شؤون ثقافية

الرسالة الخامسة والثلاثون

هذا هو وعيُ الدّماء!
الخميس: 3 كانون أوّل 2020
أسعدتِ حبّاَ أيّتُها الإلهةُ الوثنيّةُ الحُرّة:

هكذا فاضت اللغة على نحو مفاجئ لتكتب غوايتها بين أصابعي، وقد عشت معكِ وبكِ وفيكِ وعليكِ ليلة طافحة باللذة، يغمرني جسدك بعريه النقيّ الشفّاف. عليّ أن أخبركِ بما كان من هذه الليلة الممتدة، جسداً يغرق في الوقت بلا حدّ، فإذا مشيت تحرّك الحجر، وانتصبت أغصان الشجر، وأنصتت العصافير لوشوشات رائحتك، وتمنّى الكون أن يكون لها وفيها، على صدركِ تسكن آلاف الرغبات، وفي وردتك تحيا آلاف الأمنيات، ومن حليبكِ تخلقُ ملايين الكائنات، وتتفتح بضحكتك الأزهار، وتتشبّع بشهوتك شهوة الإلهاتِ والحوريات.
يا لكِ من امرأة بحر لذة لا ينتهي وبركان شهوة لا عاصم منه إلّا به، كلّما اقتربتِ أكثر متُّ بجلال أشدّ، وكلّما ابتعدت عشتُ بجنون بلا حدود لمسافاته، قاتلة في الحالتين، ووحدي قتيلكِ بين تأوّهين.

أتخايلك في فضائي فراشة، وفي فراشي صرخة استغاثة، وفي القصيدة عصارة ماء، آية على وجه قمر، أغنية على ثغر شمس، ووشم على نهدٍ تبتلّ وانتصب، متّسعة كانبساط السهل، عالية كجبل، بعيدة كمغارة الراهب، قريبة كالهواء، سهلة كامتداد الأصابع، صعبة كارتداء المعاطف. تنفجر شهوتك كبركان وتهجمُ نشوتك كعاصفة، ثمّ تهدئين مثل لحن كمان!

تراودينني عن فمي المعطوب بالقبلة المشبعة المحتدمة، وتتأبّين عليّ في مساء مفخّخ باشتياق رؤيتك عارية كقطعة ماس مبتلّة بماء الشَّهوة الحارقة. فيا لله كم أشتاق رائحة فرجك. حلمت بك كثيراً، وتصورتكِ فيّ طويلاً، تحسّست جسمك كلّه، ردفيك العاليين بمهابتيه الفخمتين، صدركِ الفارهِ كصحن كنيسةٍ عالية، نهديك المتنبهين بحملتين مولّهتين، متنك الممتدّ، بطنك وسرتك، وردتك المبللة، باطن فخذيك المكتنزين، ساقيك، نعومة ملمسك الطري، كل شيء فيك له انتفاضته الخاصة في دمي، شعرت بدفء أعضائك، بطعمك المتعالي عن الوصف، كان يجب عليك ألّا تغادريني، وأن تبقي معي، وأن تتركي ماءك يبلّل كلّ أعضائي، ويفيض في فمي، عَطِشٌ أنا، فارويني بكأسك التي تفور، وبلذّتك التي تثور، امرأة طازجة وممتعة، لكنّك أنت المرأة المؤلمة المجنونة، تضربين الأعصاب، وتغادرين المكان، لتتركي النار تنهشني والشوق يأكلني، ولا أدري كيف يمكن أن أستجمع نفسي وقد أصابها إعصارك هذا على نحو مهووس ومدمّر. بل كيف لي أن أرمّم نفسي بعد هذا العطب؟ وكيف سأعود أخضر ناضراً وأنا يتصاعد منّي دخان احتراقي بك؟

تراودينني اللحظةَ عن كلّ لحظة أخرى، كأنّك وقت للانتظار، تستولدين الشوق بعذاب عنيف الموج. أينك أيّتها اللّذة؛ لأقول لك بسذاجة الأطفالِ ووعي الدماءِ وبلاغة الشّعراء وانتفاضة اللغة “أحبّك”؟ فتعاليْ لنصنع شيئاً من هدوءٍ، ونحن نطفئ لهيب الشهوة في جسدينا المحترقين في نيران الانتظار. يكفيني ما حلمتُه بك، فالأحلام خائنة، ونهاياتها قاسية دائماً، فتعاليْ نصفَ عارية؛ لأكمل زينتي بلباس جسمك المشتهى أيّتها الدواة التي تفيض نشوة وسعادة. تعاليْ لتكتملَ الحياة، ولأرى منها وجهاً جميلاً بعد كلّ هذا الشقاء الذي أنا فيه.
بانتظارك لتشبع من جسدينا وروحينا اللذّة الكاملة.
المشتاق لك دوماً: فراس حج محمد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق