شؤون ثقافية

/ رحلة الأبابيل/

/ رحلة الأبابيل/
” تأكد بأني،و إن رأيت النور في غيرك، سأختار عتمتك “
” شمس التبريزي”
لا تذهبوا
إلى بيت الله،في كل يوم جمعة،
و كل يوم أحد.
بل إدعوا الله ،يدخل بيوتكم
كل يوم.
لا تمسوا عبيد الطقوس و الشعيرة
بل إتخذوا العشق،
دينا.
بحثت عن الله كثيرا
دخلت المسجد فلم أجده
دخلت الكنيسة فلم أجده
دخلت الكنيس و المعبد،فلم أجده.
و في سوق المدينة
وجدته.
في عيون و إبتسامة الأطفال وجدته.
وجدته،يسيل مع العرق،
على جبين العمال.
في الغابة،في الشجرة،في الزهرة
التي أسندت بعنقها على خشب السياج،
وجدته
في ماء النهر الجاري فوق الحصى
يهرول بسعادة
وجدته.
في الغيمة البيضاء في السماء،في دفء أصابع الشمس،
في شهقة الفجر،في نفخة الناي
وجدته.
أي إمتحان علينا إجتيازه،
أي صراط علينا عبوره
يا حبيبي.؟
في برد ليل ديسمبر
أتجول في شوارع روحي عاريا،
لا شيء سوى العتمة.
أراك بعين قلبي
و قلبي مسيح،يركض نحو خشب الصليب
راضيا.
يا كل مسامير الكون
هاك، هي راحتاي.
بالمسامير رضينا،و خل العاشقين
ففي عتمة من عشقته روحي
وجدت شمسي.
يا أوراق الخريف التائهة في المسافة
يا عيون الأمهات الحزينة
خلف زجاج النوافذ.
يا أيها المطر الهاطل بهدوء،
أسفل مصابيح الشوارع
أيتها العصافير الدافئة
على الأغصان المبللة في الغابات.
أيها المسافرين
المدججين بالمعاطف و الحقائب و الوحدة
في برد محطات القطار المقفرة.
أيتها السفينة التائهة
وسط المحيط.
هذا هو حبيبي
الذي عشق عتمته روحي.
يا أيها الأصدقاء، أيها الأحبة الوادعين كالخراف،
لا تذهبوا إلى المساجد و الكنائس
في الجمعة و الآحاد
بل اعتتقوا دين الحب.
و إذا متت،
فأدفنوني في تراب ” عرب شاه”
و غطوا جسدي بأكبر حجم من التراب.
اذا متت،
لا تضعوا باقات الورد على قبري
إذا متت،
ضعوا على قبري أكبر كمية من الأشواك
و المسامير،
و غصن ياسمين وحيد.
عثمان حمو
24.12.20

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق