شؤون ثقافية

قصيدة (حكاية الصبر)

قصيدة (حكاية الصبر)
 
أحمد مانع الركابي
 
حكايةُ الصبرِ لو تدري هنا أخرى
لن تستطيعَ معي يا صاحبي صبرا
هل تستطيعُ تعيدُ الأمسَ من طللٍ
تبكي عليهِ دَماً لا زالتْ الذكرى
أو تستطيعُ تردّ الليلَ عن مدنٍ
كالضوءِ كانتْ إلى آمالنا جسرا
هذي القوافلُ لا حادٍ فيرشدها
ولا نجوم لها كي تدركَ المسرى
فالدربُ تيهٌ وخلفَ (الأين) ألفُ مدىً
ونحنُ فيهِ لدى ذاكَ المــــدى أسرى
لا ماءَ غير سرابٍ حين تقربهُ
ترى الرمالَ بهِ قد أصبحتْ جمرا
حتى تظنّ بأنّ الموتَ جائزةً
تنجيكَ من ميتةٍ يا صاحبي أخرى
حكايةُ الصبرِ أن تحيا لدى وطنٍ
كالظلّ لستَ سوى في غيبةٍ كبرى
لا لستَ تدري حكاياتُ النضالِ هنا
صارتْ وحقّك في إيماننا كفرا
مجهولةٌ سوفَ لا يصغي لها أحدٌ
أفكاركَ الماءُ حتى لو غدتْ بحرا
فَسُفنكَ الحرفُ …لا ترسو بمرفئنا
إذ كيفَ ترسو بقاعٍ أصبحتْ قفرا
يختالك العسرُ لو جذعا لنخلتهِ
يوما هززتَ ولم يسقط لك اليسرا
إذ كيفَ تصبرُ لا علما تحيطُ بهِ
أو أفق حلمٍ بهِ قد توسعُ الصدرا
فالصبرُ كنزٌ ولكن سوفَ تفقدهُ
ما بينَ مدٍّ وجزٍ يرهقُ العـــمرا
إلّا إذا أمَلا في الـــــذاتِ تزرعه
طيناً… ينمّي إذا أظمأتهُ الزهرا
في ذلك الوقت يغدو الصبرُ بوصلةً
للمفرداتِ التي قد تنحتُ الصخرا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق