شؤون ثقافية

المؤرخ الكردي برادوست ميتاني يكتب لـ “الشمس”: الزردشتية فى مصر بين نفرتيتي الكردية والفرعون اخناتون

دخلت العلاقات المصرية الميتانية مرحلة جديدة فى أعقاب زواج الفرعون امنحوتب الثالث من الأميرة الميتانية تيدو خيبا أو نفرتيتي كما اشتهرت بمصر.

استفاد الملوك الميتانيون الهوريون من هذه العلاقات القائمة على المصاهرة بكسب حليف قوي إلى جانبهم وكذلك الذهب الكثير من مصر.

حافظت هذه المصاهرة على صفاء صداقتها , وخير دليل على ذلك رسالة الملك الميتاني توشراتا إلى الفرعون المصري والتي عبرت عن حالة الود والتأخي بين الطرفين

يقول توشراتا فى رسالته: إلى نيموريا الملك الكبير ملك مصر أخي وصهري الذي أحبه ويحبني وهكذا يتكلم توشراتا الملك الكبير عمك الذي يحبك ملك الميتانيين أخوك أنا بخير علك بخير عل بيتك بخير وأختي وبقية نسائك وأطفالك وعربتك وخيولك وبلادك بخير وكل ما تملك كلهم بخير كبير كبير جداً , كانت صداقة قوية تربط فيما مضى بين آبائك وآبائي لقد وطدتها وكانت تربطك صداقة قوية مع والدي ولأننا الآن في علاقة صداقة قوية مع بعضنا فقد جعلتها أنت أقوى بعشرة أضعاف عما كانت عليه في عهد والدي ونزولاً عند رغبة تيشوبوآمون وسيبقى كذلك …….حتى آخر الرسالة.

ظل الملك الميتاني على صداقته بعد وفاة امنحوتب الثالث في 1375 ق .م ,إذ نراه يرسل إلى خليفته وابنه امنحوتب الرابع الذي عرف باسم اخناتون رسائل , فيما يلي واحدة منها يواسيه فيها بموت والده : عندما علمت أن نيموريا (اسم امنحوتب الثالث في الكتابة المسمارية ) قد ذهب إلى قدره عندئذ بكيت في ذلك اليوم ولقد قعدت ليلاً ونهاراً ولم آكل ولم أشرب لأنني كنت حزيناً, وقد قلت لو إن آخرفقط في بلادي أو بلاد أخي قد مات ,وإن أخي الذي احببته واحبني كان لا يزال حياً لأن حبنا باقٍ كالسماء والأرض باقية ,لكن عندما تسلم الحكم نموريا الابن الأعظم نيموريا مع زوجته العظيمة زوجة امنحوتب الثالث (تي) قلت إن نيموريا لم يمت إذ إن نموريا (امنحوتب الرابع) ابنه العظيم يحكم مكانه ,والآن يا اخي سنحتفظ عشر مرات صداقة والدك.

بالإضافة إلى تلك الرسالة كتب توشرانا رسالة أخرى إلى أرملته المدعوة (تي) مؤكداً على الصداقة المصرية الميتانية ولكن العلاقات السورية المصرية (الميتانية الهورية-المصرية) قد تقلصت بعد ذلك لسببين متعلقين بوضع مصر الداخلي ,أولهما هو انشغال امنحوتب الرابع وزوجته نفرتيتي بالدعوة الدينية الجديدة أو ما يعرف بالإصلاح الديني, وثانيهما هو إبعاد الخصم الديني في مصر وخاصة الكهنة لإخناتون عن الميتانيين عندما كانوا يخفون الرسائل التي يبعثها الملك الميتاني تأكيداً على صداقتهما.

ومن الجدير بالذكر إن الإلهة ميترا الشمس تشبه الزرادشتية في وحدانية الإله ,وقريبة جداً من الأخناتونية المصرية أي الإله آتون وذلك في التوحيد ومعنى آتون حرارة الشمس ,لذا يقول بعض الباحثين: بأن الزردشتية جاءت من ميترا التي عن طريق نفرتيتي وصلت إلى فرعون مصر أمنحوتب الرابع (أخن آتون) الذي تخلى عن عبادة آمون , لصالح آتون بفضل هذه المرأة التي تحمل في اسمها معنى كردياً مازال قريباً عن كرديتنا اليوم , حيث قرأت في احد أعداد مجلة روز اليوسف المصرية منذ أكثر من (15) عام ( فاتني حينها أن اسجل رقم العدد والتاريخ) بأن المعنى هو المرأة الحسناء قادمة أي نفر-تي- تي وهو اللقب الذي أطلقه المصريون على اسمها الحقيقي جيلوهيبا أو تيدوهيبا, بعد أن كانوا ينتظرون قدومها كعروس من واشوكاني.

برادوست ميتاني : مؤرخ وباحث تاريخي كردي سوري

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق