شؤون ثقافية

الوجهُ الآخر

الوجهُ الآخر
شعر: صالح أحمد (كناعنة)
وَأَدَرتَ ظَهرَكَ للحَوادِثِ والكَوارِثِ وَالمَخاطِرْ
ورَشَفتَ آخِرَ جُرعَةٍ في كَأسِ صَبرِكَ وَالمَفاخِر
وصَرَختَ يا عُمري تَرَجَّل، قد تَعِبتَ الآنَ حاوِر
هيَ آخرُ الفُرَصِ المُتاحَةِ فاغتَنِمها؛ لا تُحاذِر
ما فازَ باللذّاتِ غيرُ مُغامِرٍ… أَقبِلْ وغامِر
وابسُط يَدَيكَ لمَن أرادَ، وقد أَرَدتَ، وأَنتَ قادِر
وَقِّعْ لِتَمحُوَ صَفحَةَ الماضي، وَما بِالأَمسِ غابِر
واندُب زَمانًا قد مَضى عَبَثًا وكانَ الحَظُّ عاثِر
وَافهَمْ… قَليلٌ مِن كَثيرٍ قَد يُفيدُ؛ فَلا تُباطِر
وَامسَحْ دُموعَ الأَيْمِ وَالأيتامِ، وَاجنَحْ؛ لا تُعاذِر
وَامسَحْ عَنِ الأَرضِ الحَزينَةِ كُلَّ آثارِ المَجازِر
مِن قَريَةٍ نُسِفَت وَلَم تَسلَم بِها حتى المَقابِر
وَمَدينَةٍ تَحيا على الأَحزانِ في عُرفِ المُحاصِر
وكَتائِبٍ تَمضي لِتَفتَحَ سَطحَ بَيتٍ لا يُسايِر
وَلِتَقتَفي آثارَ طِفلٍ، أَو لِتَهتِكَ سِترَ قاصِر
وَلِقتلِ مَن تَخشى على أَطفالِها شَرَّ المَقادِر
ولِتُطلِقَ النارَ على شَيخٍ تَجَرَّدَ للمَنابِر
وَتُحاصِرَ الأَقصى وَمِن شدَّ الرّحالَ إِليهِ زائِر
وَلِتقلَعَ الزيتونَ فهوَ يُعيقُ أَعمالَ العَساكِر
وِلِتَخنُقَ الغَصّةَ في وُجدانِ صابِرَةٍ وَصابِر
رادوا افتِداءَ القُدسِ بِالغالي وَتَسجيلَ المَآثِر
وَسَمَو على آلامِهِم في عَهدِ أَمواتِ الضَّمائِر
مِن هَيئَةٍ وَوَكالَةٍ، أَو عُصبَةِ الوَجهِ المُغايِر
***
وأَدَرتَ ظَهرَكَ، لا لِتَسمو، بَل لِتَنجو أو تُسايِر
فَهَل نَسيتَ بِأَنَّ مَجدَ الشَّعبِ لا يَدنوهُ خاسِر
يَجثو على أَبوابِ أَعداءِ الشّعوبِ بِطيبِ خاطِر
يَنسى جِراحَ الشَّعبِ، أَو يَبكي عَلَيها دَمعَ عاهِر
يَستَنجِدُ اليَومَ بِمَن عاثوا فَسادًا في الحَواضِر
***
هُم فَرَّقوا شَملي، فَكيفَ يَجودُ بالإحسانِ ماكِر؟
هُم غاصِبوا أَرضي، فَهَل لِلغاصِبِ العادي نُسايِر
هُم غاصِبوا قُدسي، وَتَبغي السلمَ مِن باغٍ وكافِر!
فَاقْعُدْ… فَلَيسَ أَخو المَروءَةِ مَن يُساوِمُ، أو يُتاجِر
يُلقي السلاحَ إِذِ العَدُوُّ سِلاحُهُ فَوقَ المَناحِر
في كُلِّ مَوقِعَةٍ تَراهُ بِأُمِّةِ الإسلامِ غادِر
فإلَيكَ أَخْبارَ الدّماءِ إِذا غَفِلتَ وَلم تُعاصِر
وإلَيكَ أَخبارَ الجِياعِ إذِ القُلوبُ لَدى الحَناجِر
وَنِظامُ عالَمِكَ الجَديدِ “بمارينيزه” والبَواخِر
“يا يَومَ زَوراءِ العِراقِ” وجُرحَ شَعْبٍ باتَ فاغِر
وكَأَنَّ حَرْقَ العامِرِيَّةِ كانَ إِنْذارًا وَعابِر
أَم أَنَّ ما يَجري بِبوسنَةَ لَيسَ تَدبيرَ القَياصِر
***
وَقَفَزتَ مِن بَينِ الرُّكامِ، فَلَم تُماطِل أَو تُكابِر
فغَدَوْتَ تَضليلَ الشعوبِ… غدَوْتَ تَمْويهَ المَناظِر
ذا وَجْهُكَ العاري… وَيَبقى الشَّرُ ما تُخْفي المَظاهِر
::::::::::: صالح أحمد (كناعنة)
قصيدة كتبتها في تاريخ (5-12-1993)
عثرت عليها مدونة بخط يدي وأنا أنبش بأوراقي القديمة وأردت نشرها
لأني حزنت على واقعنا الذي مازال يسير من سيء إلى أسوأ…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق