الرأي

الأمة الديمقراطية أو إخوة الشعوب

صالح بوزان

كثيراً ما أسمع وأقرأ نقداً لاذعاً ضد هذا المصطلح من قبل قادة بعض الأحزاب الكردية السورية وبعض الكتاب والمثقفين الكرد. لا يأتي هذا النقد من باب الحوار الفكري، وإنما من باب التهجم وأحياناً السخرية، بل يعتبرون التخلي عنه شرطاً مسبقاً لوحدة الصف الكردي.

باعتقادي أن جميع الأحزاب الكردية السورية تفتقر إلى عقول فكرية ونظرية. وقادتها أدنى مستوى للفصل في المسائل النظرية. وهذا يشمل حزب الاتحاد الديمقراطي أيضاً. يعود هذا المصطلح إلى السيد عبد الله أوجلان. وقد صاغه من أجل كافة شعوب المنطقة وليس من أجل الشعب الكردي فقط. ويبدو أن أطراف تحالف الادارة الذاتية يؤمنون به. وهناك أمثلة في تاريخ المنطقة تتقارب مع هذا المشروع. ففي الامبراطورية الساسانية كانت كافة الشعوب التي تعيش في ظلها لها استقلاليتها النسبية، وكأن الامبراطورية هي اتحاد شعوبها. ولم يكن الشاه يتكلم باسم شعب محدد، بل باسم كافة شعوب إمبراطورتيه. وهذا ما فعله نسبياً اسكندر المكدوني عندما اجتاح الشرق. فقد كان يريد توحيد الشرق وبلاد اليونان في امبراطورية واحدة.

أريد القول أن مصطلح الأمة الديمقراطية أو إخوة الشعوب هو مشروع مستقبلي لتعايش الشعوب مع بعضها بعضاً في سلم. قد يتحقق على أرض الواقع مع الزمن وقد يصطدم بتخلفنا الفكري والاجتماعي قبل السياسي. فمن منا ضد فكرة أن تتعايش شعوب منطقة ما مع بعضها بعضاً ديمقراطياً وبأخوة مثل الشعوب الأوروبية الآن. لقد فشلت تجارب شعوب منطقتنا على أساس الدولة القومية، كما فشلت على أساس الدولة الدينية. وما بقيت منها حتى الآن، فهي ديكتاتوريات تضطهد القوميات وأصحابي الديانات الأخرى بالقوة. وكان نصيب الشعب الكردي أكثر من غيره تعرضاً للاضطهاد الوجودي والفكري والنفسي. وبالتالي ففكرة الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب فكرة جديدة. وربما استنتجها عبد الله أوجلان من التاريخ القديم في بلاد ما بين النهرين ومن فكرة الاتحاد الأوروبي. وقد يقضي هذا المشروع أو يضعِف التعصب القومي والديني بين شعوب المنطقة.

ختاماً، أعتقد أن الكرد الذين يهاجمون هذا المصطلح يعكسون ضمنياً فكراً قومياً متعصباً، قد يتحول في حال استحواذهم على السلطة والقوة إلى ممارسة العنصرية ضد الشعوب الأخرى.

صالح بوزان : كاتب وباحث كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق