شؤون ثقافية

هذا الوجهُ لم يعد يعرفني

هذا الوجهُ لم يعد يعرفني
 
وهذا الشارع المنشور على خريطة الذاكرة،
أراه يحتضِرُ في غفلة من العابرين..
الليل مساحةُ تِيهٍ
لكل السَّالكينَ إلى مَراتِبِ الجنون،
والنهارُ بُقعَة ضوء خادعة..
أرتِّبُ ما تبقى من الوقت،في حقيبةِ العمر..
مُثقَلًا بِهُدوئِي الزائد عن اللزوم،
أعبُرُ زُقاقَ السطور
لأجمعَ رَميمَ حروفٍ سقطَتْ سَهوًا
من أناملِي الباردة..
لم أكن أعلم أن هذا الدرب الطويل يعرفني.
وتلكَ الأبوابُ التي تسترِقُ السمعَ
لخطواتِي المَجبولةِ على الأنين.
أقتُلُ فَوضايَ في داخلي كي لا أتبعثَرَ..
مُنذُ متى لم تُكلمني أيها السكون؟
ها أنا وهذا الزمن العاثر أجري إلى ما دون قصد،
بين رصيف ينبذُني وكرسي يطردنِي،
أجري إلى ركونِي ونفسي
اجري إلى حلمٍ كبقعَة سراب ..
أشدُّ خيوطَ حذائي حَدَّ الاختناق،
لأرقُبَ هذا الغروبَ وأنا بين قهوة وجريدة،
بين سيجارةٍ وأخرى،
أفكر في الجهة الخامسة كما المستحيل،
لعلي أشْتَمُّ رائحة ابتسامة،
فيرتدُّ إليٍَ بصري بعد طول ظلام،
بعد طول صمت وعناء…
 
عزوز العيساوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق