الرأي

العرب والغرب وإيران !

مير عقراوي / كاتب بالشؤون الإسلامية والكردستانية

مراقبون ومتابعون للشؤون السياسية والتاريخية للمنطقة يعتقدون استقبال الغرب للثورة الإيرانية المذهبية التوسعية الأبعاد والمقاصد ، هذه الثورة التي قادها روح الله الخميني [ 1802 – 1989 ] خلال أواخر السبعينيات من القرن الماضي ضد الحكم الملكي الإيراني لمحمد رضا بهلوي [ 1919 – 1980 ] المخلوع عام [ 1979 ] من القرن العشرين المنصرم أيضاً وأطاحت به ، وأسس على أنقاضه سلطة مذهبية – دينية توسعية متطرفة باسم [ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ] .

هؤلاء المراقبون والمتابعون يَرَوْن أنه في حرب عام [ 1973 ] بين العرب وإسرائيل المعروفة أقدمت الدول العربية على قطع البترول عن الغرب ، وهذا ما سبب آستياءً وغضباً كبيراً من ناحية ، ودماراً ، أو على الأقل إضراراً واسعاً بالإقتصاد العالمي ، بخاصة الغربي منه من ناحية ثانية .

إذن ، لابد – وفق السياسة العالمية – بآعتقاد هؤلاء المراقبين والمتابعين من إيجاد الصدمة التناقضية في منطقة الشرق الأوسط ، هذه المنطقة التي تعتبر أكثر مناطق العالم حساسية وآلتهاباً . لهذا تم آختراع ايران الشيعية بحسب هؤلاء ، أو- برأيي – آستغلالها ضد الحكم الملكي الإيراني الذي كان يمضي في طور إصلاحات كبيرة في ايران ، وضرورة انهدامه وإسقاطه . وذلك كبديل سياسي ، وكفكرة مناقضة ، أو كفكرة تناقضية – تنافسية مضادة قومياً ومذهبياً للدول العربية السنية النفطية .

بانتصار الثورة الإيرانية ضد حكم الشاه المخلوع التي قادها الخميني وغيره من رجال الدين الشيعة الإيرانيين حققت ايران الشيعية كسلطة مناقضة جديدة في المنطقة المراد ، وذلكم الاستقبال والأمل الغربي ، فتمكنت من إيجاد خلل كبير وخطير بالمنطقة ، وببلدانها وشعوبها وزعزعت أوضاعها وخلخلتها في العديد من البلدان ، مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن والسعودية وغيرها عبر تدخلاتها التوسعية المباشرة أو غير المباشرة من خلال الأحزاب والجماعات السياسية الشيعية الموالية لها .

لعله لذلك تمانع السياسة الدولية العبث ببلدين كبيرين في المنطقة ، هما تركيا وايران أقلاً في المستقبل المنظور . وبعد سقوط الحكومة البعثية العراقية عام [ 2003 ] تم التحكُّمُ بموارد الطاقة ، بما فيها ايران أيضاً بحسب اعتقاد هؤلاء المراقبين والمتابعين للشؤون التاريخية والسياسية للمنطقة .

معلومٌ إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد استثمرت واستغلت الى أبعد الحدود سقوط سلطتين لصالحها كثيراً وتمكنت من التغلغل فيهما والتأثير عليهما على الصعد السياسية والثقافية والمذهبية والأمنية والإدارية والاقتصادية ، وهما حكومة طالبان في أفغانستان في أواخر عام [ 2001 ] ، وحكومة البعث العراقية ، حيث أصبح العراق بعدها تحت تأثير السياسة الإيرانية ، ولعله لذلك صرح علي يونسي / مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن بغداد ، هي عاصمة الإمبراطورية الإيرانية ، وقال المستشار للرئيس الإيراني علي يونسي بالنص إن : [ ايران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حالياً ] ! ، هذا بالإضافة الى تمدد النفوذ الإيراني الواسع في المنطقة واستمرارها في احتلال جزر عربية إماراتية في الخليج العربي ، وهي ؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ، مع طموحها على آستتباع وإلحاق البحرين بها ، بل إن طموح ومشروع ولاية الفقيه الإيرانية أبعد من ذلك بكثير ! .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق