الاقتصاد

قانون الاستثمار قيد الصياغة… هل ستنجح الإدارة الذاتية في جذب الاستثمارات؟!

تشجيعاً للقطاع الاستثماري وجذباً للاستثمارات ودعماً للقطاعين الصناعي والزراعي في شمال وشرق سوريا؛ تشكلت لجنة خاصة لصياغة قانون الاستثمار.. فهل سنلمس نتائجه على أرض الواقع بعد صياغته وتطبيقه..؟!

يُشكل الاستثمار الاقتصادي الأمثل للموارد البشرية والثروات في أي منطقة، خطوة فاعلة لتطورها على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، لذا تحاول الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا اليوم الاهتمام باستثمار مواردها الاقتصادية والبشرية بما يحقق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة عبر جذب الاستثمارات وبالأخص تشجيع أبناء المنطقة المغتربين للعودة وتشييد المشاريع المختلفة.

وكانت المقررات الصادرة عن مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات الذي رعاه مجلس سوريا الديمقراطية ركز على ضرورة تشجيع القطاع الاستثماري وتقديم الدعم اللازم للقطاع الصناعي والزراعي في المنطقة، لذا تعمل اليوم لجنة خاصة منبثقة عن إدارة شمال وشرق سوريا على وضع قانون خاص للاستثمار.

ويضمن هذا القانون حقوق المستثمر ويوضح واجباته وآلية التعاطي مع الواقع العام في شمال وشرق سوريا، وقال الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد سلمان بارودو لصحيفتنا أن هذا القانون سيشكل مرتكزاً جيداً لجذب الاستثمارات.

ووفق بارودو؛ فإن العديد من المستثمرين من خارج روج آفا ومن أبناء شمال وشرق سوريا بما يمتلكونه من معامل ومصانع في العراق أو تركيا رغبوا في فترة ما قبل الغزو التركي على مدينتي سري كانيه وكري سبي عام 2019، في الاستثمار بالمنطقة وطرحوا مشاريع عدة غالبيتها كانت مميزة.

إلا أن العدوان التركي ذاك والتهديدات التركية المتلاحقة لشمال وشرق سوريا، غيّر من نمط تفكير بعض المستثمرين وأجبرتهم على التراجع عن خطوة استثمار أموالهم في المنطقة.

عوامل جذب الاستثمارات

من بين المستثمرين الراغبين في العودة لقامشلو قبل مدة، سردار حسن المقيم في المانيا، قال لصحيفتنا أنه يرغب في إقامة سلسلة مطاعم وفنادق في مدينة قامشلو، وكان قد جهز رأس المال اللازم لهذا الاستثمار الذي وصفه بـ”الجيد”، إلا أن الأوضاع الأمنية التي وصفها بـ”الضبابية” دعته لإعادة التفكير.

على عكس رأي سردار حسن، يرى الخبير والمحلل الاقتصادي جلنك عمر أن البيئة الاستثمارية في شمال وشرق سوريا مواتية اليوم لجذب المستثمرين رغم وجود حالة خوف في المنطقة.

ويقول عمر أن الأرضية اللازمة لتشجيع الاستثمار في أي بلد يجب أن تستند على ثلاثة عوامل أساسية لجذب رأس المال، الأول هو توفير الأمان، ويعتبر عمر أن هذا العامل متوفر حالياً في شمال وشرق سوريا مقارنة مع باقي المناطق السورية.

والعامل الثاني الذي يُشير إليه عمر هو توفر البنية القانونية التي تضمن آلية التعاطي الإيجابي بين المستثمر والإدارة من جهة وتنظم سوق العمل من جهة أخرى، وهذا القانون الذي ينوه عمر له هو اليوم قيد الصياغة “قانون الاستثمار” وسيطرح قريباً على المجلس التشريعي للمصادقة عليه وتفعيله.

والعامل الثالث هو توفر البنية التحتية الخدمية التي يمكن للإدارة تقديمها للمستمرين الراغبين بإقامة مشاريع كبيرة كالمصانع الضخمة والمعامل والتي تتطلب توفير خدمات عامة من شبكة الطرق والكهرباء والمحروقات وغيرها من الخدمات الأساسية.

مستوى الخدمات

إلا أن عمر يرى أن مستوى الخدمات المتوفرة في المنطقة اليوم “رديء” ومن ضمنها الكهرباء، نتيجة ضعف حوامل الطاقة بالرغم من توفر الثروات النفطية والغاز في المنطقة، وهو ما قد يشكل عامل تردد للمستمرين الراغبين بالتوجه للمنطقة.

ويضيف الخبير الاقتصادي جلنك عمر، ثمة عوامل اقتصادية أخرى مكملة لما سبق بالقول: “مدى توفر المواد الأولية وإمكانية استيرادها، إضافة للعامل التسويقي للمنتجات، وتوفر الأيدي العاملة الخبيرة؛ كلها عوامل مكملة مهمة لتوفير بيئة استثمارية سليمة”.

ويؤكد عمر أن ما سبق عرضه متوفر نوعاً ما في مناطق الإدارة الذاتية، لكن يتوجب على الإدارة تطوير بنيتها القانونية الخاصة والناظمة للعمالة في المنطقة، أي تلك القوانين التي تنظم العلاقة بين رب العمل والعامل دون استغلاله، إضافة لأخذ الجوانب التقنية والقانونية بعين الاعتبار في قانون الاستثمار الذي يتم التحضير له.

بنية قانونية متكاملة

ويقترح جلنك عمر أن تقوم الإدارة الذاتية بتوظيف الموارد البشرية والمواد الأولية ومصادر الطاقة في خدمة العميلة الاستثمارية عبر خلق بيئة عامة قانونية، ويشمل ذلك القانون الضريبي والجمارك وغيرها من القوانين المشجعة للاستثمار، وضرورة توجيه الاستثمارات للقطاعات المطلوبة والتي تعود بالفائدة على المجتمع والإدارة.

ويحمّل الخبير الاقتصادي الإدارة الذاتية في المنطقة وبالأخص الجهات المشرفة على القطاع الاقتصادي مسؤولية التخلف الصناعي وبالأخص القطاع الإنتاجي في المنطقة، لعدم قدراتها على تغيير نمط الاستثمار المحلي لرؤوس الأموال الموجودة في المنطقة، وتوجه الغالبية العظمى منهم للاستثمار في مشاريع تجارية تعود بالربح السريع دون الاكتراث بالمشاريع الإنتاجية التي تساهم في توفير فرص العمل والتنمية معاً.

وكان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، دعا خلال لقاء تلفزيوني على قناة روناهي نهاية العام المنصرم، المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال من أبناء المنطقة للاستثمار في المنطقة وتطوير اقتصادها.

15% نسبة النمو

تقدر هيئة الاقتصاد في الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا نسبة النمو الذي تحقق في القطاع الاقتصادي عام 2020 مقارنة بالعام السابق بـ 15%.

ويقول سلمان بارودو أنهم قدموا العديد من التسهيلات للمستثمرين المحليين خلال العام المنصرم، مما ساهم بزيادة عدد المصانع الصغيرة والحرف اليدوية المختلفة، ويتابع: “سهلنا الإجراءات الروتينية الخاصة بالمعاملات الاستثمارية وكذلك تسهيل الحصول على الرخص”.

كما تساهلت الإدارة وفق تعبير بارودو بتنفيذ بعض القوانين فيما يتعلق بطبيعة المنطقة “إذ كان هناك قانون يمنع بموجبه تغيير صفة الأراضي الزراعية لأهداف صناعية، فقمنا بتعديل هذا القانون تشجيعاً للصناعة في مناطق متفرقة في شمال وشرق سوريا”.

دعماً محدوداً

كما دعمت الإدارة المصانع والصناعيين بمادة الديزل المدعوم بسعر 75 ليرة سورية في حين تأخذ الأفران التموينية حصتها من المحروقات بمبلغ 55 ليرة فقط. ووجهت هيئة الصناعة، مديرية الكهرباء لتوفير مصدر الطاقة للمصانع المرخصة وإمدادها بالأسلاك الكهربائية ولا سيما الرئيسية منها بأسعار التكلفة.

وفيما يخص القروض المالية، يرى الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أن هذا الموضوع غير مطروح حالياً؛ كون الوضع المادي للإدارة غير مستقر وبالتالي لا يمكن تحمل هذه المسؤولية على المد الطويل.

ميزات قانون الاستثمار

ميزات هذا القانون وفق سلمان بارودو الذي وصفه بـ”المتكامل” يضمن حقوق المستثمر، وتم تشكيل لجنة خاصة لصياغة القانون ولكنه لم يكشف عن فحوى هذا القانون واكتفى بالقول: “سنقدم ما نستطيع وفق القانون الذي سينظم قطاع الاستثمار، ولكن أستطيع القول أن التسهيلات التي نقدمها للمصانع الصغيرة ستكون متوفرة للاستثمارات الكبيرة، إضافة لإعطائهم حق الاستيراد والتصدير أيضاً لإخراج منتجاتهم خارج المنطقة وكذلك استيراد متطلباتهم من المواد الخام”.

لكن هل سيحق للمستثمر إخراج منتجاته إلى مناطق الحكومة السورية أيضاً؟ رد بارودو: “إن هذا الطرح وارد من طرفنا لكن إدخال هذه المنتجات إلى مناطق النظام السوري مرتبط بالعلاقات وهل الحكومة السورية مستعدة لفتح مناطقها لمنتجات هذه المعامل أم لا!”.
يبقى رأس المال جباناً وفق المقولة الشائعة في المجتمعات، لكن الحري بالإدارات والحكومة تهيئة المناخ لدفع رأس المال نحو خدمة المجتمع وتحقيق التنمية الاقتصادية، فهل ستنجح الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في هذا المضمار رغم الهجمات السياسية والإعلامية والميدانية التي تتعرض لها على أرض الواقع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق