شؤون ثقافية

رواية تراتيل معذبة

رواية /للكاتبة شيماء عبدالله
القراءة /للكاتب سامح ادور سعدالله
هي رواية قصيرة لمجموعة من الأدباء الشبان اشترك في كتابتها أربعة من الكتاب ليصفوا لنا رواية جميلة ممتازة بكل معاني الكلمة هذه الرواية تضم 119 صفحة  تحتوى على ستة فصول . و كل فصل يحتوى على عدة مشاهد , الفصل الأول يضم خمسة مشاهد و الفصل الثاني خمسة    مشاهد   و الفصل الثالث أربعة مشاهد و الفصل الرابع خمسة مشاهد و الفصل الخامس أربعة مشاهد  وأخيرا الفصل السادس ثلاثة مشاهد.

كل مشهد له تصورة الخاص لانتاج هذا الابداع الادبى الثرى غريب أن تجد اربعة كتاب لهذا العمل الواحد و نحن نعرف أن لكل أديب اسلوبه الخاص به و فكرته التى هي نتاج تأمله العقلى متفردة عن غيرها من الأدباء و لكن نستطيع أن نوحد الفكرة و نتشارك معا ً من خلال التفاعل و التفاهم و التناغم لنصل إلى هدف واحد  يخدم الفكرة التي نتفق عليها , و عندما نجد توافق وترابط في الاسلوب هذا نجده في هذه الرواية فلم يختلف الأسلوب كثيرا من كاتب إلى أخر جاءت الرواية وحدة واحدة معبرة قوية من ناحية السرد و الرواية و لم يخفق أحد ابداً قسمت كل شخصية على كل كاتب فكانت كالتالي :
ختام الميالي:  بشخصية الراهبة سارة
هدى حسين:  بشخصية الصحفية عائشة
شيماء نجم عبد الله:  بشخصية الضابط باسل و الإرهابية بلسم.
مهدي المبدر:  بشخصية الإرهابي أبو قتادة.
خرجت الرواية بصورة قوية بدأت الحكاية من كنيسة في العراق و عن بطلة القصة الراهبة التى عاشت تعبد ربها و رفضت العالم و مباهج لتعيش حياة البتولية في الكنيسة تخدم الرب و وضعت لها رسالة وهي خدمة المسيح و كرست نفسها لها. هنا الكاتب كانوا على دراية كبيرة بثقافة الرهبنة و حياة الرهبنة ,و الطقوس الخاصة بصلاة الموتى على الرهبان الذين ينالون هذه الرسامة و كذلك وصفوا لنا بدقة و ببساطة طقوس الكنيسة من الداخل و ممرات الكنيسة و صحن الكنيسة و قلالى الرهبان و حتى ادق الاشياء وهي الصلوات الكنيسة في الأوقات المختلفة على مدار اليوم وضحت حياة العزلة والتأمل للرهبان و خدمتهم من داخل الكنيسة واعطوا لنا وصفا تفصيليا على مدار اليوم داخل الكنيسة و لكن كان هناك خطأ واحد و هو عن التناول عندما اقتربت الصحفية عائشة لتتناول من اللقيمات قالت للتعميد و لكن هذا الطقس لا يسمى بالتعميد بل هو للتناول , يوضح الكاتب علاقة الكنيسة بالمجتمع و ما فيها من ود و محبة و ترحاب بين مؤسسات الدولة العظيمة العراق و كيف قدمت الراهبة سارة يد العون لكل الوافدين إلى الكنيسة . و أعطتهم الفرصة ليزورا الكنيسة و يتعرفوا عليها من الداخل من خلال شخصية الصحفية عائشة و صديقتها نور الشخصية الثانوية رغم دورها البسيط و لكن هنا جسد دور باقى الشعب التأخي المحب , و كما وصف دور الشرطة العظيم في الحفاظ على الأمن والسهر على راحة الشعب و دور باسل البطولى الذى لا يخلد للإجازة والراحة إلا قليلا من أجل حب لوطنة و عشقه لهذا البلد الذى فضل ان يسهر الليل بعيد عن أسرته ليعيش وطنه بسلام .

نجد في الرواية و بالاخص الفصل الثالث قمة الحبكة و العقدة المشوقة في القصة حيث وصف كل كاتب المشهد بأسلوب واحد وفكرة واحدة نجح من خلالها الكاتب في التقاط أربع صور مختلفة من أماكن مختلفة بوصف مختلف تطبع صورة ذهنية كاملة عن مشهد الاقتحام و كأنه صورة فيلماً سينمائى من جميع الاتجاهات و او نصور لمباراة لكرة القدم وصحت كل زوايا الصورة بوضوح قوى جداً من وجهة نظري اراها انه شيء مستحدث في فن الرواية أضفي صورة نقية جداً في الوصف لم يكن معهود من قبل .وهو مشهد الاقتحام و استشهاد القس نجد  الأدباء ببراعة لإيصال الصورة بأكثر من صورة خدمت الرواية لبعدها عن الملل و التكرار و لكن كان كل مشهد مشوق أكثر لتشاهد كيف رسمت الصورة و تتوالى الاحداث و يتم باقى الاقتحام صورة مرعبة جسدها الكتاب تخللتها نصوص شعرية تنم
عن أنين الوطن لما يحدث له مشاهد درامية ووصف الحالة العصيبة التى يمر بها الرهائن في أي وضع كان أبرياء يدفعون ثمن أشياء لم يفعلها.

وتظهر أخيرا طاقات النور مع موت أبطال القصة او اصابتهم فهما ان حدث و ووقعت الفجائع فرقنا أناس أحببانهم و ارتباطنا معهم. لابد ان يعيش الوطن تحرر الراهن و تحرر الوطن نسجت الرواية في إسقاط رمزى ممتع حيث كانت الراهبة و الصحفية و الضابط هم روح و عقل ووجدان و ساعد الوطن الذى لابد ان يعيشوا معا في وحدة واحدة مهما جرت الظروف او قسيت لابد أن يحيا الوطن هؤلاء عن رمز الامل والحياة رمز الخير الذى و لابد  و ان ينتصر مهما أن طالت مدة الضيق الألم في جانب فلسفي بحت تحدى الوطن كل الصعاب و الضيقات ليعود من جديد غالب و منتصر يغنى لحن النصر من جديد لفجر جديد كما ساقته الرواية من بدايتها كثيرا ما كانت تنتظر بزوغ الفجر الجديد الذى هو أمل كل فرد استقبل النعوش وودعها لا لم تكن إلا صورة للصبر للنصر القريب.

اأخيرا كانت رواية قصيرة مبدعة مليئة بالصورة التعبيرية الجميلة والأحداث المشوقة للرواية ستبقى خالدة .سجلها التاريخ فهي رواية جاءت من رحم المعاناة قصص حقيقية سجلتها صفحات التاريخ العراقي الحافل بالبطولات و الصبر و التى اختصارات الصراعات القائمة لمثل هذا البلد العظيم الراقي صاحب الحضارة العظيمة الشريك في صنع اقدم حضارات العالم وما يدور من صراعات و كيف سوف يتجاوز هذه البلد العظيم ذو الحضارة العظيمة كل المحن ليعود بفجر جديد يضم شعبه و العالم كله عنوان الحياة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق