logo

إلى أبي

إلى أبي
 
عباس السلامي
 
في الحروب الكثيرة التي اسْتَعَرَتْ
وللآن ما كفَّ سعيرُها
كان أبي- ياللأسى – من صناديدها !!!
كانت أمي
كلّما نشبت الحرب ، كفكفت دمعها بصمت
فيما أبي يضحك بملء شدقيه، يضحك ويضحك ،
وأنا كنتُ بعدُ لم أزل نطفةً في صلبه
ولدتُ، وأبي يتنقَّلُ
كموجودات الحرب ومعداتها ،
طائعاً يتنقَّلُ من حربٍ إلى حرب،
لم يسأل يوماً عن تلك الحروب
التي ماكفَّ سعيرها!
لم تخطف الحروب أبي
كما اختطفت الآلاف، لكنّها اختطفتهُ منّا ،
ولم تُعْطِنا فرصة أنْ نكون قريبين منه ،
أو يكون بيننا
مات أبي -بعد كلّ الحروب التي
كان من صناديدها، – ماتَ في حرب اللقمة،
ودخلتُ أنا مرغماً من بعده دوامة الحروب
ياه ! كم أدمنتنّا الحروب
حتى صارت لا تولّد فينا الخوف و الهلع
وهاهي مستعرة مستمرة ،
الحروب عطشى كعادتِها
لم ترتوِ الحروب بعدُ لم تثملْ من دمائنا
تتسلقنا بخفَّة جُرذ لتقرض أحلامنا ،
ومن ثم تخلع منّا أرواحنا
الحروب معمّرة ، ووقودها لا ينضب،
قرابينها تتناسلُ
وتوابيتها لا تموت
ظلت الحروب شماعتنا الموروثة،
علّقنا على صدورنا نياشينها المخزية!
الفقر ،التخلف والجهل-
وعلقتنا أسماءً براقة فوق سوادٍ ممتد،
آه كم كانت “خفيفة اليد”
سرقتنا منّا ، وما أعطتنا الفرصة
أن نكون قريبين إلا من القبر!
وعلى الرغم مما نحن فيه ،
ترانا ما أن تنتهي حربٌ ،
حتى نَعْلَقُ في حرب ٍأخرى
حاء
راء
باء
يا لَها من همزات مرعبة
عباس السلامي

Comments are closed.