شؤون ثقافية

/ قصيدة مجروحة بأصابع الحليب/

/ قصيدة مجروحة بأصابع الحليب/
عثمان حمو
كلما جئت لأغمض عيناي
و أهرب منك إلى مكان آخر
في خيالي.
وجدتك،قد وصلت إلى هناك
قبلي.
أين المفر،من مستبد
سكن كل ما فيك
و ترك لك الجلد فقط.؟
من بحّار،يجدف في دمك،
بقارب من نار
طوال الوقت،و يقرع الطبول على ضفاف الأفلاك،
و زغاريد حقول القمح.؟
أين المفر من جبار
أكل البعض منه،كل ما فيك.؟
يا أيها العاطلين
عن الإيمان.
العابدين في المعابد
الساجدين في المساجد
الحافظين للآيات عن ظهر قلب
الحافظين للفروج.
لقد لمست بكامل روحي
نور الغشق.
أيها العاطلين عن الإيمان
ليس جزافا خلق ألله الشوق
أخرسا،بلا لسان
حتى،لا تتهاوى نجوم السماء
من شدة صرخة
المشتاق.
يا أيها العاطلين
عن الإيمان
ليس جزافا،خلق الله العشق
ملحا أجاجا كماء المحيط.
كلما شربت منه
زاد العطش.
مَنْ الذي جرح صدر الموسيقى
بسكاكين الحليب.؟
كمانات بيضاء
صفوف العازفين بالملابس البيضاء
و مسافرين بلا حقائب
يصعدون الحبال،
في السفر الخفيف.
يا بحر لا تغضب
إن أخذنا كل الأغاني معنا
و شربنا وجوه من نحب حتى نهايتها.
يا بحر،
كلما ركضت بتفكيري في المجرة
في شاسع الكون
وجدت فراغ،يليه فراغ،يليه فراغ
و كمانات بيضاء
و عازفين بملابس بيضاء
و مسافرين عراة
و موسيقى مجروحة بأصابع الحليب.
أمسك بيدي قليلا
أمسك بيدي كثيرا
أمسك بيدي، لنعبر هذا البياض أيضأ
يا بحر
يا أيها اليحر المحيط
ما أكثر الشعراء في هذي البلاد
و ما أقل الشعر.
ما أكثر الموتى،
و ما أقل الأكفان في هذي البلاد.
ما أوسع العشق،
و ما أقل من إستدل الينابيع.
يا أيها البحر المحيط
يا شاهد البدايات
يا شريك مؤامرة التوقد الأول
و الرغبة الأولى.
دعنا،
نشرب هذه الليلة أيضا
و نحزن.
نشرب نخب كل هذا الهواء الذي إستهلكناه في هذه الحياة
مجانا.
نخب كل القصب الذي لم يتنسى له،
أن يصبح نايا،يبوح سيرته الذاتية في الفضاء.
نشرب نخب كل الورق الأبيض
المرمي في سلة المهملات
دون أن يكتب عليها أحد.
نخب كل لحظة سعادة
كل دقيقة ألم.
نخب كل صبح عشنا حضوره
و عاش حضورنا
نخب كل رغيف خبز،و شهقة هواء،كل لحظة عشق،كل حضن،و لمسة دفء.
نخب وجوه مزروعة
في نظراتنا كالمسامير.
أيها البحر المحيط
دعنا نشرب
هذه الليلة أيضا
و نحزن.
نخب كل الأغاني الحزينة.
كل الكمانات و الأوتار و الأصابع البيضاء
تجرحها سكاكين الحليب.
العازفين بملابس بيضاء
المسافرين العراة
يصعدون الحبال،
في السفر الخفيف.
 .27.11.20

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق