شؤون ثقافية

/ التغريبة العفرينية/

/ التغريبة العفرينية/
كانوا يغادرون عفرين
و بعد كل خطوتين، ينظرون نحو الخلف،
فربما في لحظة، يتغير شيء ما
فيرمون أكياس الرحيل،و يرجعون.
ربما بقدرة مقتدر، يلوح أحد لهم ببيرق أبيض
ليقول لهم: عودوا،
فقد انتهت المحنة، فارجعوا الى قراكم آمنين.
كان الذين يتركون عفرين،
زرافات،زرافات،مشيا على الاقدام
يحملون فرش الإسفنج الخفيفة، و البطانيات على أكتافهم
يحملون الحقائب، و أكياس النايلون بداخلها أشياءهم الخفيفة،
كلما خطوا خطوتين نحو الأمام، ينظرون خلفهم
كإن اشياءً ما كانت تناديهم
كأن أشجار الزيتون، كأن الحجارة في اساس المنازل
تناديهم.
كأن المسامير التي كانوا قد علقوا عليها صور الآباء و الاجداد،و تركوها وحيدة مغروزة في الجدارن،كانت تناديهم.
كأن الازهار التي تركوها في الأصص بلا ماء ،كأن أغاني ” جميل هورو” و ” عدنان دلبرين” المعرشة على القرى كاللبلاب تناديهم.
” سودا سودا، سودا أز بريم،ري نمان بكوفا هريم ،صبر نما بكوفا هريم”
كأن معاول و فؤوس الحقل، كانت تناديهم.
و الراكبين في خلفية سيارات ” البيك آب”
الراكبين في عربات الجرارات جالسين على فرشهم و امتعتهم
كانوا قد أداروا ظهورهم إلى الطريق
ووجوهم تنظر إلى قامة عفرين.
كل الذين كانوا يغادرون عفرين
ممسكين بأيدي الاطفال،و كيس بلاستيك باليد الأخرى
يمشون خطوتين، ثم ينظرون خلفهم إلى عفرين
حتى الله
كان يمشي خطوتين في السماء
و ينظر خلفه
و هو يغادر عفرين، يقود قطيعه
الى سيناء تيهه..!؟
عثمان حمو
21.01.19
مقطع الاغنية الكردية لعدنان دلبرين،تقول: السمراء،السمراء اخذتني، لم تبقى امامي دروب فاين أذهب، لم يبقى الصبر ، فأين أذهب.؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق