحد بل يتعداه الى مدى قدرة الدستور والسلطة التشريعية على ترجمة ذلك الى واقع على الارض ويوفر الارضية والغطاء لصحافة حرة مستقلة بلا قيود وضغوط ومعوقات. وحماية الصحفيين من نفوذ الفاسدين واستغلالهم عن طريق أموالهم.

المعوقات المهنية والفنية والادارية والفكرية

وتتمثل اهمها بعدم قدرة المؤسسات الإعلامية احيانا على تحقيق نتائج إقناعيه محفزة على مواصلة الجهد الفردي او الجهد العام للمؤسسة في مهمة محاربة الفساد فالجهد الإقناعي لوسائل الإعلام شاق وصعب ويحتاج الى رؤية ودراسة ومهنية عالية في صياغة الخطاب الاعلامي الخاص والمرتبط بالفساد. وهذه المشكلة التي نواجها في اعلامنا في شمال شرق سوريا بشكل عام فجميع وسائل الاعلام التي لدينا من الاعلام المرئي والمسموعة والمقروءة غير قادرة على إعطاء حافز اقناعي للفرد. ولا تعتمد على مبدأ المهنية وصياغة المادة بطرق حرفية كأعلام هادف لجميع فئات العمرية من الثقفين والمفكرين وغيرهم. بل اعلامنا وبجميع وسائله يعتمد على الخطاب العاطفي لدى الجمهور وهذه الطرق موجهة لفئة معينة من الجمهور ولا يشمل جميع الفئات. لا بد من اتخاذ تدابير عن طرق فتح أكاديميات للأعلام تتخذ توجه في إعطاء المادة بشكل حرفية ومهنية عالية لإيصال المادة للجمهور بجميع فئاتها.

جذب الجمهور

تواجه المؤسسة او الصحفي احيانا بحالة عدم اكتراث الجمهور المستهدف بالخطاب الاعلامي الخاص بالفساد وسبل مواجهة ومحاربة الفساد الامر الذي قد يضعف عزيمة المؤسسة والصحفيين في مواصلة السعي وادامة حملات محاربة الفساد. والسبب في ذلك عدم اخذ المادة بحرفية وايصال الفكرة بطرق سلسة للجمهور وإعطاء الجمهور المعلومات الكافية والطرق والسبل القانونية في مكافحة الفساد ليأخذ المشاهد او القارئ والمستمع وتشجيعه في اخذ دور لمكافحة الفساد كون الاعلام هو المحرك الديناميكي في تحريك الجمهور ليأخذ دوره في إعطاء الراي واتخاذ القرارات في جميع القضايا.

عدم التنظيم والتنسيق

ضعف التنسيق بين المراجع والمؤسسات الرسمية المعنية بقضية الفساد وأجهزة الإعلام فضلا عن غياب التنسيق بين أجهزة الإعلام نفسها فيما يخص بلورة استراتيجية مشتركة لمواجهة ومحاربة الفساد.
سوء الاختيار الصحيح لوسيلة الاعلام
سوء اختيار نوعية وسائل الإعلام في حملات مكافحة ومحاربة الفساد الامر الذي قد يؤدي الى ضياع وتبعثر جهود ومعلومات لها قيمة كبيرة واهمية واسعة من خلال ارتباطها بوسيلة اعلام محدودة الانتشار او ضعيفة القدرة المهنية على استثمار تلك المعلومات في تحقيق ضربة صحفية تحقق صدى استماع وتأثير واسع. فان أهمية اختيار الوسيلة الصحيحة لنقل المادة لا تقل عن أهمية القضية المتناولة. وذلك اختيار الوسيلة عن طريق الأبحاث ودراسات تقوم بها المؤسسات الأكثر انتشارا ويتابعها الجمهور والمصداقية التي تملكها تلك الوسيلة الإعلامية.

تقييد حرية الاعلام
تقييد الحريات الصحفية وسعي الدولة للسيطرة والاستحواذ على وسائل الإعلام او تحديد مسارات تعاملاتها مع الظواهر والاحداث المرتبطة بالفساد اهم المعوقات جهد الإعلام في محاربة الفساد والمفسدين.
يتبع …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق