الرأي

الاعلام ودوره في مكافحة الفساد (1)

مظلوم هادي

تتسع دائرة التأثير السلبي لظاهرة الفساد لتتجاوز بؤرة الحدث المرتبط بمفهوم وشكل الظاهرة او الحدث ومجموعة الاشخاص من اصحاب فعل الفساد بكل صوره، فهو يخلف ويشكل ويولد من المشاكل والافرازات والتداعيات ما يمثل خطرا ينافس في خطورته الهدامة تأثيرات الارهاب وما يولده من تداعيات امنية واقتصادية واجتماعية ونفسية لا حصر لتأثيراتها.

الفساد يهدد استقرار المجتمع وأمنه ويزعزع المنظومة القيمية للمجتمع وأسسها الاخلاقية ويجعل التنمية، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عرضة لخطر دائم.

والسكوت عن الفساد يسهم في تعميق العلاقة بينه كظاهرة شاذة وبين كل انواع الجريمة ومنها بشكل خاص جرائم غسل الاموال والاحتيال والغش الاقتصادي والاحتكار التجاري وسرقة المال العام وكل صور الجريمة المنظمة المنتشرة عالميا.

ونظرا لخطورة الفساد والشكل المشبوه لتعاملاته المالية والادارية يبقى القلق والتخوف حقا مشروعا وهاجسا قائما على الصعد المحلية والعالمية من الانماط الاجتماعية والاقتصادية الشاذة التي تكون أحد اسوء نتائجه متمثلة بتبلور طبقات متنفذة تحتكر الثروة ورؤوس الاموال غير المشروعة على حساب تبلور وتكريس شرائح فقيرة تتحمل الوزر الاكبر من نتائج وتداعيات الفساد يضاف اليها تكريس حالة تدهور الاقتصاد وتوقف التنمية وانكسار شوكة مؤسسات وادوات تنفيذ القانون.

ان الفساد ظاهرة متواصلة وذات أبعاد واتساعات دولية لا تتوقف عند حدود معينة ، فهي لا تخص مجتمعاً بذاته أو مرحلة تاريخية بعينها، ولكن ما يؤسف له ويحتم علينا الانتباه اليه بحذر وحرص شديدين هو ان حجم الظاهرة أخذ في التفاقم إلى درجة أصبحت تهدد اقتصاديات العالم ولا سيما لفي شمال شرق سوريا بشكل خاص بالانهيار وربما بانهيار البنية الأساسية للمجتمعات بشكل عام لكن وكأحد مبددات القلق يمكن القول وفي ضوء تجارب عالمية عديدة أن القدرة على مواجهة ومحاربة وكسر اسلحة الفساد تصبح متمكنة وممكنة مع تبلور الديمقراطية والتسريع والجدية في بناء الأسس الديمقراطية الحقيقية للنظام السياسي العام للحكومة وهو الأمر الذي يمكن الحلقات والمفاصل المعنية بمحاربة الفساد من محاصرة الفساد وصولا الى اجتثاث جذوره وقد تكلمنا عن الفساد بمختلف اشكاله بشكل واسع في المقالات السابقة.

يتلازم الكفاح ضد الفساد مع مفهوم المواطن بوصفه صاحب الحق وأساس الحكم في المجتمعات الديمقراطية، فالكفاح ضد الفساد لا يكون فقط بسن ووضع الاتفاقيات الدولية والمحلية، والتوقيع والمصادقة عليها، كما لا يكون عن طريق سن تشريعات وطنية داخلية.
يشمل الكفاح ضد الفساد ترسيخ سيادة القانون، ويكون ذلك عبر نشر المعلومات وإطلاع المواطن عليها. هذا بالإضافة إلى قيام الأفراد بدور ناشط في الحكم، يتمثل في الاهتمام الإعلامي والمعرفة وتكوين الرأي العام والعضوية الفعالة في مؤسسات المجتمع المدني، بحيث يٌحدِث نشاطه المدني تغيرا في السياسة، أو رفعا للظلم، أو كشفا عن فساد، أو تلاعبا بالمال العام. هذا ما سنحاول توضيحه بالتعرض لدور كل من وسائل الإعلام ودور المجتمع المدني في مكافحة الفساد باعتبارها تنظيمات غير رسمية إلى جانب الكفاح أو التصدي الجزائي الذي يشمل مختلف التشريعات التي جرمت الفساد بكل صوره.

السلطة الرابعة (الاعلام)

وتمثل بوسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والالكترونية فضلا عن المؤسسات والتشكيلات الاعلامية والمهنية والنقابية وتتحد سلطتها بشكل طوعي ويكون على اشكال متعددة منها الرصد والمراقبة والتقييم اضافة الى الكشف والتوثيق والفضح فضلا عن تسليط الضوء وارشاد السلطات الرسمية الى حالات الفساد التي تكشف من خلال العمل الصحفي في متابعة وتوثيق الاخبار والاحداث. وتأثير السلطة الرابعة في موضوع محاربة وكشف مظاهر الفساد بشكل فعال ومؤثر دائما ما يرتبط بمستوى وحجم استقلاليتها ومدى مساحة الحرية الممنوحة لها فلا قدرة ولا دور ولا فعالية للصحافة في مواجهة ومحاربة الفساد دون استقلالية وحرية ودون حماية دستورية للعمل الصحفي.

– دور الاعلام في محاربة الفساد

يمثل الاعلام حلقة مهمة في حلقات مواجهة ومحاربة وكشف مظاهر الفساد وكشف ومحاسبة المفسدين مثلما يشكل محورا رئيسيا من محاور سعي المجتمعات والحكومات للحد من ظواهر الفساد وايقاف نتائجه وتداعياته المدمرة.

فالإعلام بوسائله وأدواته وقوالبه وأشكاله وأساليبه المختلفة عبر العصور أدواراً محورية ومهمة في الكثير من القضايا والشؤون الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية , وأسهم في الإطار ذاته في بلورة فكرة لم شمل العائلة والتكامل الأسري في عملية بناء المجتمع، وإرسال دعائم المجتمع والدولة بكل مكوناتها .

وتتزايد أهم وسائل الإعلام في تناول قضايا المجتمع، كما تبرز مسئولياتها تجاه التعبير عن مصالح الجماهير، حيث تعد من وسائط وأدوات التعبير والتوجيه والضبط الاجتماعي، وتمثل قوة مستقلة في المجتمع، وقد برزت أدوار جديدة لوسائل الإعلام في ظل الثورة العلمية التكنولوجية وسرعة انتشار وانتقال المعلومات في لحظات قصيرة تتمثل في إعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة والمواطنين وإعادة توزيع مراكز القوى السياسية والاجتماعية داخل المجتمع في المؤسسات المختلفة، حيث أدى التوسع في مزيد من حرية الإعلام إلى أن أصبح أكثر تأثيراً في تكوين الرأي العام.

يتبع …….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق