شؤون ثقافية

بعض من طبائع القائد الكردي الكبير الزعيم عبيدالله النهري (1826-1883) وشخصيته

دلدار ميتاني

لدينا معلومات كافية من هذه الناحية ، ومع هذا فليس من السهولة أن نرسم صورة دقيقة لهذا الرجل الغريب المعقد . وحول أوصافه الجسمية ومظهره لم يصلنا إلا الأقل من القليل . ومن هذا القليل لدينا ما نقله الدكتور کوچران الذي انتقل الى منزله في قريته ( نهري ) ليشرف على علاجه من علة أصيب بها . وکوچران هذا الذي تحدث كثيرة عن خلق الشيخ وسجاياه الشخصية لم يجد مايقول حول مظهره الجسماني غير هذا : « الشيخ يبلغ خمسين عاماً من العمر ، جذاب الى حد كبير في مخبره ، وهو يرتدي حلة فضفاضة من جبة واسعة الاطراف والاكمام . ويعتم بعمامة بيضاء ».

وعلى ما يبدو فان الشيخ كان قد خلف انطباعاً حسناً في كل من عرفه أو عرف عنه ، والمصادر كلها تجمع على مبلغ تقواه و أستقامته وتفانيه في أداء الواجب وفي هذا يحدثنا کوچران : « تختلف أخلاقه بينا اختلافاً عن كل ما يلاحظ في الموظفين الفرس والأتراك معا . فهو و ابن له يتوليان النظر شخصية في كل مشكلة تعرض عليهما مهما صغر شأنها أو بلغت من الصغر … وتجده هو وولي عهده منهمكين من اولى ساعات الصباح حتى وقت متأخر من الليل في تدبير شؤون الحكم ورعاية مصالح الشعب ».

والتقشف وعيش الكفاف هو الآخر من طباع الشيخ ويبدو انها خلفت في اعضاء الارسالية التبشيرية انطباعة عميقة . يشير ( کوچران ) الى بساطة عيشته المنزلية ملاحظا بنوع خاص : « لا يدخل بلدته اي مشروب كحولي ».

في حين يصفه ( ولسن ) بالبساطة في اللباس وفي الطعام . ونزاهة وحياد . رغم أن مظهر العدالة الصارمة كان طابع تصرفات هذه الشخصية المهيبة المخيفة بوصفه على حد عبارة ولسن ، مشترعاً وقاضياً.

اشتهر بالفضيلة وحياد احكامه وعدالتها . وبالقياس الى الفساد وخراب الذمة ، وهما الداءان المستشريان في فارس وتركيا ، بدا من العجب إصرار الشيخ ونجاحه في فرض مبادئ رفيعة للاستقامة والعفة بين اتباعه . ما من شك في أنه كان يبدو أحيانا شديد القسوة حيث لا موجب لذلك – في فرض تلك المبادئ على شعب لم يتعود مثلها قبلا ، يقول ( کوچران ) : قالوا عنه انه حاکم منصف وقاض عدل . لا يقبل رشوة مطلقة ولايدع مرؤوسيه يفعلون ذلك . الموت هو جزاء من يخرق قانونه هذا {ص20-21}.

دلدار ميتاني : باحث ومؤرخ كردي سوري

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق