الرأي

هل فعلاً العمال الكردستاني ضد القومية؟

إننا نقرأ كثيراً عن اتهام العمال الكردستاني في مرحلته الثانية ب”معاداة القومية” وانطلاقاً من تلك المقولة نجد بأن البعض يتهم الحزب والمنظومة العمالية عموماً؛ بأنها تعادي حقوق الشعب الكردي، ناهيكم عمن يتهمها بأنها “صنيعة المخابرات الإقليمية” وضمن سياق هذا الفهم الخاطئ لمشروع الكردستاني في مرحلته الأخيرة وما يطرحه من مشروع “الأمة الديمقراطية” كتب أحد الأخوة المتابعين تعليقاً جاء فيه؛ “.. نتمنى توضيح الأمة الديمقراطية و نبذهم الثوابت القومية و إدعاء إنتهاء عهد القوميات”.

طبعاً الإجابة الوافية ربما تحتاج لدراسة شاملة، لكن يمكن الإجابة بنوع من الايجاز والقول؛ بأن هناك فهم خاطئ للقضية بخصوص موضوع “انتهاء عهد القوميات”، أو على الأقل هناك من يحاول الاساءة عن عمد أو جهل في التعريف بالمسألة، كون مشروع “الأمة الديمقراطية” وبحسب قراءتي، بل واقعياً، لا يمكن أن تقول؛ بانتهاء عهد القوميات كمفهوم لغوي ثقافي وكذلك كبرنامج سياسي حيث بذلك تنتفي فكرة “الأمة الديمقراطية” أساساً، كونها قائمة بالأساس على مفهوم التعايش بين تلك الأمم والشعوب والقوميات أو ما يسمونها بـ “أخوة الشعوب” وبالتالي ليس صحيحاً ذاك الادعاء؛ بأنهم ضد القومية أو الحقوق القومية.

لكن وللأسف يتم ترويج هكذا دعايات للإساءة فقط كما نوهت سابقاً، بينما في حقيقة الأمر هم يقولون؛ بانتهاء عصر الدولة القومية وأعتقد لا خلاف كبير حول هذه الأخيرة حتى من أنصار النهج القومي، بل جاء ذلك على لسان الرئيس بارزاني نفسه وذلك حينما توجه لباقي مكونات إقليم كردستان من غير الكرد وقبيل الاستفتاء بيومين؛ بأن دولة كردستان لن تكون دولة قومية وبأنهم مستعدون لتغيير العلم والنشيد الوطني لتضم رموز كل مكونات الإقليم ولكن الاختلاف بين المشروع القومي لأصحاب النهج “البارزانيين” وأصحاب المشروع الديمقراطي “الأوجلانيين” هو في مسألة الأولوية وكيفية تحقيق تلك الحقوق حيث البارزانيين يجدون بأن حل القضية الكردية هو المدخل الحقيقي لديمقراطية هذه الدول التي كردستان مجزأة ومقسمة بينها، بينما أصحاب المشروع الديمقراطي يجدون الأولوية في دمقرطة هذه الدول لتكون هناك حل حقيقي للقضية الكردية ..

وهكذا أعتقد بأن نحن الكرد في قضية خلافاتنا السياسية والحزبية، نعيد حكاية البيضة والدجاجة ومن كانت بالأول.. نأمل عدم الإساءة الشخصية للسائل، فقد يكون سؤاله ضمن سياق الفهم الخاطئ، بل ربما يبحث عمن يجيب على تساؤله مستوضحاً تلك القضية الإشكالية.

بير رستم : كاتب ومحلل كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق