الرأي

آرين زيباري يكتب: بعض حقائق عن ميليشيا البارزاني

آرين زيباري

لا يمكن المساومة على قدسية كل من حمل السلاح وحارب الديكتاتور صدام حسين ودافع عن الشعب الكوردي منذ عشرات السنين في إقليم كوردستان. وأن هؤلاء الذين ضحوا بأنفسهم اصبحوا قدوة لنا جميعاً ولهم كل الاحترام والتقدير ضمن الشعب الكوردستاني في كل مكان والعالم. ولكن بنفس الوقت هناك في القيادات البعض منهم من كان سمسار وتاجر حرب بكل معنى الكلمةـ ومعظم من تاجر بالحرب مع الديكتاتور صدام متواجدون الان على قمة المسؤولين في قيادة الإقليم الكوردي. منهم من كان يتاجر ضد الكورد وكان من جحوش صدام ومنهم من كان من جحوش البارزاني الان توحد الجحوش مع بعض ضد شعب كوردستان ليسرقوا ما يريدون تحت حجة انهم حاربوا وقدموا تضحيات.

منذ تشكل هذه القوات الكوردية والتي كانت معظم قياداتها من الميليشيات وتم تدريبهم من قبل الاستخبارات الإيرانية على زمن الشاه في أعوام الستينات من أجل محاربة العراق. حيث عملت ايران ومنذ اعوام الستينات الى استخدام الورقة الكوردية كوسيلة لأحكام سيطرتها على منطقة الخليج ولعب دور الشرطي في المنطقة. وقد ظهر هذا الدور على شكل مساعدة مادية فعالة وأيضا الملابس والذخائر المشتراة من ضباط في الجيش الإيراني والمؤن على أنواعها كانت تتخذ طريقها الى ميليشيا البارزاني الأب وهذه المساعدة التي كان يشرف على تنظيمها الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

في ايران وفي مرحلة حكم الأخوين عارف في العراق انتشرت معسكرات تدريب البيشمركة سواء في ايران او المناطق الكوردية على الحدود الإيرانية وجاء الخبراء الإيرانيون ومعهم احدث الأسلحة كالمدافع المضادة للطائرات وهذه المساعدة كانت تستهدف التدخل المباشر في الحركة الكوردية كان المطلوب ربط الحركة بالمساعدة الإيرانية وقدر ما يشتد ساعدها تزداد المساعدة بحيث لا تستطيع الحركة ان تستمر في الحياة من دون المساعدة الإيرانية.

وعندما تقابل نيكسون وكيسنجر والشاه في طهران في مايو 1972 في هذا الاجتماع اثار الشاه معهما قضية الكورد وأوضح لهما انه يرى مع تزايد التزاماته في الخليج انه لابد من تحييد العراق ولذا فقد اكد الشاه للبارزاني ان الأمريكيين سيقدمون له المساعدة وأضاف انه اذا ظهرت اية مشاكل بخصوص تمويل هذه المعونة فانه على استعداد لأن يصبح مسؤولا عنها.

وفي 16 تموز من عام 1972 اتصل نيكسون بالشاه ليخبره بانه سيبعث اليه برسول يحمل معه موقف امريكا من طلب الشاه بخصوص الكورد وقد كان الرسول هو جون كوناللي الحاكم السابق لتكساس وقابل كوناللي الشاه وكان مؤدي الرسالة التي احضرها معه ان امريكا على استعداد لمساعدة الكورد اكراما للحليف ايران.

أي أن هذه الميليشيا كان هدفها خدمة ايران من القرن الماضي وحينما قطعت ايران المساعدات عنها أعلن البارزاني الأب عن انهيار الثورة بما تم تسميته بـ (آش بطال). وهذا حسب التعليمات التي أخذها من الشاه مباشرة انه يجب ان تتوقف العمليات العسكرية على بغداد. وقام البارزاني بتنفيذ الأوامر وسلم كل الأسلحة الى ايران وامر الشعب الكوردي للجوء اليها والعيش في المعسكرات.

بنفس التفاصيل كانت عملية الهروب من جمهورية مهاباد أيضاً. حيث كان البارزاني الأب وزير دفاع في تلك الجمهورية، ولكن حينما اتفقت روسيا وايران مع بعضهما تم القضاء على مهاباد واعدام كل افراد الحكومة وقاضي محمد. فقط استطاع البارزاني ان يهرب بموافقة الشاه واتجه الى روسيا وهذه حكاية أخرى سوف نكتب عنها في وقتها.

ابداً لا تنظر عائلة البارزاني الى ايران على انها عدوة الشعب الكوردي. بل يعتبرونها صديقة وحليفة لهم وانها قدمت لهم الكثير من الأسلحة لمحاربة الحكومات العراقية. لذلك قام البرزانيون بمحاربة الحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني وسلموا الكثير من مقاتليهم للمخابرات الإيرانية وهذا ليس بسر ومجهول والكل يعرف هذه الأمور في كوردستان. لكن لا احد يستطيع التكلم عنها او كتابتها إلا القليل خوفاً من هذه العائلة.

كذلك حربهم مع صدام لم يكن من أجل تحرير كوردستان بقدر ما كانوا ينفذون أوامر أمريكا وايران. ولكن المقاتلين الكورد الذين لم يكونوا يعرفون هذا الامر كانوا يضحون بأنفسهم من أجل تحرير كوردستان. وإذا كان صدام بالفعل هو عدو البارزانيين لماذا استنجد بهم البارزاني عام 1996 في شهر آب كي يدخلوا هولير بحجة محاربة الطالباني.

والآن لا ينظرون الى تركيا أيضاً على أنها عدوة للشعب الكوردي ويتعاملون معها على انها قوة صديقة وحليفة وأي حزب كوردي يعادي تركيا، فهو عدو للبارزاني بنفس الوقت. لذلك نرى ان البارزانيين يقفون ويدعمون الجيش التركي ضد الكورد. ومنذ عام 1991 وحتى الان قام البارزاني بدعم الجيش التركي في حربه ضد كورد تركيا. انهم دائما يحاولون دائما مساعدة الأعداء على حساب الشعب الكوردي في أي جزء كان إن كان في ايران او تركيا او سوريا وحتى ضد الشعب الكوردي في إقليم كوردستان.

هناك الكثير سنكتبه بشكل مستمر ومتوالي لفضح هذه العائلة غير المهتمة في تحرير كوردستان والمهم ان تبقى هي على عرش السلطة والسرقة والفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق