الرأي

’’ شنكال ’’ إنها الأمن القومي الكردستاني أيها الاغبياء

شيار زاخو

جاءت زيارة وزير الدفاع التركي المحتل لأجزاء من شمالي العراق وكذلك شمالي سوريا إلى بغداد ومن بعدها هولير، في وقت تنتظر معظم دول العالم عملية تسلم بايدن لرئاسة البيت الأبيض خلفاً لترامب الذي كان عرَّاب الاحتلال التركي لمناطق ومدن كردية في شمالي سوريا والعراق. وكلنا نتابع هذه الزيارة وما سيتمخض عنها من نتائج سيكون بكل تأكيد لها انعكاس على الوضع الكردستاني عامة والعراق وسوريا على وجه الخصوص. لن يهدأ بال تركيا في أي وقت من الأوقات وهي ترى أمامها تتشكل وضعية خاصة للكردي أينما كانوا.

بكل تأكيد انه يمكن تفهم عقلية الإدارة والقيادة التركية المحتلة على أساس أنها قائمة بالأساس على انكار الشعوب والمجتمعات منذ تأسسها عام 1923 وحتى يومنا الراهن. حيث تشكلت على دماء المجازر الجماعية والإبادات العرقية التي تمت بحق الأرمن والسريان والكرد وحتى العرب لم يسلموا من تلك المجازر. وعلى طول تاريخ الجمهورية التركية كانت دائماً في حالة عداء للكرد في أي وقت فكروا بحقوقهم الإنسانية فقط، فما بالك بالحقوق الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. كل ذلك يمكن قبوله على أساس أن الدولة التركية أعلنت عدائها للكرد ليس من الآن بل يقولونها بكل صراحة وعلانية منذ عقود من الزمن، وكانت المجازر بحق الكرد في كلي زيلان وديرسم هي رسالتهم للكرد.

الآن ونحن في القرن الحادي والعشرين لم تختلف العقلية التركية مطلقاً ولا زالت مستمرة بعدائها للكرد أينما كانوا وليس في جزء من أجزاء كردستان فقط. فإن كانت علاقاتهم لا باس بها مع جزء، بكل تأكيد هذا لا يعني أن الأتراك قبلوا بهذا الجزء بشكله الكردي. لكن للسياسة حساباتها وإنها تتحين الوقت للانقضاض على هذا الجزء بالتحديد.

وهذا ما رأيناه أثناء الاستفتاء قبل عامين من الآن وكيف أن ليس فقط تركيا، بل العراق ذي الدستور الاتحادي وكذلك ايران قد كشروا عن أنيابهم وتوعدوا الكرد في جنوب كردستان بالويل إن هم لم يتراجعوا عن أحلامهم تلك. ربما تلك الأيام تناساها اشقاءنا الكرد في جنوب كردستان ولا يتذكرونها وكأن موقف تركيا ذاك الوقت كان بحق إقليم كتالونيا الاسبانية. إنها ذاكرة السمك التي لا ترى أبعد من عينها ولا تتذكر ما عاشته قبل برهة من الزمن.

مع الأسف خرجت بعض الأبواق بُعيد زيارة خالوصي لبغداد وهولير وكأن هذه الزيارة كانت فقط لتحجيم نفوذ العمال الكردستاني في شنكال. وذهبت هذه الأبواق بالنعيق السياسي والإعلامي حول جدوى وجود العمال الكردستاني في شنكال وأنها ليست مكانه وليس ملعبه وليذهب للشمال ويحرر ما يريد من وطنه هناك. أبواق لا تعي ماذا تقول ولا تفكر بصدى أصواتها، سوى أنها تقول ما يجب أن تقوله بغض الطرف عن الجهة التي تأمرهم إن كانت كردية أو حتى تركية. البوق لا يهم من ينفخ فيه وبه، لأنه يقوم فقط بما هو مطلوب منه وهي اصدار الأصوات النكرة التي لا علاقة لها بالوطنية ولا بالكردياتية. أين كانت هذه الأبواق حينما هجم داعش على شنكال ووقتها لم نسمع لهذه الأصوات النشاذ أي صوت يقول لقوات العمال الكردستاني، ماذا تفعلون في شنكال ولماذا تتصدون لداعش.

الآن وبعد أن استعاد أهالي شنكال بعضاً من إراداتهم وخرجوا من الصدمة التي تلقوها، نرى هذه الفئة خرجت وتطبل لمجيء المحتل وتردد صدى صوته عن خروج العمال الكردستاني من شنكال. وبالنسبة لهم لا يدركون إلى الآن معنى شنكال تاريخياً ولا فلسفياً ولا حتى وجودياً.

إنها شنكال بالنسبة للكرد الوطنيين تعتبر الأمن القومي الكردستاني بكل ما للكملة من معنى. وأية قوة أو طرف يدعوا لتسليم هذه المنطقة لأية جهة كانت لا يفقه من الأمن القومي الكردستاني أي شيء. والأمر الملفت للانتباه بأن هذه الأبواق تزعق وتقول أنه من حق تركيا ان تتخوف من العمال الكردستاني في شنكال، وكل قلوبهم على الأمن القومي التركي، لكنهم بنفس الوقت لا يوجد عندهم ولا في قاموسهم أي شيء اسمه الأمن القومي الكردستاني.

لماذا نحن الكرد لهذه الدرجة ساذحين نفكر بأمن العدو وسلامته أكثر ما نفكر بأمن وطننا وشعبنا ومجتمعاتنا التي لاقت الكثير من هؤلاء المحتلين لكردستان. ذهب ورحل صدام كشخص لكن عقليته ومنطقه لا زالت تعيش في عقول كل من يتربع كرسي السلطة في بغداد بغض النظر عن انتمائه المذهبي.

نعم، شنكال تعتبر حجر الزاوية في الأمن القومي الكردستاني كما هي كركوك وعفرين وغيرها من المدن الكردية المحتلة من قبل الفاشية التركية. فمن لا يعطي أهمية لأمنه القومي لن يكون في النهاية إلا أداة بيد القوى المحتلة لكردستان. ولكل الأبواق نقول قبل أن تنفخوا وتتقيؤوا بما في داخليكم من هراء، فكروا ولو قليلا بالأمن القومي الكردستاني بعيداً عن العقلية الضيقة والسطحية للمنطق العائلي والعشائري والمالي والدولاري التي أعمت بصر وبصيرة من يدعون الكردياتية.

شيار زاخو : كاتب كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق