نافذة حرة

مابين الابتسامتين …

من بديهيات الدبلوماسية في اللقاءات والمفاوضات هو التحكم بردات الفعل وملامح الوجه عند طرح اسئلة مستفزة او كان هناك طرح يحتوي التهديد المبطن. حيث يتم ارسال الرسائل السياسية بماتحتويه من ابتزاز او تهديد او ترغيب بكلام منمق ومأطر بأسلوب مجمل مع ابتسامات وضحكات صفراء احيانا من الطرف المقابل ….
بوقت ليس ببعيد وفي احدى اللقاءات مع احدى الاطراف الفاعلة على الساحة السورية والدولية…. ومع تبادل الكلمات الجميلة والحديث عن الصداقة والتعاون المشترك في حل القضايا والمشاكل في المنطقة.. بدأ الطرف الضيف باسئلة مبطنة عن الوضع والهجمات التركية واحتمالية شن هجمات مماثلة كعفرين وسري كانيه وتل ابيض على بعض المناطق الاخرى والسيطرة عليها وماموقفكم من هكذا اخبار ونوايا مع ابتسامة صفراء تعلو وجه الضيف السائل …
هنا كان الرفيق المعني باللقاء يبتسم ايضا ابتسامة اشبه للصفعة على وجه السائل وكان الجواب انهم اكتسبوا خبرات كبيرة في معاركهم ضد الارهاب واثناء مقاومتهم للاحتلال ومرتزقته في عفرين وسري كانيه.
وان اي هجوم قد يشنه العدو فلن يكون مصيره سوى التدمير والامحاء الكامل… وما عين عيسى الا مثال حي عن كيفية سحق المعتدين… هنا تحولت ابتسامة الضيف السائل الى ابتسامة حانقة مصطنعة وهز رأسه بالموافقة.
ثم بادر الضيف بطرح سؤال اخر عن بيشمركة روجا افا واحتمال ظهور مشاكل ومعارك بين قواتكم وتلك القوات والتحريض على ذلك مع نفس الابتسامة الصفراء السابقة ….
ليبادر الرفيق المعني باشعال سيكارته بهدوء وبالرد ان زمن تحارب وتقاتل الكورد مع بعضهم قد انتهى وان الكورد قادرين عل حل مشاكلهم بالحوار وان اي طرف كوردي يبادر بالاقتتال فان الشعب الكوردي ككل وبقية الاحزاب الاخرى ستقف بالضد من ذلك… لذلك الكورد لم يعودوا كما في السابق ان كل عشيرة وعائلة تتبع لجهة تستغلها لمحاربة بعضهم…. الكورد ككل اصحاب قضية وهذه القضية مآلها النصر لا محال وبوادر ذلك شاهدة .. لتعود ابتسامة السائل اكثر اختناقا … ويتمنى التوفيق والكلام الجميل ويطلب مواصلة اللقاءات ….

الدكتور : صلاح جميل
الحسكة سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق