الرأي

الحوار الكردي- الكردي والنفق

صالح بوزان

منذ بدأ الحوار الكردي- الكردي أردت أن أكون إيجابياً لصالح الحوار ولو في الكتابة.
لا شك أن تقييمي لقادة المجلس الوطني الكردي لم يتغير بعد. بل لاحظت في الفترة الأخيرة أنهم بدأوا يطلقون تصريحات أكثر استفزازية، ويقومون بأعمال تفقد البقية الباقية من وطنيتهم. وتهدد الحوار من أساسه.
ما السبب يا ترى..؟
سأقول رأيي:
1- تبين لقادة المجلس الوطني الكردي أن قائد قوات سوريا الديمقراطية جاد في هذا الحوار، ويسعى لتذليل العقبات من أجل انجاحه.
2- ذهب قادة حزب الاتحاد الديمقراطي بإرادتهم إلى الحوار، وهم على استعداد للشراكة. وباتت تصريحاتهم أكثر توازناً وينصب لصالح الحوار.
3- لم يعد قادة حزب الاتحاد الديمقراطي يتدخلون كالسابق في سياسات حكومة الاقليم. وحتى في الخلاف الأخيرة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني يسعون إلى التهدئة والدعوة لحل الخلاف بالحوار الأخوي، رغم أنهم قريبون من الأخير أكثر.
4- الطرف الأمريكي موجود في الحوار. وبالتالي سيكون شاهد عيان على الطرف الذي يفشل الحوار. وستكون تبعات ذلك سيئاً على هذا الطرف محلياً واقليمياً ودولياً.
عندما اصطدم قادة المجلس الوطني الكردي بهذه الوقائع، وهم غير قادرين على اتخاذ قرار كي يتوج الحوار باتفاق، لأن أردوغان يتحكم بهم أكثر مما هم يتحكمون بإرادتهم. والائتلاف السوري يهدد بطردهم من الائتلاف وقطع الأموال عنهم.
هذا هو سبب تصريحات قادة المجلس الوطني الكردي الأكثر استفزازية. إنهم يطلقون هذه التصريحات ويقومون بتصرفات مخزية، كما حدث مؤخراً في عفرين، عسى ولعل أن يدفعوا بعض قادة حزب الاتحاد الديمقراطي ليطلقوا بدورهم تصريحات متشنجة كي يستخدموها حجة للتهرب من الاتفاق.
كيف يمكن أن تتفهم الجماهير الكردية موقفهم المشين ضد مشاركة حزب الوحدة والتقدمي في الحوار، مع العلم أن هذان الحزبان كانا أكثر وضوحاً في إدانتهما لاحتلال عفرين من قبل تركيا ومرتزقتها السوريين.
لماذا قادة المجلس الوطني الكردي بحاجة إلى تصريح متشنج من الطرف الثاني..؟
إنهم على دراية بأن الرأي العام الكردي بات يشك في نواياهم. كانوا يتباكون على القومية الكردية من حزب لا توجد كلمة “كردي” في تسميته. وظهر للشعب الكردي أن هذا الحزب أكثر حرصاً على حقوق الشعب الكردي منهم. فكما ضحى بسخاء في المعارك وسجل أسماء آلاف الشهداء لحماية الشعب والوطن، فإنهم يضحون الآن أيضاً بتنازلات كبيرة في الحوار من أجل اسقاط المؤامرة المحلية والاقليمية على حقوق الشعب الكردي.
لقد أفلس قادة مجلس الوطني الكردي أمام جدية قائد قوات سوريا الديمقراطية، وأمام القناعة الجديدة عند قادة حزب الاتحاد الديمقراطي بالشراكة، وباتت الجماهير الكردية وكذلك القوى السياسية الكردية تنظر لقادة هذا المجلس بعين الشك والريبة.

صالح بوزان : كاتب وباحث كردي سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق